مدونات نادرة حول الطب السوري القديم في العهدين السومري و البابلي

د. فايز مقدسي:
كانت السيدة السماوية / جولا/ بمثابة ملاك الطب .و لقبها في النصوص / سيدة الاطباء/ و تم و صفها بانها ( تحيّ الموتى و تعيد الحياة لمن يحتضر .) و ظل اسمها سائداً في اسم / الجلالة- الجليل/ و كانت تحكم نوعبن من الاطباء .النوع الاول يدعي / بارو/ و قد اخذت العربية الاسم و جعلته في صيغة/ برأ / من المرض. اي استعاد الصحة . و ذا النوع من الاطباء كان هو الذي يفحص المريض و يشخص المرض.
اما النوع الثاني من الاطباء فكان يدعى / اشيفو/ و هو الذي يعالج و يشفي .و قد بقيت الكلمة في العربية في صيغة / شفى/ يشفي/ شفاء .
و كان الاطباء السوريون القدماء يكتبون تعويذة او رقية سحرية للمريض مع الدواء لها قوة سحرية على قهر شيطان المرض.و اليكم انموذجا عنها
/ فلّتغفر لك ذنوبك و آثامك و لُيكتب لك الخلاص و ليبتعد عنك كل فعل فيه ضلالة. . لترجع اليك الصحة و تعود اليك العافية . و طبعا مع هذه الرقية السحرية يعطي الطبيب للمريض الادوية اللازمة.
و كان اجدادنا القدماء في سومر و بابل يعتقدون ان المرض هو نوع من البلاء يصيب الانسان لانه فعل شيئا غير جيد فتحل عليه لعنة القوى السماوية. و نلاحظ ان هذا الاعتقاد لا يزال سائدا في بلادنا الى اليوم حيث نسمع كثيراً هذه العبارة عندما نسمع ان شخصاً اصابه المرض : ( شوف شو عامل حتى الله بلاه هيك بلوة ؟ )
و كانت الاسئلة التي يكتبها الطبيب القديم تطمح الى جعل الانسان يتصرف على نحو سليم. و اليكم بعض الامثلة عنها كما هي بالنصوص الطبية القديمة:
-------------------
ماذا فعل هذا الشخص حتى ابتلى بالمرض ؟
هل اوغر صدر اب على ابنه ؟
هل اوغر صدر ابن على ابيه ؟
هل اوقع بين ام و ابنتها ؟
هل جعل ابنة تتعالى على امها ؟
هل افسد العلاقة بين صديقين ؟
هل عذب محارباً اسيراً و اخضعه للعبودية ؟
هل فعل ما لايجوز فعله ؟
هل قال في فمه : نعم . و في قلبه : لا ؟
هل عمل في التجارة و غش في الموازين ؟
هل طرد ابنه الشرعي و فضل عليه ابن الزنى ؟
هل نزع سياجاً عن بستان ، او هدم سوراً يحيط بدار ؟
هل رفع صوته على من هو ارفع منه مقاما و اكبر سناً ؟
و هكذا حل ّ عليه المرض .
من يفعل الشر تضع سيدة الطب /جولا/ السم في فمه.
و تصيبه بالعمى و الصمم و الخرس.
-----------
هؤلاء الاطباء كانوا في نفس الوقت صيادلة يركبون الادوية التي كانت تدعى / بلتو/ و الكلمة دخلت العربية في صيغة/بلى / اي ُشفي من المرض. و في صيغة /بلوى/ اي المصيبة او المرض .
و كان اسم الاطباء الصيادلة / اسو / و نجد ان الكلمة بقيت في صيغة / واسى/يواسي/ مواساة / اي ان الطبيب يعالج المريض و يواسيه.و كانت الادوية بشكل عام ُتركب عموماً من النبات و الحشائش الخضراء بعد تجفيفها و مزجها مع انواع اخرى لتقوية مفعولها بالاضافة الى استخدام مواد معدنية و الملح و دم الحيونات و عظامها بالاضافة الى الزيت و الشحوم.
و كانت تلك الادوية على شكل حبوب او سوائل .كما انهم كانوا يعالجون بعض المرضى بحركات جسدية على المريض القيام بها.
و تذكر قوانين الملك /حمورابي/ انواع التخصص في الطب فهناك طبيب عيون و طبيب امراض جلدية ثم قابلات التوليد .و كان القوانين تسمح للرجل و المراة بممارسة الطب.
-------------------
و اختم هذا البحث برسالة من العهد الاشوري موجهة من الطبيب الاشوري / اودرا-نانا/ الى الملك الذي كان يشرف على علاجه يحدد فيها كيفية استعمال الادوية:
( بعد ان اتمنى لجلالتكم الصحة و العافية هانذا ارسل الى الملك بعض الادوية التي تفيد في خفض حرارة الملك. بالاضافة الى ادوية محضرة من الزيوت لتدليك الجسم بها و تخفيف الالم .)
طبيبكم المخلص / ادرا-انانا/ مع الاحترام .