هل يضرم جون بولتون نيران الحرب في الجنوب السوري؟!

الجمل ـ بقلم تايلور ديردن ـ ترجمة وصال صالح:

الآن وقد تمكنت  الدولة السورية من إحكام سيطرتها الكاملة على معظم مناطق الغوطة الشرقية، وهي آخر المعاقل الواقعة تحت سيطرة المتمردين بالقرب من دمشق، العاصمة وأكبر مدينة في الجمهورية العربية السورية.

ومع اقتراب القوات السورية من السيطرة الكاملة على المنطقة التي مزقتها الحرب،حذرت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي مؤخراً من أن واشنطن "لا تزال مستعدة للعمل إذا توجب علينا ذلك" وإذا ما فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في التحرك ضد سورية بسسب هجومها على الغوطة الشرقية.معدات  عسكرية أميركية وصلت ميناء العقبة الصناعي الأردني

بدوره علق نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي  ريابكوف الأسبوع الماضي على الوضع الحرج في الغوطة الشرقية داعياً واشنطن إلى التخلي كلياً عن خططها الرامية لتوجيه ضربة عسكرية ضد قوات الدولة السورية.

"لقد حذرنا وحذرنا الولايات المتحدة من أنه يجب رفض هذه الخطط بدون قيد أو شرط.  إن أي استخدام غير قانوني للقوة، على غرار ما حدث قبل عام تقريباً في قاعدة الشعيرات الجوية، سيكون هذا عملاً من أعمال العدوانً ضد دولة ذات سيادة،  على النحو المحدد في المادة ذات الصلة من ميثاق الأمم المتحدة،" قال ريابكوف.

وكما هو معلوم لواشنطن خبرة سابقة في إطلاق العنان لتدخل عسكري دون موافقة مجلس الأمن الدولي، عندما قام  الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإطلاق 59 صاروخاً من طراز توماهوك  على قاعدة الشعيرات الجوية السورية في نيسان من عام 2017.

وفقاً لوكالة أنباء مراسلون، فإن القوات السورية تمكنت من السيطرة على معظم منطقة الغوطة الشرقية  من خلال "تحقيق انتصارات عسكرية ساحقة أو إبرام صفقات  إجلاء،" وذكرت وسيلة الإعلام المستقلة أنه "من المرجح أن تتجه القوات السورية إلى جنوب البلاد بهدف تأمين الحدود مع الأردن."

هل ستكون الحدود الجنوبية السورية منطقة المواجهة التالية في حروب البلاد المتعددة المناطق؟

مؤخراً كشفت وكالة سبوتنيك الإخبارية عن تسريب صور لمعدات  عسكرية أميركية وصلت ميناء العقبة الصناعي الأردني على متن سفينة "ليبرتي برايد"  للمشاركة القادمة في تدريبات الحرب السنوية  مناورة "الأسد المتأهب" وخلال عملية التفريغ، تكشف الصور عن دبابات أبرامز M1A2 القتالية الرئيسية، و M113 المختلفة للإخلاء الطبي وناقلات الجنود المدرعة M2A3 برادلي التي تم تفريغها من سفينة النقل العسكرية التي يبلغ طولها 199 متراً(652 قدماً)، وفقاً لسبوتنيك.

وأشارت سبوتنيك إلى أن مناورة الحرب "الأسد المتأهب"  هي تدريبات عسكرية مهمة بين القوات المسلحة الأميركية والقوات المسلحة الأردنية، إلى جانب السعودية وقطر والكويت والبحرين، بالإضافة إلى أن مناورة الحرب هذه قد تؤدي إلى اشتعال التوترات على الحدود الأردنية السورية، وكما نعلم، أحياناً تصبح تدريبات الحرب مباشرة. جدير بالذكر أن "السعودية
 وقطر والكويت والبحرين وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين سينضمون إلى التدريبات العسكرية لمناورة "الأسد المتاهب" والتي تجري سنوياً  منذ عام 2010 لكن بعد التقارير الأخيرة  عن الضربة الأميركية المزمعة على القوات السورية، يمكن لهذه التدريبات أن تخلق التوترات بين الأردن وسورية البلد المجاور."

على الرغم من تجاهل وكالة مراسلون مناورة "الأسد المتأهب" الحربية  إلا أنها تعتقد أن الولايات المتحدة مقرونة مع القوات الأردنية يمكن أن تستعد للحرب الإقليمية القادمة على طول الحدود الأردنية السورية.

"مع تأثر اقتصادها بشكل كبير نتيجة الحرب في سورية، تسعى عمان بشدة إلى إعادة فتح معبر نصيب الحدودي لتنشيط وإنعاش اقتصادها. وكانت الأردن فشلت سابقاً في إقناع المعارضة السورية بتسليم هذا المعبر الحدودي للحكومة السورية. بالتأكيد عاجلاً أم آجلاً  سيصل الجيش السوري إلى الحدود الأردنية كما أنه قد يستخدم نفس التكتيكات التي استخدمها في الغوطة الشرقية عبر تقسيم الأراضي التي تسيطر عليها جماعات المعارضة المسلحة المتنافسة وإجبارهم على تقديم تنازلات منفصلة. لكن، هل ستقوم المعارضة السورية بمهاجمة القوات السورية على طول اوتستراد دمشق- درعا؟

تجدر الإشارة إلى أن الأردن لاعب رئيسي متاخم لجنوب غرب سورية لكنه التزم الصمت بينما كانت الدولة السورية مدعومة من حليفها الروسي توسع مكاسبها من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة  الجماعات الإرهابية في منطقة الغوطة الشرقية. الآن، يبدو الأردن أنه مستعد للصراع مع سورية، في الوقت الذي قامت به القوات المسلحة الأميركية مؤخراً بتفريغ كميات كبيرة من الدبابات وناقلات أفراد. ومع ذلك ، مع عودة جون بولتون، هل الحرب على الحدود الأردنية السورية باتت وشيكة؟


عن: Zero hedge

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.