ما الرابط بين تجاعيد الجبهة وخطر الموت المبكر؟

تمثّل التجاعيد بالنسبة للمؤمنين بالقضاء والقدر علامةً تنذر بالموت، باعتبارها علامة مؤكدة على تقدّم العمر وحلول الشيخوخة.

لكن وعلى الرغم من كون تجاعيد الجبين شائعةً حتى بين الشباب، فإن الذين يملكون تجاعيد أعمق وأكثر عددًا عليهم أن يقلقوا على أنفسهم ليس فقط من تقدّم العمر بل من الموت أيضًا.

فقد وجدت دراسة جديدة أن تجاعيد الحاجب قد تكون في الحقيقة علامةً مبكرة على الإصابة بأمراض القلب، ولا يزال العلماء غير متأكدين من ذلك.

 وبحسب الطبيب والباحث في مجال الكيمياء الحيوية Yolande Esquirol، فإن الإنسان لا يشعر بعوامل الخطر للأمراض القلبية كارتفاع ضغط الدم أو الكولسترول، وقد اكتشف البحث أن تجاعيد الجبهة مؤشرٌ على ذلك فهي بسيطة وواضحة.

فبمجرد النظر إلى وجه الشخص قد نستطيع التنبؤ بإصابته بهذه الأمراض، وإعطائه نصائح لتخفيض عوامل الخطر.

قد يبدو الأمر مجنونًا، لكن إن تم تأكيد العلاقة فإن تجاعيد الجبهة ستنضم إلى مجموعةٍ من العوامل الغريبة التي تقيّم أمراض القلب، وتشمل هذه المجموعة: شحمة الأذن المجعّدة، والأسنان الرخوة، ونموذج الصلع الذكريّ، والأظافر التي تكون بشكل الهراوة، والتورّم في اليدين والكاحلين والقدمين.

ولنكون واضحين، ليست كل التجاعيد تحمل هذا الخطر، فقد وجد بحثٌ سابق أن قدم الغراب -الخطوط الصغيرة التي تتشعّب من زوايا العينين- ليس لها علاقة بأمراض القلب لكنها مجرد نتيجةٍ للتقدّم بالعمر.

ولا تغني أيٌّ من هذه العلامات عن الفحص الطبي الدقيق للقلب، بل هي مجرد طريقة بسيطة ورخيصة ليعرف الأطباء أيًّا من مرضاهم تحت خطرٍ مرتفع للإصابة بأمراض القلب في وقتٍ لاحق من حياتهم.

أجريت الدراسة على التجاعيد الأفقية في الجبهة عند مجموعة مكوّنة من 3200 بالغٍ عاملٍ يُعتبر كلُّ واحد منهم بصحة جيدة، وكانت أعمارهم 32 و43 و52 و62.

وبعد إعطائهم تقييمًا من ثلاثة لعدد التجاعيد لديهم وعمقها، تابع الباحثون هؤلاء المرضى لحوالي عقدين من الزمن.

من بين 233 شخصًا تُوفّوا بأسباب مختلفة خلال فترة الدراسة، كان 15.2% منهم قد سجل 2 أو 3 بالنسبة لتقييم التجاعيد، وكان 6.6% قد سجل 1، و2.1% قد سجل صفرًا؛ أي أنهم لا يملكون تجاعيد في الجبهة إطلاقًا.

وبذلك تكون البيانات قد أظهرت أنه كلما ازداد تقييم التجاعيد (بالنسبة للعدد والعمق)، ازداد خطر الموت بالحوادث القلبية الوعائية.

فمن كان تقييم التجاعيد لديه 2 أو 3 كان معرّضًا لخطر الموت أكثر بعشر مرات بالمقارنة مع من كان تقييم التجاعيد لديه صفرًا.
وكان ذلك صحيحًا حتى بعد أن أخذ الباحثون عوامل الخطر القلبية الوعائية الأخرى بعين الاعتبار؛ كالعمر، والجنس، والتدخين، وضغط العمل، ومستوى التعليم، ومستوى ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والسكري، ومستوى شحوم الدم.

لا يزال السبب وراء هذا الرابط غير مفهوم، لكن يعتقد مؤلفو البحث أن تجاعيد الجبهة هي مؤشرٌ على التصلّب العصيدي الذي يُعدّ عاملًا مهمًا للجلطات القلبية التي تحدث عندما تتجمّع الصفائح العصيدية في شراييننا؛ الأمر الذي يؤدي إلى تصلب الشرايين وتسمّكها ما يقيّد من نقلها للأكسجين والعناصر الغذائية.

 ويُعتقد أن التجاعيد ترتبط بتغيُّراتٍ في صفائح الكولاجين، وانخفاضٍ بمستويات الأكسجين في الجلد، ولأن الأوعية الدموية في الجبهة دقيقة فهي حساسةٌ أكثر من غيرها، وما زال الأمر بحاجةٍ للتأكيد بدراسات أخرى.

 


نشرت هذا البحث في مجلة Archives of Cardiovascular Diseases Supplements.