خلاف بين بوش والكونغرس على تعيين رئيس المخابرات المركزية

الجمل : بسبب اختياره جنرال القوات الجوية ميشيل . في. هايدن، لخلافة مدير وكالة المخابرات الأمريكية، واجه الرئيس بوش معارضة لبرنامجه المثير للجدل حول التنصت على المشكوك فيهم بأنهم إرهابيون، ومن بينهم أمريكيون أو يعيشون في أمريكا، وذلك دون الحصول على موافقة القضاء.
ولكن، بعيداً عن مخاوف المواجهة، فقد مضى البيت الأبيض قدماً فيها، بتسميته للمدافع الرئيس عن البرنامج – الجنرال هايدن – رئيساً لوكالة المخابرات.
قال حلفاء الإدارة الأمريكية بأن هايدن قد أشرف على إحياء وإنعاش الحوار حول برنامج التجسس، عندما كان يترأس وكالة الأمن القومي، ومن ثم فإن تعيينه يمكن أن يفسح المجال أمام إعادة ملاحظات الانتخاب السنوي المفصل قانونياً، والذي يتضمن محاولة الجمهوريين لتصوير الديمقراطيين بأنهم ضعفاء في مجال شؤون الأمن القومي.
وقال السيناتور جون كورناين (نائب تكساس)، والذي يعتبر واحداً من حلفاء (كابيتول هيل) الوثيقي الصلة بالبيت الأبيض: «نحن نرحب بالحوار» وذلك في آخر تصريحاته. وأضاف كورناين قائلاً: «إذا كان خصوم الرئيس يسعون إلى النقاش وإثبات أننا نعمل أكثر من اللازم لمنع الإرهاب، وأن وكالات المخابرات تقاتل بقوة ضد الإرهابيين المنتشرين في سائر أنحاء العالم، فإننا سوف نعمل على نقل ذلك الحوار إلى الشعب الأمريكي».
وما تزال هناك علامات تشير إلى أن البيت الأبيض يمكن أن يكون قد أخطأ في حساباته، وبدلاً من أن يقود الديمقراطيون الاتهام ضد هايدن، فقد برزت بعض أصوات المعارضة المرتفعة من الجمهوريين، ومن بينهم مناصري البيت الأبيض المخلصين مثل المتحدث باسم البيت الأبيض: جي دينيس هاسترت، والسيناتور ساكسبي تشامبليز، والنائب بيتر هويكسترا، ورئيس لجنة مخابرات البيت الأبيض، بالإضافة إلى النائب بات روبرتس، رئيس لجنة مخابرات مجلس الشيوخ، الذي سوف يقود جلسة سماع الآراء والنقاشات حول الموافقة على تعيين الجنرال هايدن في المجلس، وقد بات أكثر قناعة بالتخلي عن تأييده.
إن هذه التطورات غير المتوقعة، تخفف من الصعوبة التي واجهها بوش في السيطرة على درجة الموافقة، والتي انخفضت إلى أقل من ثلاثين. وقد قلل الأعضاء من شأن الرسالة التي أطلقها المحلل الاستراتيجي في البيت الأبيض: كارل روف، والتي تكهن فيها بأن برنامج التصنت على الإرهابيين سوف يساعد على تصوير الديمقراطيين بأنهم يعملون بـ «عقلية ما قبل الحادي عشر من أيلول 2001».
إن الحسابات السياسية حول تسمية هايدن، أصبحت تعكس صعوبة المسار الذي يواجهه الجمهوريين، ولم يتبق سوى ستة أشهر ليقرر المصوتون حول استمرارية سيطرة الكونغرس على بعض العمليات والاختصاصات الحكومية الرسمية.
ويحاول استراتيجيو البيت الأبيض توظيف قوة الحزب الجمهوري التقليدية في شؤون ومجالات الأمن القومي، إلا أن بعض الجمهوريين أصبحوا أكثر حذراً في الارتباط برئيس جمهورية، حيث انخفضت نسبة مستويات الموافقة على اقتراحاته، وما زالت تنخفض وتقل يوماً بعد يوم.
ثمة استطلاع جديد، بثته (سي إن. إن) و(يو. إس. إيه. توداي) أوضح أن شعبية بوش أصبحت منخفضة ضمن حدود 31%، بما في ذلك احتمالات أن يكسب الرئيس بوش موافقة أغلبية النواب.
لقد برز برنامج وكالة الأمن القومي – حول التصنت – كمسألة سياسية ساخنة في كانون الأول الماضي، وذلك عندما كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) عن وجوده. وقد هاجم الديمقراطيون والناشطون في الحريات المدنية البرنامج، الذي بموجبه تقوم وكالة الأمن القومي برصد ومراقبة المحادثات التليفونية وحركة البريد الإلكتروني التي يشك في أنها ترتبط بالإرهاب، بشكل يسري على الجميع، بمن فيهم الذين يعيشون في الولايات المتحدة، وذلك دون أن تأخذ وكالة الأمن القومي إذناً أو تصريحاً قضائياً يخولها فعل ذلك وقد ركزت اتهامات المعارضين على أنه من المحتمل أن تستخدم الإدارة الأمريكية هذا البرنامج في أغراض التجسس غير القانوني على مواطني الولايات المتحدة.
اجتذب البرنامج المزيد من الانتقادات من قبل بعض الجمهوريين، ومن بينهم: السيناتور أرلين سبيكتر نائب بنسلفانيا، والذي علق قائلاً بأن تعيين هايدن من المكن أن يجدد الفرصة للتحقيق في مدى انتهاك برنامج وكالة الأمن القومي الحماية الدستورية للخصوصية.
وقال استراتيجيون جمهوريون بأن قرار البيت الأبيض بتسمية هايدن، وبغض النظر عن الخلاف المحدد حول البرنامج، يعكس تفكير الإدارة واعتقادها بأن انتخابات الخريف القادم، سوف يتم الفوز بها، وسوف يستند ذلك الفوز إلى تحفيز ودفع القاعدة المحافظة، وباستخدام التركيز نفسه، الذي يستند إلى أطروحات الأمن القومي التي سبق الاعتماد عليها في عامي 2002 و2004.
وكما قالوا، فإن صيغتهم تتضمن وصف الديمقراطيين باعتبارهم الأكثر هشاشة في مواجهة الإرهاب. وقد تم بعث رسالة إلكترونية جماهيرية واسعة النطاق، في مارس الماضي، من قبل اللجنة القومية للجمهوريين، تنتقد بقسوة السيناتور فاينغولد، ووجدت تجاوباً كبيراً فاق كل رسائل هذه اللجنة منذ لحظة تسمية رئيس المحكمة العليا جون جي روبرتس.
قال ديفيد وينستون، المسؤول عن الاستطلاعات في لجنة الـ (جي أو بي)، والذي يعمل مع نواب الكونغرس الجمهوريين، بأن وضع هايدن في دائرة الضوء سوف يشدد التركيز على الحقيقة التي مفادها أن برنامج وكالة الأمن القومي يستهدف المشتبه بعضويتهم في تنظيم القاعدة، وهي حقيقة يمكن أن تؤدي إلى القضاء على معارضة الديمقراطيين لذلك البرنامج. وأضاف وينستون: «إن الاعتقاد الذي دفعه إلى الواجهة، يؤكد بثبات أن ذلك البرنامج يستهدف الاتصالات من وإلى تنظيم القاعدة، وأعتقد أن المضي في الحوار والنقاش حول هذا الأمر سوف يفيد الجمهوريين».
وعلق بعض المحللين قائلاً بأن انتهاج مثل هذه الاستراتيجية قد يجلب المخاطر، وبالذات في الوقت الذي أصبح فيه المواطنون لا يوافقون على بعض المسائل الأساسية.
أشار أندرو كوهت، مدير مركز أبحاث بيو للصحافة، إلى أنه في آخر استطلاعاته قد أوضح أن هناك انقساماً حول برنامج وكالة الأمن القومي.
قال رالف جي نياس، رئيس جماعة الانتماء الليبرالي الأمريكي، بأن التصويت العام في القريب العاجل سوف لن يكون في مصلحة بوش. فهذه المرة أصبح الناس أكثر وعياً بما يفعله الرئيس، وروف هذا. وما يزال بعض الديمقراطيين أكثر تخوفاً من احتمال أن يساعد حزبهم (GOP) بإثارة مسألة برنامج التجسس. وإن النقد العنيف لفاينغولد والرفض الذي أبداه الزعيم الديمقراطي نانسي بيلوسي لمنع التصويت ضد بوش بحجة إساءة استخدام السلطة، قد أدى إلى خطر تكوين قاعدة شعبية محافظة، في اللحظة التي بدا فيها الشعب غير متعاطف مع بوش. ومن المحتمل أن يصبح بيلوسي متحدثاً رسمياً للبيت الأبيض، إذا استطاع الديمقراطيون السيطرة على البيت الأبيض.
ورغم ذلك، ينظر الكثيرون إلى أن الوقائع والأحداث الأخيرة، ما تزال تقلل من احتمال حدوث توترات بين الجمهوريين.
يواجه البيت الأبيض تذمراً واستياء من المستشارين القانونيين في لجنة الـ (GOP)، الذين يحتجون على عدم استشارتهم حول ترشيح الجنرال هايدن لمنصب رئيس المخابرات المركزية، وأثاروا بعض التساؤلات حول احتمالات حدوث هزة في البيت الأبيض، وإمكانية تأثير ذلك على لجنة الـ (GOP).
وقد بدأت تبرز الاحتجاجات في الكثير من الدوائر الرسمية العليا، إضافة إلى أن عدداً من النواب الجمهوريين أصبحوا يظهرون استقلالية أكبر عن توجهات الرئيس بوش.

 

الجمل: قسم الترجمة
الكاتب: بيتر والستين، وجانيت كوك
المصدر: لوس أنجلوس تايمز