مصر: الإخونج يعترضون على قانون مكافحة الإرهاب

18-08-2015

مصر: الإخونج يعترضون على قانون مكافحة الإرهاب

قُطعت جهيزة قول كل خطيب. قانون مكافحة الارهاب في مصر، الذي أثار الكثير من الجدل فور ان رشحت خطوطه العريضة في أعقاب اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في مطلع تموز الماضي، صدّق عليه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، مساء امس الاول، ودخل حيز التنفيذ.
القانون قلص إجراءات التقاضي، وهو المطلب الذي اشار اليه السيسي، في جنازة النائب العام، بدعوته إلى ضرورة وجود عدالة ناجزة وسريعة، بالاضافة الى تشديد العقوبات وتوسع في احكام الإعدام والسجن المؤبد.
كما ساوى القانون الجديد بين ارتكاب جريمة الإرهاب، والشروع فيها، والتحريض عليها، في ما يتعلق بالعقوبات، ومنح رئيس الجمهورية صلاحيات إخلاء مناطق وفرض حظر التجول.عنصران من قوات الامن المصرية في موقع التفجير الذي قتل فيه النائب العام المستشار هشام بركات في القاهرة في 29 حزيران الماضي (أب)
كذلك، فقد تضمن القانون عقوبات بحق الصحافيين في حال نشر أخبار كاذبة تتعلق بالارهاب، في حين حصن الجهات والأفراد القائمة على تطبيق القانون من أي ملاحقة في حالة استخدامها القوة طالما كانت ضرورية.
هذا القانون أثار موجة من الاعتراض من قبل أطراف عدة، من بينها نقابة الصحافيين، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب، لتشمل كذلك اعضاء في المجلس الأعلى للقضاء:
ـ نقابة الصحافيين اعترضت على مواد في القانون تقضي بحبس الصحافي إذا نشر خبراً متعلقا بالإرهاب لا يستند الى معلومات المصادر الرسمية.
ـ المجلس القومي لحقوق الإنسان اعتبر طرح مشروع القانون من دون الرجوع إليه، مخالفة دستورية، مستنداً الى ان الدستور الجديد فرض عرض مشاريع القوانين المتماسة بحقوق الإنسان على المجلس قبل البت فيها.
ـ منظمات المجتمع المدني والأحزاب التي ابدت معارضتها لمشروع القانون، حذرت من انه يزيد صلاحيات أجهزة الأمن ويكرس المواجهة الأمنية فقط مع الإرهاب، ويهمل المواجهة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واعتبرت ان التشريع الجديد «يشكل اعتداءً سافرا على الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا، ويقوض ما بقي من النظام القضائي المصري العريق، ويكرّس لحالة طوارئ غير معلنة، وغير محددة المدة، ويؤسس لنظام قضائي استثنائي. علاوة على ان عدم انضباط نصوص التجريم الواردة في المشروع، سيسهّل قمع طيف واسع من الحقوق والحريات، وخصوصاً حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي تكوين الجمعيات.
وبالرغم من ان النص النهائي الذي اعتمده السيسي قد أخذ في الاعتبار الاعتراضات التي أبداها المجلس الأعلى للقضاء بشأن المواد التي تنظم المحاكمات في قضايا الإرهاب، والملاحظات التي ابدتها نقابة الصحافيين في ما يتعلق بحبس أعضائها، الا انه بقي محل نقد شديد من أطراف عدّة.
وفي هذا الاطار، قال نقيب الصحافيين المصريين يحيى قلاش، في حديث الى «السفير»، ان «المادة الأساسية التي اعترضنا عليها تم تعديلها، بحيث ألغيت عقوبة الحبس، وتم تشديد الغرامة على الصحافي الذي ينشر أخبارا تتعلق بالإرهاب من غير المصادر الرسمية، وجعلت الغرامة على وسيلة الاعلام، سواء الصحيفة أو القناة التلفزيونية أو غيرهما، بالتضامن مع الصحافي، وليست على الصحافي وحده».
واضاف قلاش «مع ذلك، ما زالت لدينا اعتراضات على القانون، فهو، على سبيل المثال، يجيز للمحكمة وقف الصحافي سنة عن العمل عند تكرار الخطأ، وهذا يتنافى مع قانون الصحافة، باعتبار ان النقابة هي الجهة التي يحق لها توقيع عقوبة تأديبية على أعضائها».
واشار قلاش الى ان «القانون مخالف ايضاً للدستور الذي يقر بحق نقابة الصحافيين في محاسبة أعضائها، وليس المحكمة».
واضاف «سنبحث الطعن على دستورية هذه المواد، ولكن الأمر يتوقف على الإجراءات، فالطعن يستدعي أن تكون هناك قضية منظورة أمام القضاء، وفقا لهذا القانون».
قانون الارهاب الجديد توسع في صلاحيات الأجهزة الأمنية، وأسبغ عليها حماية خاصة، فحصّنها من أي ملاحقة، نتيجة استخدامها للقوة في معرض تطبيقه متى كانت القوة ضرورية، وهو ما يراه حقوقيون تقنيناً لوضع قائم بالفعل، حيث تعمد قوات الأمن الى تصفية مطلوبين أمنياً من دون تقديمهم للمحاكمة تحت زعم مقاومة قوات الأمن، على حد تعبيرهم. كما ان القانون يمنح صلاحيات لرئيس الجمهورية بإخلاء مناطق وتهجير سكانها وفرض حظر التجول، ويشدد العقوبات على أي جرائم تتصل بالإرهاب، ويساوي في العقوبة في الكثير من الجرائم، بين ارتكاب الجريمة والشروع فيها والتحريض عليها.
وإلى جانب الملاحظات الكثيرة التي توجه للقانون تبقى هناك ملاحظة أساسية مرتبطة بطريقة إصداره ومدى دستوريتها.
وفي هذا الاطار، قال نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبد الغفار شكر لـ «السفير» ان المجلس القومي «سبق ان أصدر بيانا من قبل عند طرح مشروع القانون، وأشار فيه إلى عدم دستورية طرح القانون قبل عرضه على المجلس، كما أن هناك مواد تتضمن مخالفات دستورية».
واضاف شكر «حتى الآن لم يجتمع المجلس القومي لحقوق الانسان بعد التصديق على القانون، ولم يناقش الصيغة النهائية التي صدر بها، ولكن تبقى المخالفة الإجرائية للدستور قائمة».
واشار شكر الى ان المجلس القومي «سيصدر بياناً بشأن هذا القانون»، موضحاً «نحن لسنا طرفاً في مواجهة أحد ولكن هناك دوراً سنقوم به».
على الناحية الأخرى، ترى الدولة المصرية ومؤيدو القانون أن صدور هذا التشريع ضروري لمواجهة ما تتعرض له مصر من هجمات ارهابية، ويشيرون الى ان هناك تجارب كثيرة، اضطرت معها الحكومات الى التساهل ازاء معايير حقوق الإنسان والحريات العامة لكي تحمي المجتمع وتمنع سقوط ضحايا. وربما كان تقنين التعذيب في القانون الأميركي، وبخاصة اعتماد اسلوب الإيهام بالغرق، لإجبار المتهمين على الاعتراف، وكذلك استخدام وسائل التجسس على المواطنين على نظاق واسع أبرز الأمثلة التي يستخدمها مؤيدو القانون.
لكن مدير «الشبكة العربية لحقوق الإنسان» جمال تساءل، خلال حديث الى «السفير»: «لماذا دائما يتم انتقاء السيئ من أي مكان؟».
واضاف «عندما صدرت قوانين ضد حقوق الإنسان في الولايات المتحدة ودول أخرى، ولم تكن معارضتها خيانة، فلماذا لا ينظر الى ذلك؟».
واشار عيد كذلك الى ان تلك القوانين «اتخذت عبر إجراءات قانونية ودستورية، علاوة على ان الإجراءات الأمنية كانت ضمن حزمة أوسع لمواجهة الإرهاب والتطرف، منها الاجتماعي والسياسي، وليس الأمني فحسب».
ورأى عيد «ما يجري في مصر اليوم حصار للمجتمع وليس الإرهاب»، موضحاً «منذ ثلاثين عاما تصدر قوانين ضد الإرهاب، وتعتمد على تقوية الأجهزة الأمنية في مواجهة المجتمع، ولم تفلح في مواجهة الإرهاب، فلماذا الإصرار على الوصفات الفاشلة؟».
ويرى عيد أن القانون الجديد يخالف الدستور المصري عبر 13 مادة، معتبراً ان «ثمة إهداراً واضحاً للحق في المحاكمة العادلة، ومنح صلاحيات واسعة للأجهزة الأمنية على حساب القضاء، ونسفاً كاملاً للدولة المدنية، واتجاهاً قوياً نحو الدولة البوليسية».
وقلل عيد من شأن التأييد الشعبي الذي تعتمد عليه الدولة المصرية في مواجهتها للإرهاب، معتبراً ان «التبرير الشعبي لا يبرر مخالفة الدستور».

تضييق على الصحافة!
من بين المواد المثيرة للجدل في قانون مكافحة الارهاب، تلك التي نصت على فرض غرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 ألف جنيه على كل من تعمد بأي وسيلة كانت نشر أو إذاعة أو عرض أو ترويج أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أعمال إرهابية وقعت داخل البلاد أو عن العمليات المرتبطة بمكافحتها بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع وذلك كله من دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة.
ويحظر القانون الجديد تصوير أو تسجيل أو بث أو عرض أية وقائع من جلسات المحاكمة في الجرائم الإرهابية إلا بأذن من رئيس المحكمة المختصة ويعاقب بغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه كل من خالف هذا الحظر.

تحصين أجهزة الأمن
 بحسب المادة الثامنة من قانون مكافحة الارهاب: «لا يُسأل جنائياً القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس أو الأموال وذلك كله متى كان استخدامهم لهذا الحق ضروريا وبالقدر الكافي لدفع الخطر».

صلاحيات رئيس الجمهورية
 يحق لرئيس الجمهورية، بحسب القانون الجديد، متى قام خطر من أخطار الجرائم الإرهابية أو ترتب عليه كوارث بيئية أن يصدر قرارا باتخاذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام، بما في ذلك إخلاء بعض المناطق أو عزلها أو حظر التجول فيها على أن يتضمن القرار تحديد المنطقة المطبق عليها لمدة لا تجاوز ستة أشهر.
ويجب عرض هذا القرار على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه، فإذا كان المجلس في غير دور الانعقاد العادي وجبت دعوته للانعقاد فورا، فإذا كان المجلس غير قائم وجب أخذ موافقة مجلس الوزراء على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له ويصدر القرار بموافقة غالبية عدد أعضائه. وإذا لم يعرض القرار في المهلة المشار إليها أو عُرض ولم يقره مجلس النواب، اعتبر القرار كأن لم يكن ما لم ير المجلس خلاف ذلك.

مصطفى بسيوني

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...