النحات خالد جازية: على الفنان ملامسة نبض الشارع

النحات خالد جازية: على الفنان ملامسة نبض الشارع

الفن التشكيلي عند النحات خالد جازية رسالة ترتقي بالذائقة البصرية لدى المتلقي وبحسه الجمالي ورغم اعتقاده الراسخ بأن انتماءه لفلسطين يعطيه أبجدية ومفردات فنية خاصين إلا أنه يبحث عن مفردات تعبيرية جديدة لأن القضية الفلسطينية ضمن الواقع الحالي تجاوزت فلسطين جغرافيا.

وعند بدايته مع عالم الفن يقول جازية عشقت الفنون البصرية والسمعية منذ طفولتي وكنت أهتم بالرسم كثيرا وبسماع الموسيقا وصقلت موهبتي فيهما عن طريق أساتذة مختصين وكان هاجسي القضية الفلسطينية والعمل الفني الملتزم الذي يخاطب عقل ووجدان الإنسان الفلسطيني فبدأت أبحث عن صيغ ومفردات تعبيرية جديدة أعبر فيها عن أفكاري وأحاسيسي لتبدأ حكايتي مع النحت كلغة تعبيرية جديدة رديفة للموسيقا”.

ويستوقف المتلقي ظهور المرأة في أعمال جازية ولا سيما وهي متشحة بالحزن وعن ذلك يقول: “المرأة بالنسبة لي دلالة رمزية فهي أشبه بالأرض تماما ومنبع للعطاء والحب والحنان والحضن الدافئ الذي يتألم دون أن يتكلم وهي تعطي دون مقابل”.

ويرى جازية أن انتماءه لفلسطين يجعله يبحث عن مفردات وثيمات خاصة للغة تعبيرية قادرة على ملامسة وجدان المتلقي ومخاطبة عقله بحيث تكون قريبة منه إلى حد ما فيستطيع ببساطة قراءة العمل النحتي من خلال قدرته على تحليل المفاهيم والقيم الجمالية والفنية للعمل.

وعن رؤيته للعلاقة بين النحت والغرافيك يوضح جازية أن هناك قواسم مشتركة بينهما منها طريقة المعالجة والأسلوب في العمل حيث يوجد في فن النحت ما يسمى فن الرولييف وهو النحت البارز أو الغائر على سطح الصخور أو المعادن أو السيراميك ويعتمد على الاختزال والحفر على سطح الخامة المراد العمل عليها.

وردا على سؤال حول اختياره للمادة الخام في المنحوتة يقول جازية: “الخامة لا تفرض نفسها علي بل أطوعها لخدمة المضامين الفكرية التي أشتغل عليها وأعتبر الكتلة وديناميكية حركتها ضمن الفراغ بمثابة مسرحي الصغير والذي من خلاله أستطيع أن أحرك شخوصي بحرية للتعبير عما أريد من خلال رؤية إخراجية مدروسة للمشهد التشكيلي”.

ويعرب جازية عن اعتقاده بأن الأبجدية والمفردات الخاصة التي يمتاز بها الفنان الفلسطيني وسائل يستخدمها للدفاع عن حقوقه المسلوبة وأرضه المغتصبة ولكن يتوجب على هذا الفنان برأيه اليوم البحث عن مفردات تعبيرية جديدة طالما أن القضية تجاوزت فلسطين وأصبحت أعم وأشمل.

ويؤكد عضو تجمع فناني فلسطين أن الفنون البصرية والسمعية هي الأقرب للمتلقي لأن الفنان يخاطب شرائح مجتمعية مختلفة ب درجة ثقافتها ووعيها ورؤيتها مع الإشارة إلى أن لكل فن لغته ومفرداته وبقدر ما يؤثر بالمتلقي يكون نوعيا وسلاحا فعالا في معركة الدفاع عن الحقوق والمقدسات.

وعن رسالته كفنان تشكيلي يقول جازية: “الفن بالنسبة لي مسؤولية كبيرة أحملها على عاتقي تجاه قضايا المجتمع وأنا أسعى جاهدا لفن يحمل رسالة للارتقاء بالذائقة البصرية لدى المتلقي وبحسه الجمالي والسمو بفكره ووعيه وتبعا لذلك النهوض بالمجتمع فكريا وأخلاقيا”.

وعلى الفنان برأي جازية أن يلامس نبض الشارع ويعبر عنه بكل مصداقية وفي ظل المتغيرات السياسية والأزمات المعاشة يوميا كما يتوجب عليه أن يأخذ دوره الحقيقي وبشكل جدي ويعبر عما يجري من أحداث من خلال ترجمة ما يجول في مكنوناته من هموم وآلام مجتمعه ضمن رؤية فكرية وإخراجية تشكيلية معينة قريبة من الواقع لتكون أكثر مصداقية للمتلقي.

يشار إلى أن خالد جازية خريج معهد الفنون التطبيقية بدمشق وأكاديمية الفنون الجميلة وهو عضو في اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين فرع سورية وفي مؤسسة دار العرب للثقافة والفنون وشارك بالعديد من المعارض الجماعية داخل سورية وحصل على شهادات تقدير من داخل سورية وخارجها.

المصدر: سانا

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.