الجمل : ما يشبه التقديم

استيقظ المواطن (سوري) صباحاً ليكتشف أنه قد تحول إلى جمل!! أراد دفع اللحاف عن جسده فوجد أن يديه قد تحولتا إلى قائمتين إضافيتين! حاول النهوض بتثاقل ومشقة بسبب السنام الذي نبت في ظهره. مشى نحو المرآة فتأكد تماماً من أن له شفة سفلى متدلية وعليا مشرومة، فقال لنفسه: آه يا إلهي! منذ زمن وأنا أشرح لطبيبي بأني أشعر كما لو أني صرت جملاً وها قد تحققت مخاوفي بعد طول معاناة!؟
وضع ( سوري ) فمه على فم الصنبور وراح يشرب ويشرب حتى امتلأ خزانه الإضافي بعشرة غالونات من الماء. نظر في المرآة ثانية ثم قال: إنه لأمر جيد أن أستطيع شرب كل هذه الكمية تحسباً لانقطاعات الماء المتكررة بسبب التقنين. أعاد تأمل نفسه في المرآة ليرى من جديد رقبته الطويلة فَدَمْدَمَ: وهذه أيضاً تجعلني أكثر أماناً من مؤسسة التأمين، فقد صار أمامي فرصة أطول للتفكير بكلماتي قبل أن تخرج من بين شفتي وتورطني.
مشى ( سوري ) نحو الباب، وهناك حاول ارتداء حذائه ولم يفلح بسبب تضخم خفيه! رمى حذاءه من النافذة بفرح، إذ أنه لم يعد بعد اليوم بحاجة لأن يدفع راتبه ثمناً لحذاء. فتح الباب وأحنى رأسه لكي يتمكن من العبور إلى أهله. كانت أسرة (سوري) مجتمعة على طاولة الإفطار. نظرت إليه أخته ثم أخوه ثم أبوه فوالدته وصاحوا جميعاً بفرح: ـ انظروا لقد أصبح (سوري) جملاً. قالت أخته: سينقلني على ظهره إلى المدرسة كل صباح. وقال والده: سأقص وبره لكي أصنع منه عباءة. وقال أخوه الأصغر: سيدافع عني ويعض أولاد الجيران إذا تعرضوا لي. أما والدته فقد فكرت طويلاً قبل أن تقول: سيَعسِّف لي زوايا السقف من بيوت العناكب فأنا أجد مشقة في الوصول إليها.
وهكذا فرحت الأسرة بالتحول الكبير الذي أصاب ابنها (سوري) وقرروا أن يسموه من الآن فصاعداً باسم «سرّ من رأى» تجاوباً مع قوانين التعريب التي تمنع إطلاق الأسماء الغربية على الأشياء العربية..
أحس (سوري) بالسعادة الغامرة وقال: من الآن فصاعداً لن أشتكي من انقطاعات الكهرباء لأن الجمال الصبورة لا تحتاج أبداً إلى كهرباء. ثم خرج إلى عمله بعد أن أحنى رأسه ورقبته لأن باب البيت كان واطئاً وغير مخصص للكائنات الطويلة.
 

 

الجمل / نبيل صالح