النووي الإيراني وخرافة مهلة مجلس الأمن

الجمل : بموجب اتفاقية الاحترازات الوقائية، التي تم التوصل إليها مع وكالة الطاقة الذرية الدولية (IAEA) – كما هو منصوص عليه في اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية – فقد وافقت إيران على السماح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بالعمل للتأكد والتحقق من أنه «لا مصدر أو مواد نووية خاصة تم أو يتم استخدامها في تطوير برنامج للأسلحة النووية».
خلال السنوات الثلاث الماضية، كان كل تقرير، أعده وقدمه المدير العام للوكالة محمد البرادعي إلى مجلس إدارة الوكالة، يؤكد بوضوح عدم وجود مواد محرمة يتم استخدامها.
إن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وميثاق وكالة الطاقة الذرية، واتفاقية الاحترازات الوقائية الإيرانية، جميعها تؤكد ضمان الحق "الثابت" لإيران، للقيام بالبحث والسعي للتمتع بكافة منافع الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.
إن النظام الأساسي لوكالة الطاقة الذرية يتضمن عدم استخدام الطاقة النووية في تطوير الأهداف العسكرية.
ذكرت تقارير البرادعي خلال السنوات الثلاث الماضية، أنه لا يستطيع الجزم بعدم وجود مواد محرمة في إيران، إلا أنه لا توجد أي مؤشرات لوجود هذه المواد.
رغم ذلك، استطاع بوش وتشيني وبولتون وكونداليزا رايس، أن يجبروا مجلس الوكالة الدولية على رفع الملف الإيراني بكامله إلى مجلس الأمن الدولي، لاتخاذ الإجراء العملي الممكن.
وقال (المعتوه) بولتون، ممثلنا – أي ممثل الولايات المتحدة – في مجلس الأمن الدولي: «هذا اختبار حقيقي لمجلس الأمن. وبلا شك، ظل الإيرانيون على مدى عشرين عاماً يعملون، من أجل الحصول على أسلحة نووية، ضمن برنامج سري، لم نستطع الكشف عنه..».
كيف يقول "بلا شك"؟ وما هو الذي لم يستطع بولتون الكشف عنه؟ فبعد ثلاث سنوات من عمليات التفتيش المفاجئة، والتي أقحمت نفسها في كل شيء، لا يوجد عند بولتون سوى الشك، مع أن البرادعي لم يجد شيئاً في إيران.
ويستمر بولتون بالقول: «إذا لم يكن مجلس الأمن قادراً على التعامل مع انتشار الأسلحة النووية، وغير قادر على التعامل مع التهديد الأكبر الذي يواجهنا من بلد مثل إيران – التي تعتبر بلداً رائداً في رعاية الإرهاب – وإذا لم يكن مجلس الأمن قادراً على التعامل مع هذا الموضوع، فمن الواجب عليكم أن تتساءلوا: ما هي المشكلات التي يتعامل معها مجلس الأمن إذاً؟». 
حسناً، إن المادة (39) من ميثاق الأمم المتحدة، تقول: «يجب على مجلس الأمن أن يحدد وجود أي تهديد أو خرق للسلام، أو أي عمل عدواني، ومن ثم يقوم بإصدار التوصيات، أو يقرر الإجراءات التي يتوجب اتخاذها، وفقاً للمادتين (41) و(42)، وذلك لحفظ السلام والأمن الدوليين».
المادة (41) تحدد بأن الإجراءات لا تتضمن استخدام القوات المسلحة.
المادة (42) تقول بأن الإجراءات تتضمن استخدام القوات المسلحة.
ولكن المادة (40) تقول: «لمنع تفاقم الموقف، يمكن لمجلس الأمن، قبل وضع التوصيات أو القرارات حول الإجراءات المنصوص عليها في المادة (39)، أن يطالب الأطراف المعنية الامتثال للضوابط المحددة».
بعد ثلاثة أسابيع من النقاش الحاد والفظ، أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسياً غير ملزم، يناشد الأطراف لحل خلافاتها فيما بينها. ولم يشر المجلس إلى أن «وكالة الطاقة الذرية لم تستطع التوصل إلى وجود مواد أو أنشطة نووية غير معلنة في إيران».
وبالطبع، فإن ذلك سوف يشكل نقطة ضد الوكالة، وليس ضد إيران. ورغم ذلك، فإن بوش وتشيني وبولتون وكوندوليزارايس ومداهنو ومتزلفو وسائل إعلامهم المجانين – الجدد، جعلوا الرأي العام يعتقد بأن مجلس الأمن الدولي قد أعطى إيران مهلة نهائية، أو موعداً نهائياً لإيقاف كل أنشطة تخصيب اليورانيوم، خلال ثلاثين يوماً وإلا (.....)
هذا خطأ!!!
وبكلمات، تم اختيارها بعناية فائقة، ناشد مجلس الأمن الدولي إيران أن تتخذ الخطوات "المطلوبة" بالاتفاق مع وكالة الطاقة الذرية، كي «تحل الخلافات بأفضل السبل، التي تؤدي إلى بناء الثقة حول الطبيعة السلمية المعلنة لبرنامج إيران النووي».
بالفعل، أعاد مجلس الأمن المسالة النووية الإيرانية إلى مجلس وكالة الطاقة الذرية، من أجل الوصول إلى حل، وهذا ما أصرت عليه روسيا والصين دائماً.
لم يتصدَّ مجلس الأمن إلى أي مسألة يكون مجلس وكالة الطاقة الذرية صاحب الحق والصلاحية فيها وفق بنود النظام الأساسي للوكالة، أو وفق بنود ميثاق الأمم المتحدة.
لن تستطيع وكالة الطاقة الذرية أن تؤكد ما إذا كانت "المسألة النووية" الإيرانية تشكل تهديداً أو انتهاكاً للسلام، أو عملاً عدوانياً.
والأدهى والأكثر سوءاً لـ (بوش وتشيني وكوندوليزا رايس وبولتون) أن البيان الرئاسي قد بدأ بـ:
«إن مجلس الأمن يؤكد التزامه باتفاقية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وينادي بحق الدول الأعضاء، وذلك استناداً للمادة (1) والمادة (2) من المعاهدة، في تطوير البحوث المتعلقة بإنتاج واستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية».
وبكلمات أخرى، فإن لإيران حقوقاً، بموجب ما أكدت عليه معاهدة عدم الانتشار النووي، ليس أكثر، وليس لأحد (ولا حتى للمجانين الجدد) أن يقرر شيئاً مضاداً.

 

الجمل : قسم الترجمة
الكاتب : غوردون براثار
المصدر: غلوبال ريسيرتش