توتّر في الجنوب... على وقع «اجتماعات جنيف»

وصل التوتر على جبهات الجنوب السوري إلى مستويات غير مسبوقة منذ بدء التلويح بشن عملية عسكرية هناك في حال فشل قنوات المصالحات والمحادثات الدولية للدول الضامنة لوقف إطلاق النار، وهي روسيا والولايات المتحدة الأميركية والأردن، إذ وصلت تعزيزات جديدة للجيش السوري إلى عدد كبير من خطوط التماس مع الفصائل المسلحة، بين أرياف القنيطرة ودرعا والسويداء، بما يوحي بقرب انطلاق عمليات عسكرية على عدد من المحاور. 

وتركزت تلك التعزيزات في ريف درعا الشمالي المتصل بجنوب دمشق، وريف القنيطرة، ومحيط اللجاة وبصر الحرير شرقاً، إلى جانب بلدات إزرع وعتمان وغيرهما. وعلى الجانب المقابل، أعلنت معظم الفصائل المسلحة جاهزيتها للمعارك المقبلة، وأفادت عدة مصادر معارضة بأن التحضيرات العسكرية على الأرض موازية لتصريحات قادة تلك الفصائل. وبرز في هذا السياق بيان نشرته «وكالة إباء» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام»، يتضمن رسالة «نفير» من «أمير قوات النخبة في الجنوب السوري» أبو مصعب الشامي، تدعو عناصر «الهيئة» إلى الاستعداد للمعارك المقبلة مع «النظام المجرم والميليشيات الإيرانية».

وتأتي تطورات الجنوب والتوقعات بعودة النار إلى الجبهات، في موازاة جهود واسعة تستضيفها جنيف، في سياق إعداد ملف «اللجنة الدستورية»، التي باتت مفتاحاً شبه وحيد ــ حتى الآن ــ لإطلاق جولة جديدة من المحادثات بين الأطراف السورية. اللقاءات التي يجريها فريق الأمم المتحدة وممثلون عن الدول الضامنة في أستانا وعن «المجموعة المصغرة» الداعمة للمعارضة السورية، تركّزت وفق المعلومات المتوافرة على إعداد آليات عمل «اللجنة»، من دون حسم مسألة العضوية فيها، والتي يبدو أنها بحاجة إلى وقت أطول لحسمها لدى الجانب المعارض، إذ أوضح رئيس «هيئة التفاوض» المعارضة، نصر الحريري، عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، أن «الهيئة» لم تسلّم أيّ أسماء مرشحة لعضوية «اللجنة»، مضيفاً أنها سوف تجتمع في الخامس والعشرين من حزيران الجاري في الرياض، وسوف تجري «جولة اتصالات داخلية سورية، ودولية، لاتخاذ القرار المناسب في ما يتعلق باللجنة الدستورية وبقية التطورات».

وخلال اجتماعات جنيف أمس، التقى نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، كذلك التقى الوفد الروسي الذي يرأسه المبعوث الرئاسي ألكسندر لافرينتييف مع عدد من ممثلي المعارضة السورية. ويفترض أن تنعقد اليوم جلسة عامة، تضم دي ميستورا، لاستكمال نقاشات ملف «اللجنة الدستورية». وبينما يظهر اجتماع «الهيئة» المفترض في الرياض أنه محاولة للمّ شمل أقطاب «الهيئة» التي تشتّتت منذ جولة جنيف الماضية، وتوحيد موقفها تجاه «اللجنة»، لا تزال مسألة مشاركة القوى الكردية الفاعلة في مناطق النفوذ الأميركي شمالي وشرقي سوريا محلّ تساؤل كبير، خاصة أن تركيا تبدو مفوّضة بدور واسع في جمع أطياف المعارضة بتوافق مع «المجموعة المصغّرة»، عبر الفريق الأممي. ورغم صعوبة هذا الملف وتعقيده، فإن ارتباطه المباشر بكل من أنقرة وواشنطن على وجه التحديد، يفتح المجال أمام بناء توافقات جديدة، عطفاً على «خارطة طريق منبج» التي دخلت حيّز التنفيذ، إذ أعلن الجيش التركي أمس بدء تسيير دوريات في محيط مدينة منبج، في وقت أكد فيه كلّ من الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم بدء تنفيذ الاتفاق مع الولايات المتحدة. وأفادت وكالة «الأناضول» بأن القوات التركية دخلت عبر حاجز الدادات، وسيّرت دوريات على طول نهر الساجور. وبالتوازي، نقلت عدة وسائل إعلام عن مسؤولين عسكريين أميركيين تأكيدهم بدء تسيير دوريات أميركية وتركية في محيط منبج، ولكن بشكل منفصل.

وبعد نفي «التحالف الدولي» بشكل رسمي، أمس، شنّه أيّ غارات ضد مواقع القوات السورية وحلفائها قرب الحدود مع العراق في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي، نقلت شبكة CNN الأميركية عن مسؤولين أميركيين، لم تعرّف عنهم، قولهم إن الجانب الإسرائيلي هو من نفّذ الضربة ضد الموقع. وبينما رفض مسؤولون إسرائيليون التعليق للقناة حول هذه المعلومات، فإن الاعتداء الإسرائيلي في هذه المنطقة ــ إن صحّت التقارير ــ يعدّ سابقة وتطوراً لافتاً في التصعيد، وخاصة مع الجانب الإيراني، الذي تتمركز عدة فصائل يدعمها في تلك المنطقة.

 


الأخبار

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.