عودة المعارك إلى أحياء البوكمال..وواشنطن وتدفع أنقرة إلى «سوتشي»

 

تكثّف واشنطن من تعاونها مع شركائها في «التحالف الدولي» لضمان نفوذها واستخدامه في معركة «المحاور» لاحقاً. ويبدو أن هذا التوجه يدفع أنقرة بعيداً عن واشنطن، نحو روسيا، وهو ما سيتكرّس في «قمة سوتشي» التي ستحضن رؤساء روسيا وإيران وتركيا

عادت الاشتباكات مجدداً إلى داخل أحياء مدينة البوكمال، أمس، مع تقدم جديد لقوات الجيش وحلفائه، بعد نحو خمسة أيام من المعارك على أطراف المدينة. التحرك الأخير جاء بعد وصول تعزيزات عسكرية كبيرة خلال اليومين الماضيين، وبالتوازي مع تكثيف سلاح الجو غاراته على خطوط إمداد التنظيم إلى المدينة.

ونشط الجيش وحلفاؤه في المحور الغربي من جديد، وتمكنوا من الوصول إلى أطراف المدينة الشمالية الغربية، في محاذاة مطار الحمدان (سابقاً). وفي حال تمكن الجيش من تثبيت مواقعه الجديدة هناك، سيكون تنظيم «داعش» محاصراً من ثلاث جهات، فيما تبقى الطريق أمامه مفتوحة نحو شرق الفرات، الذي بات يعدّ منطقة عمليات أميركية؛ وفق اتفاق «منع التصادم» بين واشنطن وموسكو. ويتوقع أن يستمر الجيش في ضغطه ضد التنظيم خلال الأيام القليلة المقبلة، في موازاة التقدم من جنوب شرق الميادين، والذي وصل إلى بادية بلدة الدوير، على بعد نحو 40 كيلومتراً عن أطراف البوكمال الشمالية الغربية. وشهد أمس تكثيفاً للقصف المدفعي على مواقع التنظيم داخل المدينة، وعلى خطوط إمداده. وساندت القوات العراقية المتمركزة على الحدود في عمليات الاستهداف. كذلك، كثّف سلاح الجو عملياته على طول القرى بين الميادين والبوكمال، في محاولة لمنع التنظيم من التحرك بين الجبهتين بحرية.

وبينما تتواصل المعارك على الضفة الجنوبية من نهر الفرات، تشهد مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» هدوءاً على الجبهات المشتركة مع «داعش». ويبدو أن «التحالف الدولي» بدأ بالعمل على مرحلة «إعادة الإعمار» وهياكل المنطقة التي تخضع لنفوذه، السياسية منها والإدارية. وفيما بدا أنه «إعلان نصر» مبكر، استعرض المبعوث الأميركي الخاص إلى «التحالف»، بريت ماكغورك، في الأردن، التقدم الذي تم إحرازه خلال العمليات في العراق وسوريا، قبل زيارة خاصة لبغداد، التقى خلالها رئيس الوزراء حيدر العبادي. وأشار في الاجتماع الذي عقده كبار المندوبين الدبلوماسيين إلى «المجموعة المصغّرة» ضمن «التحالف» أول من أمس، إلى أنه منذ تشكيل «التحالف» في عام 2014، فقد «داعش» 95 في المئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها. كما «تم تحریر أکثر من 7.5 ملايین شخص... وعاد 2.6 مليون نازح عراقي إلی ديارهم. ولم یستعد (داعش) متراً واحداً من الأراضي التي فقدها».


الاجتماع الذي يعد نقطة الوصل بين اجتماع وزراء دفاع دول «التحالف» الذي عقد الأسبوع الماضي فى بروكسل، وبين اجتماع وزراء خارجية تلك الدول المرتقب في أوائل العام المقبل، كانت كواليسه منصبّة على قضية إعادة الإعمار في العراق وسوريا. وبعد الزيارات التي قام بها ماكغورك برفقة الوزير السعودي ثامر السبهان، للرقة، لا يخرج تدفق الدعم على المناطق التي «حررها التحالف» من «داعش» عن إطار «الحرب» التي يعلنها محور السعودية والولايات المتحدة، على إيران وحلفائها. وليس أفضل من سيطرة «قسد» على حقول النفط السورية الأبرز، كمثال على شكل تلك المعارك في «الحرب» المقبلة. الحديث عن إعادة الإعمار جاء أيضاً على لسان مستشار وزير الخارجية الأردني نواف التل، الذي قال في كلمته إن «استضافة الأردن للمرة الثانية خلال هذا العام، ما هي إلا رسالة واضحة حول التزام الأردن بالسعي نحو هزيمة (داعش)... وترسيخ النجاحات في المناطق المحررة». وأعرب عن استعداد بلاده «لتكون بوابة لإعمار مناطق العراق عبر معبر طريبيل الحدودي».


وفي مقابل الانخراط الأميركي المتصاعد في المناطق التي تسيطر عليها «قسد» في الشمال والشرق السوريين، تبدو أنقرة حريصة على تقاربها مع موسكو وطهران. ويتلاقى هذا التوجه مع التوجه الروسي لتعزيز نتائج محادثات أستانا في مؤتمر موازٍ يبحث المسار السياسي. وضمن هذا السياق، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إنّ بلاده ستحضر مع إيران، قمة ثلاثية ستعقد في سوتشي الروسية في 22 تشرين الثاني الجاري، على أن تُناقش الفعاليات التي ستجرى في مناطق خفض التوتر المتفق عليها خلال محادثات أستانا. وأوضح قالن في بيان أنّ القمة سيحضرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني. ولفت إلى أنها ستبحث مسألة إيصال المساعدات الإنسانية، ومساهمة الدول الثلاث في محادثات جنيف.


القمة الثلاثية التي تأتي في سياق مقابل لحراك «إعادة الإعمار» الذي تقوده واشنطن، ترافقت مع تصعيد تركي ضد واشنطن. إذ قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن التطورات الأخيرة في الرقة تظهر أن «وحدات حماية الشعب» الكردية، المدعومة من الولايات المتحدة مهتمة بالسيطرة على أراض (من سوريا) أكثر من اهتمامها بقتال تنظيم «داعش». ومن اللافت في هذا السياق، ما نقلته صحيفة «حرييت» التركية عن مصادر وصفتها بالموثوقة، حول «هروب» المتحدث السابق باسم «قسد» طلال سلو، إلى مناطق نفوذ تركيا. وقالت تلك المصادر إن الاستخبارات التركية استجوبت سلو. وقدم معلومات مهمة حول هيكلية «حزب الاتحاد الديموقراطي»، وحول الوضع في منطقة عفرين. وبرغم اختلاف الروايتين بين «خطف» أو «هروب» سلو، فإن تركيا سوف تحسن استخدام المعلومات التي قد تحصل عليها منه، ضد «الاتحاد الديموقراطي» وواشنطن.

المصدر: الأخبار

 

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.