من كتاب دروب دمشق قسم "السحرة المبتدؤون" (4)

02-05-2016

من كتاب دروب دمشق قسم "السحرة المبتدؤون" (4)

الجمل ـ كريستيان شينو وجورج مالبرونو ـ ترجمة : يوسف الشامي
بشار يجب أن يسقط، سيسقط !
  بعد عدة أسابيع يدرك شوفالييه أن زيارته تلك زادت من مناخ عدم الثقة بين باريس ودمشق، إثر زيارة قام بها لبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس لحام الذي جاء يقول له بأن "يتوجب على المسيحيين ألا يدعموا النظام، لأنهم سيدفعون ثمن ذلك يوماً ما". عند خروجه (من عند البطريرك) ينتظره 50 متظاهراً يلقون عليه البيض والحجارة....كي يستطيع شق طريقه، يقوم فريقه الأمني بإطلاق قنابل صوتية على المتظاهرين.
يأخذ السفير عدة ايام إجازة في فرنسا. لكن باريس تستغل وجوده هناك لإعادته إلى الطريق القويم في صلب الملف هذه المرة.
أصبحت تجاوزات ايريك شوفالييه مزعجة أكثر فأكثر للاليزيه. خصوصاً ان السفير مايزال يكتب في برقياته الديبلوماسية المتعددة أنه  يُخشى ألا يسقط النظام في الأشهر القادمة. إلا أن العقيدة الفرنسية تستعد للتغيير. في 18 آب 2011 يطلب نيكولا ساركوزي لأول مرة من بشار الأسد أن "يترك السلطة وأن يضع حداً لكافة أعمال العنف". تم إطلاق النداء بشكل مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية انجيلا ميركيل. تم تجاوز عتبة جديدة في الأزمة بين سوريا والغرب.
قبل ذلك الإعلان بأسابيع، حدث لقاء عاصف في مكتب هيرفيه لادسوس Hervé Ladsous، مدير مكتب آلان جوبيه، لإسماع ممثل فرنسا في سوريا، صوت الحق. لأجل ذلك يرسل الأليزيه مستشار رئيس الجمهورية (الفرنسية) للشرق الأوسط نيكولا غاليه Nicolas Galey. حضر الاجتماع أيضاً باتريس باولي Patrice Paoli مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جوزيف مايلا، مدير الأبحاث، ديبلوماسيون مكلفون بملف سوريا، وبالطبع شوفالييه الآتي خصيصاً من دمشق.
قبل بدء الاجتماع، ربما يشعر هذا الأخير برياح التغيير ، يتوجه نحو أحد زملائه: " أنت أيضاً من الديبلوماسيين الذين يعتقدون بأن النظام لن يسقط، بشار صلب. لايمكن الذهاب بهذا الاتجاه. يجب أن تقوم بتهدئة الناس في الوزارة".
 لكن نيكولا غاليه جاء بمهمة محددة: فرض، وبشكل نهائي، الخط الذي بموجبه فإن سقوط بشار حتمي، وإعلام الحاضرين بأنه من الآن فصاعداً، أي اعتراض في تعابير الديبلوماسية الفرنسية سوف لن يكون مقبولاً.
 يأتي مبعوث الاليزيه بابتسامة ساخرة ويدع ايريك شوفالييه يتحدث: " أنا سفير يتحرك على الأرض، لقد تنقلت في كل سوريا، لم أشعر بأن النظام يخسر"
 "توقف عن رواية حماقاتك، يقاطعه نيكولا غاليه ببرودة وبعدائية لاتوصف حسب أحد المشاركين. يجب التوقف عن الكلام عن الحقائق، يجب أن نرى أبعد من طرف أنفنا".
يحاول شوفالييه البحث عن دعم ما، لكن لايجد أحداً، مع أن خصمه لايقدم أي دليل يدعم القول بأن بشار الاسد سيسقط سريعاً. "بالعكس كان هذا إملاءً سياسياً آتياً من الأعلى بعنف وارتدادات انعكست الواحدة تلو الأخرى بين ايريك شوفالييه ونيكولا غاليه" يتذكر أحد الحضور.
 "لا، يجب ألا نعدّل تحليلنا، لقد أخطأنا! يضيف نيكولا غاليه ويقصد في تونس وبدرجة أقل في مصر.
 -اسمع، أنا لدي معلومات تقول شيئاً آخر، يجيبه شوفالييه. ثم، ليس لدي مايخجلني مطلقاً في علاقتي مع المعارضة وماأفعله معها سواء بالسر أو بالعلن. بالأخذ بعين الاعتبار الأخطار الفيزيائية التي أتحملها لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية للمعارضة المعتدلة، سأستمر بعمل ما أعمله مع المعارضة ولكن أيضاً بنقل الوقائع كما نراها أنا وفريقي".
يستمر سفير فرنسا بعرض سفراته المختلفة والمتعددة في سوريا وبتعداد لقاءاته مع "ذلك الذي رأى أحدهم الذي رأى أحد المقربين من بشار الاسد".
 لكن نيكولا غالييه لايتأثر مطلقاً بهذا الحديث ويضاعف من صرامته:" لاتهمنا معلوماتك. أين هي مصالح فرنسا؟ أنها حتماً لا تتمثل بدعم ديكتاتور!".
 يعيد شوفالييه التأكيد على وجهة نظره " أنا معروف في دمشق بأنني أكثر من يرى المعارضين. مازلت أشعر بوجود قدرات قوة للنظام و قدرة على الصمود أيضاً، وقوى خارجية محتملة داعمة له.....سأستمر بكتابة مايجري على الأرض هذا ما أعتقده واجبي!
-لكنك لن تجر الكي دورسيه وفرنسا معك في هذه المغامرة" يرد نيكولا غالييه.
-إنك تردد كلاماً ليس له أية قيمة.
-لا تهمنا معلوماتك، بشار يجب أن يسقط، سيسقط" يختم مبعوث الاليزيه.
تصاعد التوتر لدرجة كبيرة دعت هيرفية لادسوس إلى الصياح مرتين بأن "حذار النار" لوضع حد لهذه المعركة.
انتهى الاجتماع , فهم ايريك شوفالييه أنه إذا أراد متابعة ممارسة عمله، يجب أن يخضع لأوامر السلطة (الفرنسية)، وبأنه يجب ألا يصدر أحد في الكي دورسية صوتاً مخالفاً.
لماذا آتى "الأمر الامبراطوري" في هذه اللحظة بالذات؟ لم يستطع أحد أن يجيبنا، لكن هناك فرضية يتم الحديث عنها في أغلب الأحيان وهي أنه يجب عدم إزعاج الحليف القطري ولا بأي شكل من الأشكال، هذا الحليف الذي أوكلنا (فرنسا) إليه العناية بجزء أو كل المشكلة، كما سنرى لاحقاً. هو حليف يتواجد أيضاً على نفس الخط الرافض لأية تسوية مع الأسد.

ايديت بوفيه، والمرتزقة، والسفارة التي تغلق

تتسارع الأحداث في نهاية شهر شباط فيفرييه 2012، وتطبع العواطف الآنية والتسرع جزءاً كبيراً من تحركات فرنسا. في 22 من هذا الشهر تصاب ايديت بوفييه Edith Bouvier الصحافية في جريدة لوفيغارو بجراح خطرة في قدمها إثر قصف على مدينة حمص، يتسبب أيضاً بقتل الصحافية ماري كولفين Marie Colvin في جريدة ساندي تايمز Sunday Times والمصور الفرنسي ريمي اوشليك Rémy Ochlik.
كون السلطات السورية لاتعطي تأشيرات دخول(فيزا) إلا بالقطارة، دخل الصحافيون عبر لبنان وتركيا وهي القواعد الخلفية للمتمردين.
تتعرض حمص منذ عدة أيام لقصف مكثف من قبل الجيش السوري (النظامي). يرغب المتمردون بجعل المدينة الثالثة في سوريا عاصمة "للثورة". هم محاصرون في حي بابا عمر.
ايديت بوفييه والمصور دانييل ويليامز Daniel Williams متواجدان في حمص بجانب الفريق الإعلامي "للجيش السوري الحر". من ناحيته، بسعى جهاز المخابرات الخارجية الفرنسي DGSE لإخراجهم عبر لبنان الذي لايبعد سوى 50 كيلومتر عن حمص. بالتعاون مع وحدته العاملة في بيروت التي لديها اصدقاء يساندونها داخل قوى الأمن الداخلي اللبناني المقرب من المتمردين، يعترض DGSE على أي مرور عبر دمشق خوفاً من اضطراره لشكر السلطات السورية على أي شيء. أما في باريس، يود جهاز المخابرات الداخلية الفرنسي DCRI الاستفادة من علاقاته القديمة مع أجهزة المخابرات السورية لحل هذه القضية. بينما يلعب السفير شوفالييه لعبته الخاصة، باتصالاته الهاتفية المتعددة مع أصدقاء قدامى لنقل رسائل إلى سلطة باتت كل الجسور معها مقطوعة.
يحاول ايريك شوفالييه أن يكرر مافعله في قضية جيل جاكييه Gilles Jacquier ذلك الصحافي في القناة الثانية France 2 الذي ُقتل على يد المتمردين قبل أربعة أشهر في حمص، والذي تمكن السفير من نقل جثته إلى دمشق في نفس مساء اليوم الذي قتل فيه. لكن هذه المرة لن تلعب السلطات السورية اللعبة بنفس الطريقة.
بعد عدة ساعات من إخبارها بالفاكس بنيته التوجه إلى حمص، يتلقى ايريك شوفالييه جواباً سلبياً من وزارة الخارجية(السورية). لامجال للعب بالنار، يقول السفير في نفسه متخوفاً من وقوعه في فخ ما إذا تجاوز الفيتو السوري. خصوصاً أنه حاول، بواسطة أصدقاء قدامى طلب مساعدتهم، إقناع وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن بتركه يذهب لحمص لكنهم جميعاً أكّدوا له بأن جواب المعلم كان بالنفي القاطع. عندها اعتمد على مساعدة الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولي للذهاب إلى حمص وإحضار المراسلين ثم تسليمهما إلى السفارة التي ستؤمن نقلهما إلى باريس......بدا ترتيب الأمور جيداً خصوصاً أن السفير تلقى للتو الرد الإيجابي لمرسل قريب من النظام أفهمه أن السلطات السورية ستسمح له باستلام الصحافيين عند وصولهما إلى دمشق. وبشروط الصليب الأحمر الدولي دون وجود موافقة رسمية منها، أراد السفير اعتقاد ذلك.
في تلك الأثناء فعّل برنارد سكوارسيني Bernard Squarcini  (رئيس جهاز المخابرات الداخلية الفرنسية) اتصالاته على مستوى أعلى من تلك التي لدى شوفالييه "خلال أزمة بوفييه اتصلت عدة مرات بعلي مملوك (مدير جهاز مخابرات أمن الدولة السوري) والذي كنت قد نسجت علاقات ثقة معه، يروي لنا، استطاع مملوك الحصول من الجيش على إيقاف القصف على حمص كي يتسنى لواحد من عناصري هناك في دمشق الذهاب إلى حمص مع سيارة إسعاف لإحضار الصحافيين. لكن بعض المتمردين المقربين من الصحافيين المحاصرين قالوا لهم بأن ذلك كان فخاً وأنه يجب ألا يذهبوا (بسيارة الإسعاف). اتصلت باتيين موجوت Etienne Mougeotte (مدير التحرير في لوفيغارو ) وقلت له بأنه اذا كان لديه اتصال مع ايديت بوفييه أن يخبرها كي تقبل الخروج مع الهلال الأحمر. لكن خلف ظهرنا كان الـ DGSE  وآخرون يعملون مع لبنان!"
"استطعت الاتصال بهم بواسطة سكايب وقلت لهم بأن اقتراحي ليس سهلاً لكنه ممكن. شجعتهم على الصعود إلى سيارات الصليب الأحمر الدولي التي كانت تنتظرهم. لكن هم، حيث هم موجودون لديهم أسباب تدعوهم للخوف. وأجابوني بأن ليس لديهم الثقة. قلت لايمكنني أن أخذ القرار بدلاً منك فحياتكم أنتم هي المهددة بالخطر وليست حياتي أنا".
في الحقيقة، إذا لم يرغب الصحافيون بالخروج، فلأنهم ليسوا وحيدين. تتواجد في حمص مع المتمردين مجموعة صغيرة من المرتزقة الفرنسيين هي مجموعة أبو بكر. تم تأكيد هذه المعلومة لنا من جهاز DCRI والمخابرات السورية.
سيغادر الصحافيون والمرتزقة حمص بشكل منفصل عبر القصير ولبنان، حيث تتلقاهم أجهزة المخابرات. تم التفاوض على خروجهم بواسطة DGSE وعناصر لبنانيين حسب برنار سكارسيني، بمساعدة الجيش الحر، كما يشير ايتيين موجوت. الوجود المحرج للمرتزقة جعل أي خروج عبر دمشق مستحيلاً إلا إذا تم تركهم لمصيرهم.
"لا نعلم إذا كانوا مدنيين أو عسكريين، كما أكد لنا علي مملوك. لم نبرم اتفاقاً مع فرنسا بمايتعلق بهم. تم ترتيب الأمر بين DGSE واللبنانيين الذين ساعدوا بإخراج كل هؤلاء من باباعمر. لم يتكلم أحد عن الموضوع لأنها كانت قضية لبنانية فرنسية. لقد استخدموا أنفاقاً لمغادرة حمص".
في باريس، في هذه الأثناء، استغل نيكولا ساركوزي قضية بوفييه لإعلان إغلاق السفارة الفرنسية في سوريا. رسمياً بسبب شجب "فضيحة القمع الذي يقوم به نظام بشار الأسد ضد شعبه". كما أصر الرئيس (الفرنسي) على القول، في حين أعادت طائرة طبية الصحافيين إلى فرنسا.
جاء هذا الإعلان على أثر قمة اوروبية في بركسيل حيث وضع الرئيس الفرنسي شركاءه أمام الأمر الواقع. في الحقيقة، كان الاليزية منذ عدة أشهر يبحث عن حجة لإغلاق سفارته ووجدها أخيراً!
"بإغلاقه السفارة في دمشق، قام ساركوزي بخطوة إضافية لتعقيد الأمور. كان آلان جوبيه قد حاول أن يقنع سفارات أوروبية أخرى بأن تحذو حذو فرنسا لكنه لم ينجح، يفيد الديبلوماسي لدى الاتحاد الأوروبي أنيس نكرور. استمر الآخرون بعدم اتباع فرنسا في خطوتها تلك. لكن ساركوزي خرج قبل نهاية القمة الأوروبية لإعلان إغلاق سفارته في دمشق. شعرت بعض الدول بأنها مضطرة للحاق بفرنسا وبريطانيا."
ولكن في دمشق، لم يعلم ايريك شوفالييه بالقرار على الإطلاق. "إنهم مجانين في باريس" صرخ بوجه أحد المقربين منه. "أعترف بأنه حصلت لحظات ذهول". يقول السفير.
مع ذلك فإن قضية إغلاق السفارة كانت مطروحة منذ بعض الوقت. مع أن ظروف العمل أصبحت أكثر خطورة، إلا أن السفير، الذي كان يحميه فريق من القوات الخاصة (الشرطة الفرنسية)Raid وعناصر التدخل GIPN، كان يرغب بالبقاء. هناك سفارات أخرى ظروفها أكثر صعوبة مثل تلك التي في بغداد أو في كابول، خصوصاً أن الرحيل يعني الانقطاع عن كامل مصادر المعلومات المحلية. في باريس كان الكي دورسيه من نفس الرأي، لكن ليس الاليزية.
كان السفير بحالة غضب خصوصاً أنه كان قد استلم معدات لتعزيز حماية السفارة قبل عدة ايام فقط من إعلان ساركوزي. "إذا لم تعطوني الحق بالحصول على جدران الحماية هذه، فإنهم في باريس سيقررون إغلاق السفارة" أصر ايريك شوفالييه على وزارة الخارجية (السورية) التي جعلته ينتظر.
عندما آتى الأمر الامبراطوري من الاليزية، تسارعت الأحداث. يجب بسرعة تدمير البرقيات الديبلوماسية، إنهاء معاملات الإغلاق جانب السلطات السورية وانتزاع الموافقة لإحضار جثمان المصور ريمي اوشليك من مشرحة في دمشق. وضع معقد للغاية. "لقد اضطررنا لإحراق كافة الوثائق في الحديقة وتمزيق بعضها الآخر، وتدمير كل الكومبيوترات. كانت مهمة ثقيلة"، كما يتذكر السفير.
ثم يتوجب عليه أن يحرر مذكّرة لوزارة الخارجية قبل أن يمر لإعلان رحيله والتفاوض للحصول على جثة المصور الشاب. كان رئيس الهلال الأحمر السوري، الصناعي عبد الرحمن العطار الذي بقي على اتصال معه، قد أعطاه موافقته على آلية لاسترجاع الجثة، بعد صعوبات كبيرة، سيتمكن ايريك شوفالييه من إعادة جثمان ريمي اوشليك إلى فرنسا.
بعد أن جمع بعض الأصدقاء السوريين، يترك السفير زجاجة شمبانيا في براد مكان إقامته مرفقة بكلمة: " آمل أن أحداً سيتمكن من إعادة افتتاح السفارة في ظروف جيدة في بلد هادئ." أي بما معناه تحت قيادة جديدة. يكتب برقية أخيرة ليقول إلى أية درجة "من المؤلم إغلاق السفارة لأن ذلك يعني ترك موظفين محليين ورائي، وترك كل العمل السري المتمثل بنسج روابط مع المعارضين، وأخيراً حرمان أنفسنا من مصدر معلومات".
هذه النقطة الأخيرة هي ماسيلوم فرنسا عليها كل من كانوا في سوريا معارضين لهذا الإغلاق.
"كان خطأً كبيراً، يحلل بعد ذلك مسؤول سوري انشق فيما بعد. كان ذلك مرة إضافية قراراً أملته العاطفة. برحيلهم، تركنا الفرنسيون للروس والايرانيين". بالمقابل، رحب المجلس الوطني السوري، المقيم في الخارج، بهذا الفرار والذي كان يطالب به.
صراع الأجهزة بين DCRI و DGSE
سعرت الأزمة السورية الشجار بين جهازي المخابرات الخارجية والداخلية الفرنسيين. "لم نكن أبداً مسحورين بالنظام السوري، يضيف أحد كوادر الـ DGSE. ...نحن نملك نظرة مختلفة عن DCRI. نحن جهاز هجومي، ولانلعب على نفس الأرض."
بعد نقل الجهازين إلى عمان غداة إغلاق السفارة في 2012، تصاعدت التوترات. " كان DCRI يقدّر بأن بشار الأسد مايزال لديه دعم، خارج إطاره العائلي، والطائفة العلوية، والأقليات، ورجال الأعمال السنة، كما يتذكر أحد الديبلوماسيين الفرنسيين العاملين في الأردن. من ناحيته DGSE كان يؤكّد على أن السلطة السورية لاتسيطر سوى على مساحات محدودة من الأرض. بالنسبة لسوريا، بقي الـ DGSE ضمن إطار الملائم سياسياً."
تم تعزيز فريق DGSE في الأردن، بعد رحيله من سوريا  ، البعض منهم كان يتوجب عليه الاهتمام بالمساعدة العسكرية التي تقدمها فرنسا إلى الجيش السوري الحر ضمن إطار الاجتماعات مع بقية الحلفاء التي كانت تحصل في "غرفة حرب" في فندق الفورسيزونز في عمان.
بالرغم من ذلك، في بداية الأزمة في ربيع 2011، كانت تحاليل الجهازين متقاربة في العمق. لم ير أي منهما سقوطاً سريعاً لبشار الاسد، كما كان يكتب عملاؤهما في دمشق. لكن في الشكل واللهجة المستعملة، يمكن ملاحظة اختلاف واضح، يقول ديبلوماسي كان على اتصال بهما في ذلك الوقت.
"لقد رأى DCRI بسرعة يد السلفيين والجهاديين في الانتفاضة، وكان حذراً عن طبيعتها، بينما أبحر الـ DGSE في اتجاه السلطات في باريس وقام بشيطنة نظام بشار الاسد".
قبل أحد عملاء الـ DGSE بأن يشهد عن تلك الفترة المصيرية: " في 2011، كان عملاؤنا الموجودين في المكان يكتبون في مذكراتهم التي يرفعونها لرؤسائهم، بأن النظام صلب ولايوجد له بديل يمكن الوثوق به. لكن بشكل مواز في باريس، كانت ادارتنا قد استلمت تعليمات من الحكومة بأنه يجب علينا التحرك. كان متوجباً علينا أن نقترح خطة لإسقاط بشار، مع قيامنا بنفس الوقت بتشجيع قيام معارضة يمكن الاعتماد عليها. ولكن يجب بنفس الوقت ألا نضع البلاد في الفوضى. كان ذلك متناقضاً. لقد كانت مهمة بغيضة، لأننا كنا في التحليل أكثر من الفعل، بسبب ضعف هامش مناورتنا. لقد قام مسؤولونا بطلب مايتمنون حصوله أي Wishful Thinking. كان ذلك سائداً جداً ايام نيكولا ساركوزي باننا نفعل شيئاً أو بانه توجد لدينا القدرة على فعل كل شيء. كان ذلك سخيفاً. لأن كل من كان مهتماً بسوريا كان يعلم بأنها محكومة بنظام حديدي، وحال مايتم رفع الغطاء ستحل الفوضى المطلقة. ومع ذلك فإن الـ DGSE كما مجمل الإدارة الفرنسية كانت معادية بشكل تام لسوريا".

هوامش:
-جهاز    RAID Recherche Assistance Intervention Dissuasion هو قوة خاصة تابعة للشرطة الوطنية الفرنسية تضم عناصر النخبة ومجهزة تجهيزاً جيداً يمكنها من التدخل سريعاً خصوصاً عند حصول حوادث إرهابية. هي نفس القوة التي تدخلت عند تفجيرات 13 نوفمبر تشرين الثاني 2015 في مسرح الباتاكلان Bataclan في باريس. https://fr.wikipedia.org/wiki/Reche...
-جهاز GIPN مجموعات التدخل التابعة للشرطة الوطنية: هو أيضاً يضم عناصر من نخبة قوات الشرطة وتتواجد خصوصاً في مقاطعات ماوراء البحار للتدخل عند حصول حوادث إرهابية أو احتجاز رهائن مثلاً. https://fr.wikipedia.org/wiki/Group...

الجمل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...