القوة العسكرية الوحيدة التي تحارب القاعدة

17-12-2014

القوة العسكرية الوحيدة التي تحارب القاعدة

الجمل ـ  توني كارتالوتشي ـ ترجمة رندة القاسم:
يزعم بأن الضربات الإسرائيلية الأخيرة على سوريه جزء من خطة إقليمية من قبل الولايات المتحدة ، السعودية، تركيا و إسرائيل من أجل إنشاء منطقة حظر جوي فوق سوريه، تماما كما فعل الناتو في ليبيا عام  2011ما أدى إلى تسليم بلد بأسره إلى القاعدة و الآن إلى إرهابيي الدولة الاسلاميه. و ورد في مقالة نشرتها DEBKA File تحت عنوان "الضربات الجوية الإسرائيلية دمرت الأسلحة الروسية المعيقة للخطة الأميركية الرامية لمنطقة حظر جوي فوق سوريه":
"في الثامن من كانون الأول ذكر مصدر عسكري أميركي رفيع المستوى بأن الضربات الجوية الإسرائيلية قرب دمشق في اليوم السابق دمرت أسلحة روسية وصلت حديثا تضم صواريخ شحنت على جناح السرعة لمساعدة سوريه و حزب الله لإحباط خطة أميركي تهدف لفرض منطقة حظر جوي فوق شمال سوريه".
بغض النظر عن مصداقية التقرير ، فان محاولات تبرير فرض منطقة حظر جوي فوق سوريه كانت هدفا معلنا من قبل صناع السياسة الغربيين منذ 2011 عندما استخدمت خدعة مماثلة في ليبيا تحت قناع "التدخل الإنساني".
صناع السياسة ،الممولين من قبل رؤوس أموال مشتركة، و العاملين في "مؤسسة المشروع الأميركي" ( AEI) نشروا مقالا عام 2013 تحت عنوان: "جاك كيين و دانييل بليتكا: كيف يمكن إيقاف مجازر الأسد" و جاء فيه: "سوريه ليست ليبيا ، فجنود بشار الأسد مسلحون جيدا، و  قواته على الأرض تحقق حملات ناجحة ضد القوات المتمردة عبر البلد.و لكن إعاقة قدرة الأسد في السيطرة على النطاق الجوي  و بالتالي تغيير ميزان القوة لصالح المتمردين ضد الأسد (كما فعلت الولايات المتحدة و حلفاؤها مع الطائرات المقاتلة ما أدى إلى إسقاط معمر القذافي) أمر ممكن و مستحسن".
و لكن منطقة الحظر الجوي "الانسانيه" التي فرضها الناتو على ليبيا لم تكن لحماية المدنيين الأبرياء ، و لكن لمنح غطاء جوي من أجل المرتزقة الإرهابيين المسلحين  و الموجهين من قبل الناتو نفسه. و الآن تبين أن هؤلاء الإرهابيين ما هم سوى القاعدة و ما يسمى "دولة الاسلام" (داعش) . و من الواضح إذن أن "مجازر الأسد" ما هي سوى حرب تشن ضد فروع فاسدة عن القاعدة ، من جبهة النصرة الى داعش.
منذ بداية الصراع السوري عام 2011، كشفت الإدارة الأميركية بنفسها أن جبهة النصرة التابعة للقاعدة ليست متورطة في القتال المبكر فحسب، بل أيضا قامت بتأسيس حضور يشمل البلد كله و قامت بمئات الهجمات في كل مدينة سوريه رئيسية . و ورد في تصريح رسمي من قبل الإدارة الأميركية يعتبر النصرة منظمة إرهابية أجنبية و الاسم المستعار للقاعدة في العراق:
"منذ تشرين الثاني 2011 أعلنت النصرة عن اعتداءات بلغ عددها حوالي الستمائة، تتدرج من هجمات انتحارية تجاوزت الأربعين الى عمليات بأسلحة صغيرة أو وسائل تفجير مرتجلة، في مراكز مدن رئيسية مثل دمشق، حلب، حماه، درعا، حمص، ادلب و دير الزور. و خلال هذه الهجمات قتل الكثير من السوريين الأبرياء.
و الحضور الواسع للقاعدة مع بداية الصراع يعود إلى حقيقة أن الولايات المتحدة و إسرائيل و السعودية، و منذ عام 2007، تآمرت علنا من أجل استخدام منظمة إرهابية لشن حرب بالوكالة ضد ايران و حلفائها ، و الذين يضمون سوريه و حزب الله في لبنان.
إذن، حرب دمشق لا تشن ضد شعبها، و لا ضد ثوار مؤيدين للديمقراطية، و لكن ضد جبهة من الميليشيات الطائفية المدججة بالسلاح و المدعومة من الخارج و الساعية إلى غزو و إسقاط و احتلال دولة سوريه. و هذه الجبهة الإرهابية المدعومة من الخارج، و بمساعدة الإعلام الغربي، تختبئ وراء المظهر الكاذب للثورة.
و ما هذا سوى مثال واحد  لا يشير فقط  إلى حقيقة أنه لا يوجد متمردون معتدلون، و لكن أيضا إلى حقيقة أن التدخل الغربي، المبرر على أنه لدعم "متمردين معتدلين" غير موجودين و "مدنيين" ، ما هو سوى مؤامرة إجرامية تسعى فقط إلى تغيير النظام و فرض الإرادة الغربية على دولة و شعب سوريه.
الشهر الماضي، تم الكشف على أن الإرهابيين، الذين صوروا من قبل الغرب على أنهم "متمردون معتدلون" و زعم بأنه تم "فحصهم" من قبل الولايات المتحدة قبل تزويدهم بأسلحة متقدمة تضم صواريخ مضادة للدبابات، مرتبطون رسميا بالقاعدة. و تحت عنوان :"سوريه : جهاديو النصرة يستولون على صورايخ TOW الأميركية المضادة للدبابات من المتمردين المعتدلين" كتبت صحيفةInternational Business Times :
"يخشى بأن الأسلحة التي زودتها الولايات المتحدة لمتمردين سوريين معتدلين قد سقطت بأيدي ميليشيات جهادية مرتبطة بالقاعدة بعد صدامات بين مجموعات متنافسه.
و قال احد الناشطين بأن المقاتلين الإسلاميين في جبهة النصرة سيطروا نهاية الأسبوع على مساحة واسعة من جبل الزاوية ، محافظة ادلب، ليهزموا بذلك جبهة الثورة السورية و حركة حزم المدعومتين من الولايات المتحدة و اللتين تعتمد عليهما واشنطن لمواجهة مقاتلي داعش على الأرض السوريه كمتمم لضرباتها الجوية".
شجبت إحدى مجموعات التمرد السورية، التي كانت مدعومة من قبل الولايات المتحدة في الماضي، الضربات الجوية. انها حركة حزم، مجموعة متمرده استلمت في الربيع شاحنة أسلحة أميركية مضادة للدبابات ، و وصفت الضربات الجوية على أنها "اعتداء على السيادة الوطنيه" و قالت بأن هذه الضربات ذات القيادة الأجنبية تقوي نظام الأسد.
هذه العبارة وردت في وثيقة ، قيل بأنها صادرة عن المجموعة، تم تداولها عبر شبكة الانترنيت و نشرت مترجمة الى اللغة الانكليزية عبر حساب في تويتر باسم Syrian Conflict Monitor . و يعتقد الكثيرون من خبراء الأزمة السوريه، بما فيهم مركز Brookings في الدوحة، أن الوثيقة حقيقية.
و رغم الادعاءات بأن حركة حزم "سقطت بيد " القاعدة، فان الحركة نفسها أعلنت ولاءها للقاعدة قبل شهر. و في أيلول نشرت Daily Beast  مقالا تحت عنوان: "مخططو القاعدة في سوريه يتحولون الى الأسود"  و فيه ذكر أن حركة حزم شجبت الضربات الجوية الأميركية على داعش و النصره و جاء:
"قبل التصريحات الرسميه ، كانت هناك اشارات الى أن حركة حزم تقوم بتحالفات في سوريه تتعارض مع دورها كشريك للولايات المتحده. و في بداية أيلول قال مسؤول في الحركة لصحفي في لوس أنجلوس تايمز :" داخل سوريه، أصبحنا نوصف بالعلمانيين و خشينا أن تحاربنا جبهة النصرة، و لكن النصرة لم تقاتلنا، فعليا نحن نقاتل الى جانبهم، اننا نحب النصره".
و مع أخذ كل ما ذكر بعين الاعتبار، يتوجب على حلفاء سوريه القيام بكل الإجراءات اللازمة ليس فقط لضمان عدم النجاح سياسيا في فرض منطقة حظر جوي ، بل أيضا استراتيجيا و تكتيكيا. و الفشل في سوريه سيفتح بوابات فيضان الإرهاب و الحرب على إيران و روسيا و الصين. و سيستمر العالم في المعاناة من هيمنة القوة الرامية الى  استخدام هذه التكتيكات من أجل تحقيق الهدف البغيض و اللامحتمل المتمثل في السيطرة على العالم.
و كما حدث  في ليبيا حيث تم تسليم السلطة، و بدعم من الناتو، الى  متطرفين طائفيين مجرمين يعملون تحت راية أتباع القاعدة المحليين، الذين يضمون المجموعة المقاتلة الليبية الاسلامية (LIFG) و القاعدة في المغرب الاسلامي (AQIM) و الاثنان يعملان الآن تحت راية داعش. فان الناتو يخطط لمنح السلطة للمتطرفين في سوريه.و الهدف ليس ببساطة تدمير سوريه، و لكن استخدامها كمنصة انطلاق لحرب ضد ايران و حزب الله، و من ثم تحويل مرتزقة الناتو الارهابيين شمالا شرقا نحو روسيا  فالصين.
و من أجل هذا الهدف ، قامت الولايات المتحدة و الناتو (خاصة تركيا) و كذلك اسرائيل ، و على امتداد الصراع في سوريه، بتزويد القاعدة بالسلاح و المعونات و التجهيزات و حتى القوة الجوية في سعيهم العنيف لإسقاط الحكومة السورية . و كما حدث في ليبيا، فان دور القاعدة في القتال كان يغطى بكذبة "المتمردين المعتدلين" و "المعارضين العزل الداعمين للديمقراطية ". و مع سقوط القناع ، انبثقت روايات متشابكة و متنافره لشرح كيفية قيام الغرب باغراق المنطقة بمليارات الدولارات من المساعدات العسكرية ، و ظهرت القاعدة ، لا المعتدلون الخرافيون الذين تحدث عنهم الغرب، على أنها  القوة المقاتلة المسيطرة عبر المنطقة.و التفسير الوحيد، و كما هو مخطط له منذ البداية، يكمن في أن الولايات المتحدة و الناتو و اسرائيل و شركاء إقليميين آخرين يقومون عمدا بإنشاء و نشر فروع متنوعة عن القاعدة في المنطقة لخوض حرب بالوكالة تزداد فظاعة و كلفة.
منطقة الحظر الجوي المفترضة من قبل الغرب ليست سوى ستار من الخطب الرنانه  يكمن وراءه  تزويد القاعدة مباشرة بغطاء جوي ، في وقت تمنع فيه القوة العسكرية الوحيدة التي تقاتل القاعدة فعليا في المنطقة، و هي الجيش العربي السوري، من القضاء على هذا الوباء ضمن حدودها و استعادة النظام في بلدها و بالتالي عبر المنطقة.


*صحفي و كاتب و باحث جيوسياسي

عن موقع New Eastern Outlook



إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...