هل سينتهي تسلط المديرين ؟

02-07-2018

هل سينتهي تسلط المديرين ؟

لقد عانينا من حكم المدراء المتسلطين زمنا كما لو أنهم فراعنة، ولا أظن أحدا بيننا لم يعانِ من تعسف مدير أو ظلمه، حيث كان واحدهم يستمد سلطته من واسطته التي اختارته، حتى بتنا نرى مدراء أقوى من وزرائهم، ولم يكن من قوانين تردع تمدد نفوذهم سوى مصلحة من عيّنهم: (كذلك كانت مقدمة مداخلتي قبل مناقشة مواد القانون الذي يحدد اختصاصات ومهام وزارة التنمية الإدارية ) وأكمل: وقد جاء القانون الذي بين أيدينا لينظم عمل المدراء وعلاقتهم بمرؤوسيهم، وليعطي للمهني الخبير حقه ويحجّم من سطوة المتسلط الفاسد..
لهذا أثني على مشروع القانون الذي بين أيدينا وآمل من بعض الزملاء والزميلات أن يركزوا على مناقشة مواد القانون بمعزل عن موقفهم من السيدة الوزيرة، لأن الوزراء يتغيرون ويبقى النظام والدولة التي نحن مشرعوها النزيهون..
وقد أجابني الرئيس حمودة الصباغ بأنه لايوجد موقف مسبق من السيدة الوزيرة، بينما قال نائب الرئيس نجدت آنزور مايؤكد كلامي في الجلسة الثانية بعدما تحولت مناقشات بعض الزميلات والزملاء إلى نقد شخصي للوزيرة..علما أن بعضهم لم يكن يفوت فرصة للثناء على أعضاء الحكومة !؟

هذا وقد لاقت مواد القانون تعنتا من قبل النواب المحافظين فلم يفرقوا في هجومهم أحيانا بين الوزيرة سلام السفاف والقانون المطروح للتصويت، وكذلك كان قد فعل بعض المديرين المحافظين في بداية الشتاء الماضي كما نذكر، حيث حولوا حملة رئيس الجمهورية للتطوير والتحديث الإداري في مؤسساتهم الحكومية إلى حملة ساحقة ماحقة ضد فيميه السيارات التي يركبونها، وهم من كانوا نصبوا أنفسهم كحرس قديم قبل ثمانية عشر عاما وفرغوا خطاب القسم من مضمونه وحولوه إلى شعارات إعلانية، فقدموا للإخونج ـ دونما قصد ـ ذريعة مناسبة لمهاجمة الدولة بحجة مناهضة الفساد.. وكما يقول أشقاءنا المصريين: "دا التعلب مكار أوي".. إذ أن هؤلاء الثعالب المحافظة على النقل ضد التجديد في العقل، كانوا حرسا على مكاسبهم القديمة أكثر منهم حرسا على مصالح الدولة التي تربوا في عزها، وبعضهم باع نفسه لأعدائها وانشق في أول مزاد علني للدول العدوة ..

أخيرا ليس هنا مكان عرض القانون المؤلف من 35 مادة، ووافقت عليه الأكثرية النيابية، كونه سينشر في الجريدة الرسمية، ولكني قرأت دلالات الجدل الذي دار لتعطيل بعض بنود القانون المذكور منطلقا من فكرتي التي أكررها وأعمل عليها، وهي ضرورة حماية الدولة من إعادة إنتاج نفسها، وبالتالي عدم إعادة إنتاج أخطاء سياساتها الداخلية، كيلا تعيد إنتاج أعداء جدد لهذه السياسات؛ ذلك أن حربنا اليوم ـ بعد المقارنة ـ هي إعادة إنتاج لحرب الثمانينات ، فقط لأن بعض العقول السلفية المحافظة في الحزب والدولة تجاهلت أهم بنود النظام الداخلي للحزب والتي تقول بأنه حزب انقلابي (بالمعنى الحداثي) وخصوصا قادة النقابات والإتحادات الذين باتوا أشبه بمدراء شركات أكثر منهم قادة شعبيون تحجبهم عن قواعدهم حرس وبوابون وسكرتيرات، وهم بحسب الآلية القديمة للسياسة الداخلية يتنقل واحدهم بين مناصب الدولة من رئيس نقابة إلى نائب فمحافظ فوزير فرئيس حكومة، دون العودة إلى خبراتهم وشهاداتهم وأعمارهم أومراجعة أعمالهم، وكأن هذا الوطن توقف عن إنتاج القادة منذ ثمانينات القرن الماضي، مع أن الجميع يرددون : سورية ولاّدة !؟


نبيل صالح

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...