تقرير التنمية العربية: الإسلاميون والعلمانيون يعيقون عمل المرأة

19-12-2006

تقرير التنمية العربية: الإسلاميون والعلمانيون يعيقون عمل المرأة

خلص تقرير التنمية العربية الصادر حديثا للقول إن ثمّة تمييزا ما يزال قائما ضد النساء، على الرغم من التقدم الذي أحرزته البلدان العربية باتجاه المساواة بين الجنسين ضمن القوانين، متهما العلمانيين والإسلاميين على حد سواء بعرقلة محاولات نهوض المرأة.

وأخذ التقرير الذي حمل عنوان "نحو نهوض المرأة في الوطن العربي"بالاعتبار أن الرأي العام العربي "يدعم بقوة" الحقوق المتساوية للمرأة، لكنه لفت إلى أن "عددا من التشريعات الوطنية في البلدان العربية ما زالت تنطوي على تمييز".

ووصفت باحثة سعودية التقرير بأنه "نقلة خطيرة كونه يشير إلى أن الإسلام ساوى بين المرأة والرجل، ولكن الذي يحول دون تحقيقها طبيعة المجتمعات العربية وتقاليدها"، و"هذا هو الواقع فعلا".

وقالت عضو جمعية حقوق الانسان السعودية، سهيلة زين العابدين لـ"العربية.نت"، إن المرأة تعاني من النظرة الدونية في مجتمعات تحكمها أعراف وتقاليد أخذت طابع الإسلام، موضحة بأن بعض الآراء الدينية التي تتصدى بالنقد الصارم للأصوات المنادية بحقوق المرأة في سياقها الشرعي، تنطوي على "ارهاب أيدلوجي وفكري".

- وأضافت: "حال مطالبة المرأة بحقوقها الشرعية تتهم بأنها علمانية وليبرالية، وكأنها خارجة على الدين والملّة على الرغم من أن آيات قرآنية قطعية الدلالة تثبت حقوقها السياسية مثلا".

وشددت زين العابدين على أن نهوض المرأة يحتاج لقرارات سياسية مدعومة بآراء فقهاء دينيين. وأشارت إلى أن المرأة وحدها هي التي يمكن أن تساعد في نهوض المرأة.

وحذر تقرير التنمية العربية للعام 2005، الذي صدر في ديسمبر 2006، وتسلمت "العربية.نت" نسخة منه، من تزايد البنات والنساء العربيات اللاتي يتعرضن للإصابة بمرض الإيدز ومن انخفاض الخصوبة. وأشار إلى إن الإسلاميين والعلمانيين يكبحون نهوض المرأة.

وأَضاف التقرير الذي أعده حوالي 100 من الباحثين وأصدره المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي أصدر 3 تقارير سابقة، بأن عملية وضع القانون وتطبيقه وتفسيره في العالم العربي تحكمها الثقافة الذكورية في المقام الأول.

وأوضح التقرير بأن قوانين العمل في البلدان العربية أظهرت علامات على التقدم، إذ أصبحت بلدان عربية عدة تضمن للمرأة الحق في الحصول على إجازة أمومة، وحظرت فصل المرأة العاملة من العمل أو الاستغناء عن خدمتها أثناء إجازة الحمل أو الأمومة.

- وتنص القوانين في بعض البلدان العربية صراحة، حسب التقرير، على دفع أجر متساو للرجال والنساء على أداء العمل نفسه، كما هو الحال في العراق والكويت وليبيا وسوريا على سبيل المثال، في حين لا توجد أي قوانين في هذا الخصوص في بلدان أخرى مثل البحرين.

وتنص القوانين في بلدان أخرى على المساواة في الأجر في قطاع الخدمة المدنية فقط مثل قطر والسعودية. وتمنع بعض البلدان العربية النساء من العمل أثناء الليل. ويشير التقرير إلى أن "هذه التقييدات تحجب عن النساء، بصورة غير عادلة، فرص المشاركة في شتى النشاطات خارج الأسرة مساواة بالرجل".

- ويلفت التقرير إلى أن القدر الأكبر من التمييز موجود في قوانين الأحوال الشخصية، التي يؤكد التقرير إنها "تعتبر شاهدا على التمييز القانوني بسبب الجنس". وفي حالات عدة، كما يشير التقرير، تنص قوانين الأحوال الشخصية على وجوب طاعة الزوجة لزوجها، وتمنح الزوج فقط القدرة على التطليق، كما تمنح الرجل الحق بإعادة الزوجة إجباريا في حال تراجعه عن الطلاق.
وفي هذا الجانب، يقول التقرير إن قوانين الأحوال الشخصية في معظم البلدان العربية، تظل متحيزة بشدة ضد النساء. ويشير التقرير إلى أنه "لا توجد أي قيود على تعدد الزوجات في الكويت، ماعدا مادة تنص على أنه لا يجوز أن يتزوج الرجل بخامسة قبل أن ينحل زواجه بإحدى زوجاته الأربع وتنقضي عدتها".

- ويشيد التقرير بالخطوات التي اتخذتها بعض البلدان لتحديث قوانين الأسرة فيها، منوها بالقوانين التي أقرت في تونس والمغرب بضرورة إبلاغ الزوج زوجته الأولى رسميا إذا كان ينوي الاقتران بثانية، وإظهار القدرة على معاملة الزوجات معاملة متساوية.
وقال التقرير إن القوانين الجنائية العربية وقوانين الإجراءات الجنائية "تميل إلى معاملة المرأة كرمز للشرف والفضيلة، وككائن بحاجة للحماية بسبب وظيفتها الإنجابية". وأضاف: "عندما تحدث خروقات للقانون، عادة ما يستخدم القضاة في المحاكم الجنائية العربية سلطتهم على الاختيار من أجل فرض أحكام يتجلى فيها التحيز على أساس النوع الاجتماعي".

وأوضح التقرير بـ"أنهم - القضاة - يفرضون على المدعى عليهن من النساء عقوبات أشد، أو يفرضون أحكاما مخففة في الحالات التي يدان فيها رجال بارتكاب جرائم ضد النساء". وينوّه التقرير بالتشريعات الوطنية في البلدان العربية التي أجريت فيها انتخابات، والتي تضمنت مواد احتوت على الحقوق السياسية للمرأة، وتنص على مبدأ المساواة بين الجنسين في ممارسة الحق بالمشاركة في العملية الانتخابية والترشح للانتخابات.

- لكن التقرير يعود ليؤكد بأن حجم مشاركة المرأة سياسيا ما زال ضئيلا. ولفت التقرير إلى أن 17 دولة عربية من مجموع 21 دولة صادقت سابقا على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" المعروفة بـCEDAW، لكن المصادقة ارتهنت لشروط وتحفظات أضيفت للاتفاقية، معظمها "مرتبط بالتعارض ما بين القوانين الوطنية أو أحكام الشريعة الإسلامية".
وقال التقرير إن هذا الأمر "يؤدي إلى تجريد الاتفاقية من معناها". وأشار التقرير إلى أن قوتين رئيسيتين مسيطرتين داخل الدول العربية تكبحان نهوض المرأة، الأنظمة العلمانية القهرية التي عملت منذ تأسيس الدول القومية بحسب التقرير على التلاعب بقضايا المرأة حسب مصالحها السياسية في الأوقات المختلفة.
أما القوة الثانية طبقا للتقرير، فهي صعود الحركات الإسلامية في العالم العربي. ويمضي التقرير للقول إن الصعوبة الحقيقية التي واجهت الإسلاميين بشأن قضية المرأة لا ترتبط فقط بخطابهم ونظرتهم المحافظة إزاء مكانة المرأة في المجتمع، وإنما في أيدلوجيتهم الأوسع: "إن التحدي المطروح على الخيال الإسلامي بشأن المرأة – كما هو بشأن السياسة برمتها – هو كيفية تنمية البديل الإسلامي وتطويره وتعايشه مع سياقات مختلفة أو مخالفة، والنهوض بالمرأة بقوة في الخطاب والتطبيق لا باعتباره نتيجة بل بوصفه شرطا لإسلامية المجتمع".
وقالت الباحثة السعودية سهيلة زين العابدين، عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، لـ"العربية.نت" إن النظرة للحقوق السياسية للمرأة تتحكم فيها الأعراف والتقاليد. وأضافت: "في السعودية مثلا، هناك بعض الآراء تحرّم عضوية النساء في مجلس الشورى".
واعتبرت بعض الآراء الدينية التي تعارض الأصوات المنادية بحقوق المرأة في سياق الشرع نوعا من الارهاب الأيدلوجي والفكري. وقالت "هم يناهضون أي نهوض للمرأة سدا للذرائع". وضربت مثلا بالجدل الدائر في السعودية حول قيادة المرأة للسيارة، وممارسة الرياضة، متسائلة "هل كل النساء في الدول الإسلامية بخلاف السعودية هنّ خارج الملة".

- يقول التقرير إن عدد البنات المسجلات في المدارس في جميع مستويات التعليم خلال 2002-2003 تجاوز عدد الأولاد في عدة بلدان عربية منتجة للنفط وفي الأردن ولبنان وفلسطين وتونس. ويضيف بأن أقل من 80% من البنات في جميع الدول العربية التحقن بالمدارس الثانوية باستثناء 4 دول هي البحرين والأردن وفلسطين وقطر.

ويوضح بأن أعلى معدل نسبي للحرمان من التعليم في جميع المستويات موجود في البلدان العربية الأقل نموا مثل جيبوتي واليمن، وفي البلدان ذات التعداد السكاني الكبير مثل مصر والمغرب والسودان.

وبلغ عدد الوفيات النفاسية في البلدان العربية 270 حالة لكل 100 ألف ولادة حية، ولكن يرتفع المعدل ليصل إلى ألف حالة في أفقر البلدان العربية وهما موريتانيا والصومال، وينخفض ليصل إلى 7 حالات لكل 100 ألف حالة ولادة في قطر.

ويقارن التقرير هذه الأرقام بـ 14 حالة لكل 100 ألف حالة ولادة في الولايات المتحدة، و540 حالة في الهند و83 حالة في المكسيك. ويحذر التقرير من أن معدل الخصوبة في العالم العربي آخذ بالانخفاض في المنطقة العربية، لكنه ما يزال مرتفعا مقارنة بمناطق أخرى في العالم، إذ يصل في العالم العربي إلى 3,8 ولادة حية لكل إمرأة في سن الحمل مقارنة مع 2,9 ولادة حية في سائر العالم النامي.

- كما يحذر من تزايد البنات والنساء العربيات اللاتي يتعرضن للإصابة بمرض الإيدز، مشيرا إلى أن عدد المصابات به حاليا يصل إلى نصف العدد الإجمالي من الأشخاص الذين يحملون الفيروس في المنطقة. وينوّه إلى أن احتمال الإصابة به بين الإناث في الفئة العمرية 15 – 24 عاما هو ضعف احتمال الإصابة بين الذكور في الفئة العمرية ذاتها.
ويشير التقرير إلى أن معدل النشاط الاقتصادي للنساء العربيات هو أقل المعدلات في العالم، إذ يبلغ 33% مقارنة بأكثر من 60% في إفريقيا جنوب الصحراء، و69% في شرق آسيا والمحيط الهادي.

خالد عويس

المصدر: العربية نت

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...