العمارة الذكورية في المجتمع الإسلامي

أكد الباحث والشاعر العراقي شاكر لعيبي في كتابه الجديد )العمارة الذكورية: فن البناء والمعايير الاجتماعية والأخلاقية في العالم العربي( أن العمارة العربية الإسلامية بمختلف مراحلها التاريخية كانت تستهدف أساسا "عزل النساء". وأضاف لعيبي، أن كتابه، الذي صدر مؤخرا ببيروت جاء في شكل بحث علمي حول أوجه ارتباط العمارة بالأخلاق، وارتباط العمارة العربية والإسلامية التقليدية والحديثة بالفقه والإيديولوجيات التقليدية من جهة، وبـ"آليات ضبط وحجب المرأة وقمعها من جهة أخرى". وقال لعيبي إنه استند في كتابه إلى "بحث نظري وميداني دام حوالي سنتين وقراءة متبصّرة لعلاقة العمارة بالإنسان وحاجاته وأفكاره"، مؤكدا أن التصميمات المعمارية التي استحدثها المعماريون القدامى قد تبدو للوهلة الأولى استجابة لمتطلبات السكن أو ظروف المناخ لكنها بالأساس تعبّر، عن منظومة من العلاقات الاجتماعية المحدّدة وعن "فكر معاد للنساء" وإن بدا هذا الفكر للبعض فضيلة خلقية تتمثل بالغيرة والحرص على حجب النساء والجواري ولكنها تحولت حسب بعض الدارسين إلى "عمليات وأد اجتماعي لهن". وعدد السيد لعيبي ، الحائز على الدكتوراه في علم اجتماع الفن العربي الإسلامي و الذي يدرس حاليا تاريخ الفن وسينمائيات الصورة في جامعة قابس (جنوبي تونس) جملة من الأمثلة حول مظاهر "حجب" النساء في العمارة العربية الإسلامية، فقال إن مصممي منازل مدينة رشيد، في مصر مثلا خُصّصوا الطابق الأول العلوي لاستقبال الضيوف، وعند بداية الطابق الثاني العلوي ينتهي السلّم الصاعد إلى المنزل من الطابق الأرضي، ليبدأ سلّم آخر من داخل الطابق الثاني والطوابق الأخرى، وهو ما يعكس فكرة عزل طوابق المنزل التي تختصّ بصاحب المنزل وعائلته عن طابق الاستقبال، وفي حالة نقل الطعام للضيوف من الطوابق العلوية إلى الاستقبال، يتم ذلك عن طريق "سلّم سرّي" في إحدى الحجرات، حيث تضع النساء الطعام وتعود إلى مكانها، وبعد تجهيزه في حجرة الطعام ينتقل الضيوف إليها، ليرى الطعام جاهزاً فيها، وهو لا يدري من أين أتى هذا الطعام.كما ذكر السيد لعيبي أمثلة أخرى منها جعل مداخل البيوت بصورة تسمح بدخول الأماكن المخصصة للرجال وتخصيص ديوانيات للرجال وأخرى للنساء وهو ما يؤكد أن "العمارة التقليدية كانت تضع نصب عينيها فقط كيفية تحقيق هذا العزل منذ الخطوة الأولى لإنشاء البيت". من جهة أخرى، قال لعيبي إنه في وقت يسعى فيه المعماريون المعاصرون إلى إيجاد تخريجات هندسية حاذقة وحداثية، فإن "آخرين يسعون إلى يومنا هذا إلى تأكيد بديهية الفصل والحجب في تصاميم الفلل و البيوت وحتى الشقق الحديثة من خلال ابتداع مدخلين للبيت الواحد مدخل للنساء ومدخل للرجال، فضلا عن فصل الغرف وقاعات الجلوس".

المصدر: آكي