قصة هجوم الماتركس وهموم إلكترونية سورية جداً يرويها علي سفر

الجمل:   أدين باعتذار للصديق وسيم حسن , الذي يقدم لي الإدارة التقنية لموقعي الشخصي على شبكة الإنترنيت, فقد قمت باتهامه بالكسل و التقاعس عن تأمين الحماية الكاملة و المتكاملة لموقعي الشخصي, الذي اختفى ذات يوم عن الشبكة و لم يعد له وجود.
 الحكاية بدأت حين فتحت دفتر زوار الموقع, في الفترة التجريبية الأولى ذات مرة لأجد رسالة من شخص لا أعرفه يشتمني و يسبني بأقذع الأوصاف لأنني رفضت إضافته إلى قائمة المسنجر لدي, و يختم رسالته بتهديد صريح بحذف موقعي من على شبكة الإنترنيت, و حين سألت وسيم هل يمكن لأي شخص أن يشطب الموقع فعلاً؟ أجابني بصعوبة هذا الأمر ! و لم يمض على إطلاق موقعي أكثر من شهر حتى وجدته خارج التغطية, مما جعلني مستفزاً مما ظننته ضعفاً تقنياً كامن لدى وسيم حسن! و حين تحدثت مع الصديق الأيهم صالح عن المشكلة, خفف من روعي و أخبرني أن شركته التي تستضيف العديد من المواقع السورية والمجهزة بأفضل وسائل الحماية تتعرض يومياً للتهديد و محاولات الاختراق , و لعلها كانت مصادفة غير سارة أنني قد تحدثت قبل أيام معدودات مع الدكتور نعيم الجابي صاحب ومؤسس شركة سيريا نوبلز, التي تستضيف موقع الجمل عن بعض قضايا حماية المواقع السورية, لأجد انه هو الأخر وعدد من المواقع الأخرى ومنها الجمل كانوا ضحية الاختراق والتدمير الذي كلف جهداً يقارب 32 ساعة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه!!
 كنا قد اعتقدنا في منبر جدار – الموقع الثقافي السوري ـ  أننا ودون العديد من المواقع السورية  مستهدفون من قبل بعض الذين لا يعجبهم خطنا الثقافي النقدي, و لكننا اليوم نزيل الشك و ضبابية الاعتقاد عن عيوننا, لنرى أننا ككل جمعي و كمواقع سورية مستقلة مستهدفون في أن نلغى من على شبكة الإنترنيت بكبسة زر يضغطها قرصان أحمق, يعتقد أنه يؤدي غرضاً ما أو يخدم قضية ما أو لعله يحاول الاستمتاع, مجرد الاستمتاع بتحطيم جهد الآخرين, و المتعة هنا ليست شيئاً أقل أهمية من الأيديولوجية التي تدفع بالكثيرين لأن يحاولوا النيل من أصحاب الرؤى و المنابر المغايرة ..! وهكذا تتشكل المعادلة : نحن الذين ندفع من جيبنا و من وقتنا و من حياتنا ثمن متعة الكتابة بحرية و بشكل مغاير نقف في مواجهة من يستمتعون أيضاً حين يستخدمون أرقى أشكال الاختراق كي يدمروا مواقعنا – منابرنا الالكترونية .. و في الميزان الذي تقاس به إنجازات البشر, يصعب التوصل إلى استنتاج أي المتعتين هي الأبقى و الأرسخ ؟ متعة بعض السوريين الذين يحاولون اللحاق بالعالم المتطور إعلاميا عبر استخدام الإعلام الالكتروني بديلاً عن الورقي و المسموع و المرئي المتخلف في بلدهم أم متعة الإقصاء و الإلغاء و شطب المواقع و حجبها و ملاحقة من يحاول الوصول إليها؟ أقول يصعب التوصل لنتيجة المقارنة طالما أن المعيار الذي تقاس به الأمور لا يقف عند مجرد المتعة الشخصية، أو متعة الشعارات التي نقنع أنفسنا بأننا نعمل تحت لوائها, فنحن الذين نهجس بالسياسة و بالثقافة و الفن و بزيادة المحتوى العربي و السوري على شبكة الانترنيت، ماذا يمكننا أن نفعل إزاء قطعان الهكرز المؤدلجة و غير المؤدلجة التي تصول و تجول في مواقعنا غير عابئة برسائلنا و أشعارنا و أهدافنا النبيلة ؟ و ماذا نستطيع ان نفعل حيال التخلف التقني الذي يميز مزودي خدمة الإنترنيت السوريين, الذين يخضعون ويخضعون أنفسهم و بالتالي زبائنهم لقهر محدودية الخدمات و ارتفاع أسعارها فضلاً عن افتقادهم للعديد من عوامل الأمان على الشبكة (أرجوكم راجعوا أبحاث الأيهم صالح حول أمن النت في سورية لعلكم تدركون ) و قبل كل ما سبق ماذا سنفعل حين تغزو صناديق بريدنا رسائل المواقع الإسرائيلية و هي تغرينا بعشرة ملايين من الدولارات إن قدمنا لها معلومات عن رون آراد ( الطيار الإسرائيلي المفقود ) سوى أن نرمي بهذه الرسائل في سلة المحذوفات دون أن نتمكن من منعها من الوصول إلينا كما هي رسائل المواقع المتطرفة و السخيفة و المتساخفة؟ بالله عليكم ماذا يمكن للجمل و لجدار و لشام برس و لسيريا نيوز و غيرها من المواقع النشطة سورياً أن تفعل أمام كل ما سبق ، و ما سيلي من مآسٍ يعيشها الفاعلون السوريون على الشبكة؟ ألم يحن الوقت لأن تخطو المواقع السورية خطوة إلى الأمام من خلال شرعنة وجودها و ضمان استمراريتها عبر مطالبة أصحاب القرار بأن يكونوا على حجم المسؤولية التي تخفي في طياتها مقومات الوجود السوري على الشبكة ؟ أحد الأصدقاء من أصحاب المواقع حدثني عن مشروع اجتماع سيضم أصحاب المواقع السورية الفاعلة على شبكة يتم فيه دراسة واقعها و بالتالي سبل أمنها و حمايتها فهل سيقدم المعنيون على خطوة كهذه ؟
 صديقي وسيم حسن أعتذر منك عما سببته لك من كرب بسبب سوء فهمي لما يحدث على شبكة في سورية, و لكني لا أعفيك من مسؤولية تضليلي حين أقنعتني و كما فعل غيرك و طيلة عشرات السنين بأننا محصنون .

الجمل