النفط في مهبّ السياسة: إيران وخاشقجي يرفعان الأسعار!

بين أزمة العقوبات على إيران، وأزمة السعودية في قضية اختفاء الصحافي جمال خاشقجي، والسجال مع الولايات المتحدة، يقف النفط متلقياً تأثيرات في الأسعار وموقف الأسواق. وارتفعت عقود النفط الآجلة، أمس، متأثرة بالارتدادات السياسية لقضية خاشقجي، فضلاً عن التزام كوريا الجنوبية المبكر بالعقوبات الأميركية على إيران وتوقفها عن شراء النفط منذ مطلع أيلول/ سبتمبر، قبيل العقوبات مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

هذه الأنباء المزعجة للولايات المتحدة، سارع وزير النفط السعودي خالد الفالح إلى مواجهتها بتجديد تأكيد التزام المملكة بزيادة الإنتاج، والقول إن السعودية «هي بدرجة كبيرة واقي الصدمات»، التي حددها في العقوبات على إيران و«التعطيلات غير المتوقعة» في نيجيريا وليبيا وفنزويلا، والتي احتمل أن تتكرر منها جولات أخرى. وقال الفالح إن بلاده ستواصل «العمل من أجل حماية السوق من صدمات سعر الخام». 

وكرر الوزير السعودي التأكيد أن الرياض تستطيع إنتاج 12 مليون برميل يومياً، وأن إنتاجها الحالي 10,7 ملايين برميل يومياً و«سيزيد في الشهر القادم». وستنصبّ الزيادة السعودية تلبية للضغوط الأميركية على السوق الهندية، إحدى أكبر الأسواق، والمعتمدة على واردات الخام الإيراني، وهو ما لمّح إليه الفالح، في تصريحاته خلال مؤتمر «آي. إتش. أس. سيرا»، بالقول إنّ «المملكة ملتزمة بتلبية الطلب الهندي المتنامي على النفط». في هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في وزارة التجارة الهندية قوله إن نيودلهي «واثقة من الدخول في آلية مدفوعات عملة ثنائية مع إيران والصين من أجل تسهيل التجارة»، من دون إيضاح تفاصيل أكثر.

وتواصل الولاياتُ المتحدة ضغوطها لتحقيق أعلى التزام من قبل الدول بالعقوبات على إيران، خصوصاً على تصدير النفط، إذ جدد المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران، بريان هوك، عقب زيارته الهند، التأكيد أن واشنطن لا تزال تستهدف وقف صادرات النفط الإيراني «تماماً». ورفض هوك الاعتراف بأن يكون لإعادة فرض العقوبات في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل أثر سلبي على السوق «لأنها تتلقى إمدادات جيدة ومتوازنة». وقال المبعوث الأميركي إن بلاده تسعى إلى أن تخفض الدول وارداتها من النفط الإيراني إلى الصفر في أقرب وقت ممكن، مضيفاً «نعمل مع دول على خفض وارداتها لضمان حدوث ذلك». وتابع بالقول «نرى أسواق النفط متوازنة وتتلقى إمدادات جيدة الآن. يجب أن نركز على تلك العوامل الأساسية، ولا نشتت اهتمامنا بادعاءات عاطفية غير متوازنة تأتي من طهران»، وأشار المسؤول الأميركي إلى أن بلاده زادت الإنتاج «من النفط 1,65 مليون برميل يومياً في أغسطس/ آب مقارنة مع العام الماضي، ومن المتوقع أن يواصل الارتفاع بنحو مليون برميل يومياً خلال العام القادم». وتجنب هوك الإجابة عن سؤال عمّا إذا كانت واشنطن ستمنح إعفاءات من العقوبات لدول خفضت وارداتها، وكذلك سؤال آخر بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف نظام «سويفت» العالمي للتحويلات المالية.

في المقابل، جدّدت طهران اعتبار مشروع تصفير صادرات النفط الإيراني «أمراً لا يمكن تنفيذه». وشدّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أمس، على أنه «بالتأكيد لن تحقق أميركا هدفها... ستستمر صادراتنا». الجدير ذكره أن «أوبك» أشارت الأسبوع الماضي إلى أن إيران ضخّت 3,45 ملايين برميل يومياً في شهر أيلول/ سبتمبر، بانخفاض عن آب/ أغسطس بلغ 150 ألف برميل يومياً فقط. وحضر ملف النفط واتفاقية قيود الإنتاج، أمس، في موسكو، خلال لقاء جمع وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك، ونظيره الإيراني بيجن زنغنة. واكتفت وزارة الطاقة الروسية بالقول إن الوزيرين «تحدثا حول إمكانية تنظيم إنتاج النفط بصورة أكبر».

 

الأخبار