جزر المالديف... جنّة «الدواعش»!

15-09-2014

جزر المالديف... جنّة «الدواعش»!

في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، ورد خبر من ريف إدلب يفيد عن «مقتل المدعو أبو دجانة المالديفي من جزر المالديف وهو أحد مسلّحي «جبهة النصرة» في معرّة النعمان»، «المالديفي»؟ لطالما كانت جزر المالديف مرادفاً لعطلة صيفية على شواطئ جميلة هادئة في المحيط الهندي، لكن الأخبار الآتية من هناك في الفترة الأخيرة بدأت ترسم مشهداً آخر في الأذهان.

فتلك الجزر الآسيوية الجميلة، باتت، حسب صحيفة «ذي إندبندنت»، مقراً لتوظيف وتدريب متطرّفين قبل إرسالهم الى العراق وسوريا للانضمام الى التنظيمات المتشددة المقاتلة هناك، ولا سيما تنظيم «داعش».
حوالى ٢٠٠ مالديفي يقاتلون في سوريا والعراق حالياً

جنّة السياحة باتت وفق وصف الصحيفة البريطانية «جنة الجهاديين» و«الأرض الخصبة لتجنيد مقاتلي داعش». هذا الكلام، أكّده للصحيفة رئيس المالديف السابق محمد نشيد الذي قال إن حوالى «٢٠٠ مالديفي يقاتلون في سوريا والعراق حالياً (...) أغلبيتهم ممن خدموا سابقاً في الجيش المالديفي». وقد قُتل أربعة منهم على الأقلّ في سوريا والعراق خلال الأشهر الستّة الماضية، حسب الصحيفة. كذلك شهدت العاصمة ماليه الأسبوع الماضي تظاهرة مؤيدة لـ«داعش» تطالب بتطبيق حكم الشريعة في الجزر. الرئيس السابق حذّر من «تدهور الأوضاع في الجزر»، وادّعى أن «هناك علاقة تربط الجهاديين بالجيش والشرطة» وأن «لدى تلك التنظيمات أشخاصاً محسوبين عليها في مواقع استراتيجية في كلا السلكين». وأضاف إن «الجيش المالديفي يدرّب بنفسه عناصر تلك التنظيمات على أراضي الجزر، قبل أن يرسلوا للقتال في سوريا والعراق».
تقارير استخبارية أميركية أكّدت أخيراً أن هناك «روابط باتت تجمع المالديفيين بالمتطرفين العنفيين حول العالم»، تردف الصحيفة.
نشيد لفت الى أنّ هناك «صعوداً بارزاً للإسلام المتطرف في الجزر سببه ضخّ الأموال السعودية لبناء الجوامع ونشر الفكر الوهابي بين أهالي الجزر».
لكن، ماذا عن السياحة في تلك الجزر؟ يقول الرئيس السابق إنّ الجميع «يحرص على عدم المسّ بهذا القطاع المهم جداً لأنه يدرّ الكثير من الأموال لكلّ الأطراف، ويسمح بتوظيف المقاتلين وتدريبهم وتمويل الحكومة وتأمين غطاء جيد لغسيل أموال تلك التنظيمات المتطرفة».



«كيف صنعت داعش؟»
في «حربها الكونية ضد الإرهاب» بقيادة جورج والكر بوش، أطلقت واشنطن ما يشبه الحروب الصليبية بعد هجمات ١١ أيلول ٢٠٠١. حروب في أفغانستان وباكستان ثم غزو العراق ثم ليبيا، تحدد الولايات المتحدة أعداء من اختيارها تهاجمهم وتقضي عليهم، وحلفاء من اختيارها أيضاً في الشرق الأوسط تغدق عليهم المال والسلاح، تشنّ عمليات عسكرية لا تحقق أياً من أهدافها المعلنة وترسي احتلالات و... تكثر من الكلام عن الديموقراطية.

دمّرت واشنطن السلطات الحاكمة في الدول الثلاث التي تدخلّت فيها (أفغانستان، العراق، ليبيا) وزعزعت استقرار الدول المجاورة ثم عمّمت الفوضى على المنطقة بأكملها. ألا يمكن تسمية كلّ ذلك بـ«الجهاد الأميركي»؟ ألا يمكن اعتبار ما فعلته واشنطن محاولة لإقامة «خلافة» أميركية في المنطقة؟ (واشنطن تستخدم كلمات أنعم لوصف ما تفعله).
من هذه الزاوية انطلق الصحافي توم إنغلهاردت ليشرح في مقاله «كيف صنعت الولايات المتحدة داعش». هو يرى أن هناك تشابهاً كبيراً بين واشنطن و«داعش»، كيف لا وقد تسببت الأولى بولادة الثانية! بعد التشابه بالأهداف ينتقل إنغلهاردت ليلفت الى التشابه في الصورة بين الطرفين. فيذكّر بـ«المكتبة الأميركية» الحافلة بالصور والأشرطة التي لا تقلّ شناعة عن تلك التي تنشرها «داعش»: صور سجن أبو غريب، أشرطة «سجون سي آي إي السوداء»، أشرطة استهداف المروحية الأميركية لمدنيين عراقيين وصحافيين الذي سرّبته «ويكيليكس»، صور الجنود الأميركيين يبوّلون على جثث أفغانيين، صور الأشلاء التي أحضرها معهم الجنود الى منازلهم للذكرى، أشرطة قصف الطائرات من دون طيار. كل ذلك برأي الكاتب أدّى الى تهيئة البيئة الحاضنة لمجموعات متطرفة وتأمين كافة الظروف لخلق الوحش الداعشي. «بعد ١٣ سنة على الحرب الإقليمية التي أطلقناها والاحتلال والتدخل في المنطقة ساهمنا بشكل أساسي في إخلاء الساحة لداعش»، خلص إنغلهاردت. وأضاف: «قد يكون التنظيم أحد أسوأ كوابيسنا... لكنه أيضاً إرثنا».

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...