تزاحم دولي على إدلب

الجيش السوري الذي وعلى مدار ثماني سنوات من الحرب، أصبح يُدرك إدراكاً كاملاً خبايا اللعبة وقواعدها، وهو في أتمّ الجهوزية لإكمال النصر في الشمال وتحرير سوريا من دَنَسِ الإرهاب، فإدلب جزء لا يتجزّأ من سوريا، ومحاولة كل من أميركا و”إسرائيل” وبريطانيا وفرنسا حماية الإرهابيين فيها هو ضرب من الجنون، ونعود لنقول إن العقول قد شُلّت في رأس بعض الحُكّام.

سوريا.. صاحبة القرار بتحرير كل شبرٍ من الجغرافية السورية من الإرهاب، هذا ما أكّده الرئيس بشّار الأسد، ولكن ما يسبق العاصفة والتي ستجري في إدلب عبارة عن تصريحات وتهديدات ومشاورات، وحتى وصلت إلى الترّهات والأكاذيب على لسان سياسيين، والمُستغرَب أنه وبعد التطوّر الحاصل ووصولنا إلى الألفية الثالثة إلا أن “بعض الحكام” لا يستخدمون العقل.
في تصريحٍ للرئيس ترامب “حول التكلفة المُرتفِعة للحملة السورية أسباب كثيرة وفيها إشارة بأن القوات الأميركية ستنسحب قريباً من سوريا “، ولكن ما يحدث يُبيّن زيف التصريحات حيث نُشِرَ مقال للكاتب الروسي زاؤور كاراييف في “سفوبودنايا بريسا” حول نَشْرِ أنظمة رادار مُتطوّرة في سوريا لفرض مناطق حَظْرِ طيران ممنوعة على الروس والسوريين، حيث جاء في المقال إن “الصقور الأميركيين لا يبدو أنهم يستسلمون، فقد تحدّثت وسائل الإعلام الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي عن نَشْرِ الأميركيين أحدث أنظمة الرادار بين منبج والحدود الجنوبية لمحافظة دير الزور ، ويجري ذلك لجعل الجزء الذي يُسيطر عليه الكرد في سوريا والمناطق المحيطة به محظورة على الطيران السوري والروسي”.

القاعدة العسكرية التي تنوي أميركا إنشاءها في الحسكة هي أكبر من القاعدة الجوية الروسية في حميميم والتي منها سترسل الضربات الجوية الأميركية على الجيش العربي السوري.

أيضاً وبحسب وكالة سبوتنيك للأنباء قال السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنطونوف “تحدّثنا مفصّلاُ للزملاء حول تحضير المسلحين وبالذات هيئة “تحرير الشام” “جبهة النصرة” لاستفزاز آخر في محافظة إدلب باستخدام مواد كيميائية سامّة ضد السكان المدنيين من أجل إسناد المسؤولية عن هذه الجريمة إلى القوات الحكومية”، وبناء عليه يبدو أن أميركا بدأت فعلاً بخطوات استفزازية على مستوى المنطقة لجهة كل من دمشق وموسكو وأنقرة ، فإرسال بارجتها المُحمَّلة بصواريخ التاماهوك لتنفيذ ضربتها حسب “مسرحية الكيماوي” ، والتي لا تنفكّ أميركا مع حلفائها إقامتها لإرضاء أنفسهم بعد الخسارة الكبيرة التي أصابتهم في الجنوب السوري وغوطة دمشق لحماية جماعاتهم الإرهابية ، والتعويل عليهم في البقاء على الأرض السورية.

وللتذكّر وبالعودة إلى مسرحية الكيماوي في دوما والتي أثبتت فشلها، لم تثنيهم عن محاولة تكرارها، ولكن هذه المرة بدعم أسطولي بحري وجوّي وبمساندة كل من بريطانيا وفرنسا، فالكعكة السورية لم يُستسَغ طعمها فقد كان مريراً عليهم، ولعلّهم في معركتهم الأخيرة قد ينالون ” حصّة ” يُحَلّون بها أفواههم .

الجيش العربي السوري الذي وعلى مدار ثماني سنوات من الحرب، أصبح يُدرك إدراكاً كاملاً خبايا اللعبة وقواعدها، وهو في أتمّ الجهوزية لإكمال النصر في الشمال وتحرير سوريا من دَنَسِ الإرهاب، فإدلب جزء لا يتجزّأ من سوريا، ومحاولة كل من أميركا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا حماية الإرهابيين فيها هو ضرب من الجنون، ونعود لنقول إن العقول قد شُلّت في رأس بعض الحُكّام، وأصبح الإنسان في الحروب قُرباناً للوصول إلى الأهداف والحصول على النتائج، فالديمقراطية والإنسانية تُلغى في قواميس عُبّاد الأموال، وإن كانت الاستعراضات الأميركية ستأخذ جديّتها خلال الأيام القادمة، فإن سوريا وروسيا وإيران قد أعدّت العدّة لهذا الاستعراض فشهر أيلول سيكشف المستور.

 


 ربى يوسف شاهين – الميادين