الحرب الخفية: هل تكسر الصين هيمنة واشنطن على التجارة الدولية!

رغم سخونة المشهد السياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتصدُّره لعناوين الصحف والأخبار كما الإعلام عموماً، يبدو أن الجانب الإقتصادي للصراع العالمي بين الدول والأقطاب بات يأخذ منحاً تصاعدياً في ظل وضعٍ إقتصاديٍ عالمي يكاد يوصف بالأزمة. في حين لا يَخفى على أحد أن المصالح الإقتصادية كانت وما زالت السبب الرئيسي لكافة الصراعات في العالم. الأمر الذي يكشف حقيقة ما يجري اليوم بين الصين وروسيا من جهة وواشنطن وحلفائها من جهةٍ أخرى، مع لحاظ أن العلاقة بين الصين وروسيا هي علاقة ندِّية أيضاً ولا تلتقي إلا في العداء لأمريكا.

اليوم تحتدم الحرب الإقتصادية أو التجارية. حربٌ ناعمةٌ من نوعٍ آخر تمارسها الدول والأطراف. الخداع الأمريكي للصين مثلاً، ومحاولتها خوض حرب استفزازٍ وابتزاز، جعلت بكين تستشعر الخطر. فكان التوجه المشترك بين الصين والهند لفرض توازنٍ جديد في منظمة أوبك بهدف التأثير في إدارة أسعار النفط وكسر الإحتكار الخليجي والغربي. خصوصاً أن الصين والهند تستهلكان 17% من النفط العالمي ما يجعلها أطراف مؤثرة في السوق العالمي، وهو ما يُعتبر حرباً تجارية مع أمريكا بالتحديد، والتي باتت تمتلك طفرة في إنتاج النفط وتحديداً النفط الصخري، ما يجعلها قادرة أيضاً على التأثير على أوبك. ما يعني أن الصين قرّرت خوض حربٍ لن تكون خفية ولكنها مقدمة لصراعٍ دوليٍ تجاري واقتصادي.

من جهةٍ أخرى تتعاطى الصين من منطلق أنها من بين الدول القوية اقتصادياً في العالم إن لم تكن الأقوى. وهي بالتالي تعتبر أن الحرب التجارية التي تخوضها مع واشنطن، ستؤثر حتماً على مصالح الكثير من الدول. ما يُمكن اعتباره نقطة قوة للصين، خصوصاً حين حذَر مراقبون أمريكيون أن الحرب التجارية التي تخوضها ادارة ترامب مع الصين لن تكون في صالح واشنطن أيضاً.

تعيش الدول اليوم أزماتٍ اقتصادية لا تقل أهميتها عن الأزمات الأخرى إن لم تكن أهم. فالإقتصاد كان سبب كل الحروب وما يزال، وهو أيضاً منطلق التحالفات السياسية بين الأطراف في الصراعات. هي لعبة المصالح، التي دفعت على سبيل المثال أمريكا اليوم الى وضع مُخطط يفصل أوروبا عن الشرق لتسهيل إحتكارها كسوقٍ للنفط الصخري الأمريكي. وهو ما يلتقي مع سياسة فرض العقوبات على إيران والتي تُشكل السوق الأوروبية ما يُقارب 22% من صادراتها. ما يوضح خفايا السياسة الدولية وأسباب الصراعات الحقيقية. يُضاف الى ذلك أن ايران استطاعت أن تبقى بعيدة عن الحاجة لواشنطن وبالتالي فلا يمكن احتواؤها.

هي لعبة المصالح تُدير سياسات الأطراف لا سيما تلك التي تفتقد للمبادئ. وهو ما يجعل الصراع مُعقد، تتداخل فيه الحروب والسياسة والإقتصاد. لكن المُختلف اليوم هو أن الظرف الأمريكي المُتمثِّل بالعظمة الأمركية، مرتهنٌ للقوة الإقتصادية لواشنطن والتي لم تعد كالسابق، في ظل تناقضٍ في المصالح الإقتصادية مع أوروبا حليف الأمس، وعدم القدرة على الوصول الى صيغة تشاركية مع الصين وروسيا أقله حتى اليوم. فهل تصنع الصين تحوُّلاً يُمهد لحرب إقتصادية وتجارية على عدة جبهات وبطرقٍ مختلفة؟!

 


محمد علي جعفر- العهد

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.