«حرب الجمارك»: نهاية عصر التّجارة الحرّ

«نحن لسنا في حربٍ تجاريّةٍ مع الصّين. لقد خسرنا هذه الحرب منذ سنواتٍ طويلة بسبب القوم الأغبياء والقليلي الكفاءة الذين كانوا يمثّلون الولايات 

المتّحدة… لا يمكننا أن نسمح لهذا بالاستمرار»

دونالد ترامب على حسابه في «تويتر»، 4 نيسان 2018

«لست أكيداً إن كانت هذه الأمّة، على طول 240 سنة من تاريخها، قد واجهت خصماً بهذا الحجم والاتساع والقدرة من قبل».
السيناتور الأميركي ماركو روبيو، نيسان 2018

«لقد أشعلت (واشنطن) للتوّ أكبر حربٍ تجارية في التاريخ الاقتصادي»

من بيان لوزارة التجارة الصينية، 6 تموز 2018

«ستدوم هذه الحرب التجارية لفترةٍ طويلة»

وين جيانغو، النائب السابق لوزير التجارة الصيني لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، 6 تموز 2018

أحداث نهاية الأسبوع الماضي قد تكون حملت القرار الأهمّ لدونالد ترامب منذ تولّيه الرئاسة: تسديد «الطلقة الأولى» في حربٍ تجاريّة مع الصّين، سلاحها الجمارك ورسوم الاستيراد، ونتائجها تتشعّب من السياسة، إلى التجارة الدولية، وصولاً إلى شبكات التصنيع وأنماط الإنتاج في العالم ومجالات لا يتّسع لتعدادها مقال.

عمليّاً، نفّذت الولايات المتّحدة، يوم الجّمعة الماضي، وعيدها بفرض ضرائب بقيمة 25% على 50 مليار دولار من المستوردات الصينيّة (34 ملياراً فوراً، والباقي في حزمةٍ تأتي خلال أسابيع). المشكلة أنّ الصّين كانت قد صرّحت مراراً بأنّها ستردّ مباشرةً على القرار الأميركي بضرائب مماثلة على بضائع أميركيّة بالقيمة نفسها. في الوقت ذاته، أرفق البيت الأبيض قراره بتهديدٍ واضح: إنْ ردّت الصّين بالمثل، فستفرض الولايات المتّحدة جمارك على 100 مليار دولار من المستوردات الصينيّة هذه المرّة، فيما لمّح ترامب إلى أنّه مستعدّ لوضع مكوسٍ غُرميّة على كامل الصادرات الصينيّة إلى أميركا، علماً أن الصين صدّرت إلى أميركا السنة الماضية أكثر بقليلٍ من 500 مليار دولار، فيما صدّرت أميركا إلى الصين أقلّ من 130 ملياراً.بمعنى آخر، نحن أمام سيناريو مواجهة تتصاعد بين أكبر اقتصادين في العالم، وقد جرى بالفعل تخطّي حاجزٍ لا يمكن العودة عنه، وهذه الحرب تهدّد بهزّ أركان السوق العالمي كما نعرفه. والجدير بنا ــــ بأكثرنا ــــ في العالم الثّالث، في هذه الحالة، أن نشبك أيدينا، وأن نصلّي بحرارة ــــ كلٌّ على طريقته ــــ حتّى تتصعّد هذه الحرب وتستعر.

ترامب «الميركانتيلي»

الضحيّة الأولى للحرب التجاريّة هنا هي الفكرة النّاظمة للاقتصاد الدولي منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل، في الغرب، وعلى مستوى الكوكب بأكمله منذ حلول التسعينيات: إيديولوجيا «حريّة التّجارة» وأنّها خيرٌ مطلق، يستفيد منه الجميع في كلّ الحالات، وأنّ خير البشريّة هو في أن ندفع في اتّجاه مزيدٍ من التبادل والانفتاح.كلّ المؤسسات الاقتصادية الدوليّة المعاصرة قد أُنشئت لهذه الغاية وتحت هذا الشّعار. منظّمة التجارة الدوليّة تتعهّد برفع الحواجز تدريجاً بين الدّول، وصولاً إلى إلغاء الجمارك وتحرير التجارة بالكامل؛ وصندوق النّقد الدّولي موجودٌ لكي يقرض البلاد التي تمرّ في أزمات وخضّاتٍ وتتعرّض عملاتها للضغوط، حتّى لا تنغلق على نفسها في الأوقات الصّعبة، وتظلّ للجميع مصلحة في الاشتراك في منظومة التّجارة العالمية.يجب أن نوضح هنا أن دعوة «التجارة الحرّة» تقوم على أنّ التبادل مفيدٌ وحميدٌ، حتّى ولو كنت ــــ مثل حالة أميركا مع الصّين ــــ تستورد من بلدٍ أكثر ممّا تصدّر اليه، بل هنا تحديداً أساسها النّظري. الفكرة هي أنّك تستورد لأنّ بلداً ما ينتج هذه البضائع بشكلٍ أكثر فعاليّة ووفراً منك، فالاستيراد محمودٌ لأنّه يحرّرك ويسمح لك بأن «تتخصّص» في إنتاج بضائع أخرى، أنت تملك فيها الأفضليّة.


حين كتب «أبو الاقتصاديين الكلاسيكيين»، آدم سميث، عن أسباب التجارة الدوليّة وفوائدها في أواخر القرن الثامن عشر، اعتمد على مفهوم «الميزة المطلقة»، بمعنى أنّ كلّ بلدٍ يمتلك (لأسباب جغرافية أو بشريّة أو غير ذلك) ميزةً مطلقة (absolute advantage) في بعض السّلع، أي إنّه ينتجها بشكلٍ أرخص وأفعل من الباقين، فعلى كلّ بلدٍ أن يتخصّص في هذه المجالات ويترك لغيره ما يحسنه. هكذا، لو فُتحت التجارة بشكلٍ حرّ، فسيتخصص الجميع في مجاله المثالي، ويكون الإنتاج العام أعلى، ويكون الكلّ كاسباً مقارنةً بالبديل الحمائي.


بعد سميث بعقود، جاء ريكاردو ليوسّع حجّته عن فوائد حريّة التّجارة عبر نظرية «الميزة التفاضلية» (comparative advantage). حاول ريكاردو أن يثبت أنّه، حتّى في غياب أي «ميزة مطلقة» لبلدٍ ما، أي لو كنت فاشلاً في إنتاج كلّ السّلع مقارنةً بغيرك، ولا تملك أفضلية في أيّ مجال، فأنت أيضاً تستفيد من التّجارة الدولية والانفتاح. سنبسّط الفكرة عبر استخدام المثال الشهير الذي اعتمده ريكاردو في كتابه «عن مبادئ الاقتصاد السياسي والضريبة»: فلنفترض أن البرتغال وبريطانيا هما البلدان الوحيدان في العالم، والبرتغال تنتج النبيذ والقماش بشكلٍ أفعل من بريطانيا، أي أنّ بريطانيا لا تملك ميزةً مطلقة في أيّ مجال. مع ذلك، يقول ريكاردو، ستكون درجة «التفوّق» البرتغالي أعلى في واحدةٍ من السّلعتين، أي إنّها تتفوّق في النبيذ على بريطانيا أكثر بكثيرٍ مما تتفوّق عليها في إنتاج القماش، ويجب عليها أن تتخصّص في ذلك وتترك القماش لبريطانيا. هنا يصبح التخصّص واجباً ومفيداً أيضاً، وهو ما تتيحه التجارة الحرّة. بمعنى آخر، حتى لو كنت فاشلاً في كلّ شيء، فأنت ستكون أقلّ فشلاً في مجالاتٍ معيّنة، وهذه أيضاً ميزةٌ تفاضليّة.


هذا الأساس الإيديولوجي لمنظومة التجارة الحرّة، التي شكّلت إجماعاً بين القوى المهيمنة منذ التسعينيات (أي أن التجارة مفيدةٌ للجميع وفي كلّ الحالات، لو كنت متقدماً أو كنت فقيراً، ولو كنت تستورد أكثر مما تصدّر)، هو ما يدمّره ترامب بأفعاله وأقواله. بل إنّ خطاب ترامب عن أنّ العجز التجاري الأميركي أمام الصّين يمثّل «مشكلةً» ما، وأنّ التبادل بهذا الشكل هو «استغلالي» و«سرقة»، يعكس بنحو كبير خطاب معسكر الـ «ميركانتيليين» في الاقتصاد، الذين كان يحاجج ضدّهم آدم سميث وأرباب النظرية الكلاسيكية. الميركانتيليون، بالمناسبة، لم يكونوا سطحيين أو مناصرين للاحتكارات والحسابات التجارية الضيّقة كما قدّمهم خصومهم، بل كانوا ببساطة لا يفصلون بين التجارة والسياسة، ولديهم حساسية ــــ على عكس الكلاسيكيين التجريديّين ــــ للتفاوت بين الدول ولحاجاتها الأمنية والاستراتيجية والتنمويّة.


في الوقت ذاته، يجب أن نتذكّر أنّ آدم سميث وأقرانه لم يكونوا ينظّرون لـ«آبل» والاحتكارات الرأسمالية المعولمة التي نعرفها اليوم، التي انتشرت تحت اسمهم بدعمٍ من أفكارهم، ولا هم كانوا يتخيّلون وجودها حين كانوا يكتبون. بل إنّ سميث (كما يشرح، مثلاً، المؤرخ الاقتصادي ليونارد غوميز) كان يدافع عن حريّة التجارة كأداةٍ لأهداف «تقدميّة» في سياقه: كسر احتكارات الدّولة الاستبدادية، رفع القيود الموروثة عن النظام الإقطاعي، إلغاء امتيازات النخب القديمة، و«تحرير» القدرات الصناعية والبشرية للدّول. في كلّ عصرٍ تولد النظريّة بتفسيرٍ جديد، وترامب في يومنا هذا يبدو «محرّكاً للتاريخ».
جذر الصّراع


المسألة الأعمق هنا هي أن الخلاف بين بيجينغ والبيت الأبيض لا يقف عند حدود التجارة والعجز وأرقام الاستيراد (في هذا المجال، ترامب يصطدم أيضاً مع حلفائه الأوروبيين وكندا والمكسيك على جبهةٍ أخرى). بحسب أقوال ترامب وتحليلات الكثير من الخبراء، إنّ السبب الأساسي لفتح الصراع الاقتصادي مع الصّين هو القلق الأميركي من التقدّم الصيني في المجال التكنولوجي، وإنتاجها لتقنياتها بشكلٍ مستقلّ، وأنّها تنافس على دخول الموجة الجديدة (مع تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكميّة) على قدر المساواة مع أميركا، ولهذا تبعات ــــ على مختلف المستويات، اقتصادية وعسكرية وتجارية ــــ لا يمكن واشنطن أن تسمح بها.


ترامب يقول إنّ جذر الخلاف هو في «سرقة» الصين للتكنولوجيا الأميركية على مدى عقود، وإجبارها الشركات الغربية على أن تنقل التقنية إلى الصينيين. مجلّة «فايننشال تايمز» تشير أيضاً إلى أنّ التنافس على التكنولوجيا ومستقبل الذكاء الاصطناعي هو الميدان الحقيقي للحرب التجارية القائمة. فيما الأستاذ في جامعة برنستون، آرون فريدبرغ، يعترف في بحثٍ بعنوان «التنافس مع الصين»، بأنّ كلّ المقاربات الأميركية تجاه الصين قد فشلت، يجمع على ذلك فريق أوباما كما فريق ترامب، وأنّ وضعيّة الصّين كمنافسٍ صاعد لم يعد من الممكن احتمالها. الصّين تركت، منذ زمنٍ، نمط التراكم البدائي والصناعات البسيطة؛ حتّى في القطاع الرقمي المتقدّم، مثلما تملك أميركا شركات FAANG (فايسبوك، أمازون، آبل، نيتفليكس، وغوغل) فإنّ الصّين أصبحت تملك BAT (بايدو، علي بابا، وتينسينت)، وهي تقارب نظيراتها الأميركية في القيمة والنموّ وتنافسها بشراسةٍ حول العالم.


هذا قد يوفّر بعض الرضى لمناصري نظريّة «الأنظمة العالمية» والتبعيّة في الاقتصاد السياسي، كإيمانويل والرستين وسمير أمين، وهم يؤكّدون منذ عقودٍ أنّ المنظومة المهيمنة لا يمكن أن تتسامح مع صعود دولٍ في حجم الصّين، وأن تتركها تحوز أسواقاً وسيادةً تكنولوجية، مثلما تسامحت مع صعود دولٍ ككوريا الجنوبيّة وتايوان. هل تأخّر الوقت أصلاً على لجم الصّين؟ هذا يذكرني بنقاشٍ جرى منذ أعوام حول هذه النقطة تحديداً، حين بدأت الأسئلة في الدوائر الغربية حول صعود الصين ونموّها وتصنيعها السريع. كنت أدرس يومها مع الاقتصادي جون زايسمان، وهو مستشارٌ لحكومات غربيّة، وكان قريباً من فريق كلينتون الاقتصادي، وكان يحاجج بأنّ العلاقة معه الصين ستكون دوماً مفيدةً وغير تنافسيّة لأميركا. «مركز الثقل» في صناعات المستقبل، كان زايسمان يقول، ستظلّ في وادي السيليكون، ومركز الثقل هو المكان الذي تُحدَّد فيه البروتوكولات والمعايير في الصناعة الحديثة: برامج التشغيل في الهاتف، تصاميم الشرائح الإلكترونية، معايير شبكات الاتصال، إلخ… بمعنى آخر، إن الأرباح الحقيقية، في عالم المستقبل، تعود لمن يقرّر شكل «البيئة» التي تركب عليها المنتجات، وليس لمن يصنع الشاشة ولوحة المفاتيح، وهذه ستظلّ في يد الغربيّين «المتفوّقين».


كان يعارضه، حينها، طالبٌ من أصلٍ هنديّ، كان قد جال في شرق آسيا والصين والتقى بصناعيين ومسؤولين فيها، وكان مصرّاً على أنّ الصينيين واعون تماماً لهذه الفكرة، وأنّهم لا يسعون فحسب إلى امتلاك «السيادة التكنولوجية» والتنافس مع الغربيين في مجالهم، بل أنّهم قد وصلوا إلى هذه المرحلة بالفعل، وأصبح «اللحاق» بالنسبة إليهم مسألة وقت ــ وكان هذا منذ أكثر من عشر سنوات.

على الهامش، وعلى ذكر ترامب ومؤيّديه، كان زايسمان يقول أن لا مانع من انتقال الصناعات التقليدية إلى الصّين، ومعها ملايين الوظائف، لأنّها «وظائف فقيرة»، تعتمد على العمل الجسدي، ولا يكون دخلها مرتفعاً. «لماذا تريد المزيد من هذه الوظائف الصناعية؟ هل تريد مزيداً من الفقر؟». 

الحجّة هنا هي أنّ من الأجدى لبلدٍ متقدّم، كأميركا، أن يتخلى عن التصنيع التقليدي وأن يتوجّه عمّاله إلى مجالات فيها قيمة مضافة أعلى، وتعتمد على اقتصاد المعرفة والمهارات العالية، وتجلب دخلاً كبيراً لهم وللبلد. السؤال هنا: هل كان من المنطقي أن نفترض أنّ ملايين العمّال الصناعيين، حين تختفي وظائفهم، سيتحوّلون إلى مهندسي كمبيوتر، أو يحصّلون ماجيستيراً ويدخلون صفوف الخبراء المهرة؟ أم أنّ هذا النظام الجديد سيصنع مجتمعاً أكثر قطبيّةً من أي وقتٍ مضى، في قمّته طبقةٌ معتبرة هي من يستفيد من «الاقتصاد الجديد» (ومن حولهم من مصرفيين ومحامين وتجّار) فيما ينزلق أغلب العمّال إلى وظائف بخسة في قطاع الخدمات، بيعٌ ومطاعم وعمل مكتبي، ليس فيه أمانٌ ولا أفق؛ وتصبح الوظائف الصناعية في السبعينيات، بالمقارنة، ماضياً «جميلاً» تتذكّره الأغلبية بحنين؟ مجيء ترامب وصعود اليمين قد يكون، في ذاته، إجابةً عن هذه الأسئلة.
خاتمة

المواجهة التي ابتدأت بين أميركا والصّين لا تشبه أيّ صراعٍ تجاريّ سابق، أو حرب عقوبات أميركية، شهدناها من قبل. الصّين ليست في حجم إيران أو روسيا، وليس من الممكن عزلها اقتصادياً أو خوض حربٍ تجاريّةٍ معها من غير كلفةٍ كبيرة وجسيمة. حين تفرض الصين ضرائب بقيمة 25% على الطائرات الأميركية، مثلاً، فهي تخرج «بوينغ» فعلياً من سوقها لمصلحة «إيرباص»، أو ستخسر بوينغ مع كلّ طائرة تبيعها في الصّين. وحين تضع الصين رسوماً على فول الصويا الأميركي، فهي تحرم المزارعين هناك سوقهم الأهمّ، لمصلحة المزارعين في البرازيل والأرجنتين، والأمر ذاته ينسحب على السيارات (قامت الصّين، وهي ترفع الجمارك على السيارات الأميركية إلى 35%، بخفضها على السيارات الاوروبية إلى 10%).


هناك نظرية بين العسكريين بأنّه لا يمكن تقييم أداء الجيش الأميركي بالاعتماد على حروبه الأخيرة، فأميركا لم تواجه ــــ منذ الحرب العالمية ــــ خصماً يماثلها أو يقاربها في القوّة (peer or near-peer competitor)، بل هي تحارب دولاً صغيرة متخلفة عنها عسكرياً بجيلين، أو ميليشيات مسلّحة تسليحاً خفيفاً في جبال أفغانستان. يزعم هؤلاء الخبراء أنّ مواجهةً «حقيقيّة»، ضدّ خصمٍ كفوء، ستنكشف عن صعوباتٍ لا يتحسّب لها أحدٌ اليوم. الأمر ذاته ينطبق، بمعنى ما، على الحرب التجارية بين بيجينغ وواشنطن: التحدّي الفعليّ الأوّل لأميركا على ريادتها في النظام العالمي، حيث الرهانات والأكلاف عالية وحقيقيّة، وأميركا يقودها في هذه «المهمّة التاريخية» دونالد ترامب.




عامر محسن - الأخبار

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.