آخر المواضيع المتعلقة

عربي

أمريكي

دراسات

مسرح

صحة

العراق

بغداد

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

وثيقة أمريكية: من يقف وراء "القاعدة في العراق"

البنتاغون يقر بفبركة "قصة الزرقاوي"
الجمل : قدمت إدارة الرئيس بوش والإعلام الغربي أبو مصعب الزرقاوي، على أنه العقل المدبر الذي يقف وراء "التمرد" في العراق، وزعمت بأنه المسؤول عن مذابح العراقيين المدنيين.
 الزرقاوي هو العدو الخارجي الغريب لأمريكا، وقد ظلت إدارة بوش، وفقاً لتصريحات رسمية، بينها أحاديث رئاسية ومستندات الأمن القومي، تشير على نحو متكرر إلى الحاجة لملاحقة أبو مصعب الزرقاوي وأسامة بن لادن. ومن أمثلة ذلك، ما قاله بوش في مؤتمر إعلامي في 1 حزيران 2004:
«أنتم تعلمون بأنني أكره الحديث مسبقاً عن العنف، إلا أنني أعرف تماماً وأفهم طبيعة القتلة. فهذا الصبي، الزرقاوي، عضو القاعدة الموجود في بغداد لسبب ما، قبل الإطاحة بصدام حسين، ما يزال طليقاً في العراق. ومن ثم فبإمكانكم أن تتذكروا أن جزءاً من خطته العملياتية يتمثل في زرع العنف والتنافر والشقاق بين المجموعات المختلفة في العراق عن طريق القتل بدم بارد. ونحن نحتاج المساعدة للعثور على الزرقاوي، بحيث يمكن لشعب العراق أن يجد مستقبلاً ناصعاً وناصعاً جداً».
إن الواجب الرسمي لقوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية هو أن تحارب وتكسب (الحرب على الإرهاب) نيابة عن الشعب العراقي. والزرقاوي على هذا النحو، هو التبرير والتسويغ بالنسبة لواشنطن لاستمرار احتلالها العسكري، الذي يغفل ويتجاهل الحصار الوحشي للمناطق الحضرية المكتظة بالسكان، والذي تزعم أمريكا بأنها تقوم به ضد تنظيم القاعدة، الذي تدعي قيادة الزرقاوي له.
تؤكد قوات التحالف بأنها تقوم بدور حفظ السلام تحت مشورة الأمم المتحدة. كما أن وسائل الإعلام الغربية، وبشكل مدروس ومنسق، تؤكد على شرعية "الحرب ضد الإرهاب"، وتقدم الزرقاوي باعتباره إرهابياً، ولكنها لم تنقل أخبار حملة التشويش وطمس وإخفاء المعلومات التي يقوم بها البنتاغون، والتي أصبحت معروفة ومثبتة بالوثائق منذ عام 2002 . 
البنتاغون صانع برنامج عملية الزرقاوي السيكولوجية
في تحول غير عادي للواشنطن بوست في مقالة بتاريخ 10/ 4/ 2006، اعترفت بأن دور الزرقاوي تم تضخيمه بتعمد مدروس من قبل البنتاغون، وذلك من أجل إحداث الإثارة المحفزة للدعم والتأييد العام للحرب على الإرهاب، التي تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا.
لقد نوقشت حملة الزرقاوي وتم التعرض لها في العديد من الوثائق العسكرية الداخلية.
(تحقير الزرقاوي وإظهاره بمظهر المكروه والبغيض، هي عملية لتفعيل رد فعل كراهية الأجانب)، وتمثل واحدة من الملخصات العسكرية التي تم إعدادها في عام 2004. وتم إدراج ثلاثة أساليب للعمل: (عمليات الإعلام)، (العمليات الخاصة 626)، (الاستناد إلى القوة 626، وهي وحدة عسكرية أمريكية نخبوية، تم تعيينها بشكل أساسي من أجل القيام في العراق بتتبع ومطاردة المسؤولين الكبار في حكومة صدام حسين)، و(العملية السيكولوجية) تمثل مصطلحاً عسكرياً أمريكياً يشير إلى العمل الدعائي، أو (البروباغندا).
إن برنامج الدعاية العسكرية، وفقاً لما جاء في الواشنطن بوست،« قد يوجه للعراقيين، ولكنه تناثر وتفشى في إعلام الولايات المتحدة. وأحد الملخصات تطرق للحديث حول "الاتصالات الاستراتيجية" للولايات المتحدة في العراق، وقد تم إعداده من قبل جنرال الجيش جورج دبليو كيسي جيه آر، القائد الأعلى في العراق. ويحكي الملخص عن "الولاء للوطن" باعتباره واحداً من ستة أهداف أساسية بالنسبة للجانب الأمريكي في الحرب».
ثمة وثيقة داخلية تم إعدادها من قبل قيادات الجيش الأمريكي في العراق، تشير إلى أن «برنامج العملية السيكولوجية للزرقاوي، هو الحملة المعلوماتية الأكثر نجاحاً حتى الآن».
أوكلت مهمة القيام بعملية البنتاغون السيكولوجية للجنرال كيميت، وهو يتقلد الآن منصب المخطط الأعلى في القيادة الوسطى المركزية، والمسؤول عن توجيه العمليات في العراق والشرق الأوسط.
«في عامي 2003 و2004 قام كيميت بتنسيق الشؤون العامة، والعمليات المعلوماتية الخاصة بالعراق. وقال في لقاء معه إن الملخص الداخلي لا بد أن يكون خاطئاً وذلك لأنه لم يكن يشرف على تسيير العمليات السيكولوجية وليس بإمكانه أن يتحدث عن ذلك». وقال كيميت: «توجد هناك عملية معلوماتية لرفع الوعي العام حول من يكون الزرقاوي ومن هو وبالدرجة الأولى بالنسبة للجمهور العراقي والجمهور العالمي».
وذكر ضباط متمرسون وخبراء بهذا البرنامج أن غاية الحملة تتمثل في إحداث انشقاق داخل التمرد، وذلك عن طريق التشديد على الأفعال الإرهابية للزرقاوي.
كذلك فقد ذكر التقرير نفسه «أصبح أبو مصعب الزرقاوي الآن يمثل الإرهاب في العراق/ والمقاتلين الأجانب في العراق/ ومعاناة الشعب العراقي (الهجمات على البنية التحتية)/ وإنكار الطموحات الوطنية والتقدمية في العراق».
وقال أحد الضباط من وراء الستار: من الصعب تحديد كم أنفق على حملة الزرقاوي، التي بدأت منذ عامين، ويعتقد بأنها ما تزال مستمرة. فالأنشطة الدعائية الأمريكية في العراق خلال عام 2004، كلفت 24 مليون دولار، إلا أن ذلك كان يتضمن البناء المكثف للمكاتب ومساكن القوات المشتركة، والإذاعات وآلاف المنشورات التي تحمل صورة الزرقاوي.
إن برنامج الزرقاوي، الذي صيغ في البنتاغون، تزامن مع عملية ترتبط به. ووفقاً لما قاله مسؤول خبير في البرنامج، إن هذه العملية كانت بقيادة مجموعة لينكولن، وهي منشأة استشارية أمريكية، وذلك بهدف وضع مواد ومقالات مؤيدة للولايات المتحدة في الصحف العراقية. وقد ذكرت الواشنطن بوست أنه ليست هناك علاقة بين برنامج عملية البنتاغون السيكولوجية وما كانت تقوم به مجموعة لينكولن نيابة عن البنتاغون.
يمثل التضليل والتشويه جزءاً من التخطيط العسكري الأمريكي. وقد فشلت الواشنطن بوست في الإشارة إلى دورها في استمرارية وإبقاء قصة الزرقاوي، وتساندها في ذلك شبكات التلفزيون الأكثر كفاءة من الصحافة المطبوعة مثل: (سي. إن. إن) و(فوكس)، هذا إذا أغفلنا الدور الفائق الأهمية الذي تلعبه وسائط الإعلام البديلة.
والجدير ذكره أن التضليل وتشويه المعلومات المتعلقة بالحرب على الإرهاب يتم تزويده وإدخاله ضمن سلسلة الأخبار بواسطة عدد من المزورين الكبار.
ثمة عدد قليل من المراسلين الذين يقدمون "معلومات السبق الصحفي"، ويتم تغطية معلوماتهم عبر شبكات التلفزيون الأربع، والتايمز، والنيوزويك، والسي إن إن، حيث يتم تنضيد وتثبيت معالم الحوار وإضفاء طابع القدسية على (الحقيقة الرسمية) كرافد مغذٍّ في سلسلة الأخبار. وفي البلدان الأخرى تطلق على مثل هذه العملية تسمية (البروباغندا) بمعنى القيام بحرب سيكولوجية أقل تهذيباً (وفقاً لما ذكره تشيم كويفربيرغ في تحضيرات البروباغندا من أجل 11 أيلول).
يصور الزرقاوي في الإعلام الأمريكي بأنه من يقف وراء التمرد في الفلوجة، وتلعفر، وسامراء، ويتحمل المسؤولية عن تفجيرات فندق عمان، بالقدر نفسه الذي يتحمل به المسؤولية عن الهجمات الإرهابية في عدد من العواصم الغربية.. ومن الثابت أنه يقف وراء الهجمات الانتحارية في العراق، كما أعلنت الواشنطن بوست في 11/ 12/ 2005: «تتفق الزعامات الشيعية الحاكمة في العراق مع المنظور الأمريكي للزرقاوي، وذلك لأنه يقود التفجيرات الانتحارية التي أودت بحياة الآلاف من الشيعة».
إن العمليات السيكولوجية للبنتاغون تمثل الغطاء الإعلامي للفظائع والويلات التي تقوم بها الولايات المتحدة في العراق، وقد ساندت وسائل الإعلام تحقير صورة الزرقاوي في أخبارها وتغطية تقاريرها المتعلقة بحركة المقاومة العراقية.
قال الضابط الأعلى للمخابرات العسكرية الأمريكية في العراق، إن أبو مصعب الزرقاوي وأتباعه من الأجانب والعراقيين يقودون التمرد والعصيان، وأصبحوا القوة المعارضة والمهيمنة والتهديد الأكبر لمصالح الولايات المتحدة في العراق.
قال الميجور جنرال في الجيش الأمريكي تزانر في مقابلة معه: «أعتقد بأن ما يجري هنا هو تمرد من النوع الذي تسيطر عليه حملة إرهابية». وقد ذكرت الواشنطن بوست في 25 أيلول 2005: «أصبح الزرقاوي نموذجاً لهذا النوع، ويعود ذلك إلى حصوله على التمويل، وبهذا فقد سمح لجهات أخرى أن تدعم توجهاته».
بين الدماء المسفوكة في العراق ، يوجد ثمة تفكير جديد طازج ، فمن سخرية القدر أن التغيير قد تم إحداثه بواسطة أبو مصعب الزرقاوي ، والذي بدا أن إرهابيته العشوائية التي لا تميز ، قد نجحت في توحيد الشعب العراقي هناك خلف إيديولوجيته الجهادية العالمية . وبما أن تفجير الفندق قد تم بالأردن وطن الزرقاوي ، فإن الكثير والكثير من  السنة العراقيين والعرب قد أدانوا النظرة الظلامية لزعماء الإرهاب إزاء مجتمعاتهم – والتي هي من النوع الذي يتوعد بهجمات انتحارية " كارثية " أكبر .
( انظر الواشنطن بوست 4 ديسمبر 2005 ) .
إن انسحاباً فورياً من العراق لم يعد خياراً يمكن أن تقوم به أو تفكر فيه الإدارة الأمريكية ، فهي سوف تمنح أبو مصعب الزرقاوي ومجموعته الصغيرة من المقاتلين الأجانب الفرصة لأداء النصر والإعلان بأنهم قد نجحوا في هزيمة قوة عظمى . وهذا ، سوف يدعم ويقوي يد القاعدة في الشرق الأوسط والمناطق الأخرى ، ويقود ويؤدي إلى اضطراب أكبر في سائر أنحاء المنطقة (انظر الواشنطن بوست 11 ديسمبر 2006 )
لقد قامت وسائل الإعلام الأمريكية بتحديد طبيعة التمرد ، بالتركيز على الدور الرئيسي للزرقاوي وارتباطاته الوثيقة مع النظام البعثي السابق .
(( إن الهيكل الأساسي الداعم للتمرد أصبح يتمثل في البعثيين الذين يصعب اجتثاثهم وشبكة الإرهابيين الذي معظمهم تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي .وتعتبر هذه شراكة الظرف الموقفي ، طالما أن كلا المجموعتين تخوض وتقاتل في نفس المعركة ، ولكن وفقاً لأسباب مختلفة وغايات وأهداف مختلفة أيضاً )) ( انظر الواشنطن بوست 8 مايو 2005 م ) .
ثمة مسؤولاً كبيراً للبنتاغون ، في العراق قال بأنهم يعتقدون بان السيد الزرقاوي " مركز الثقل " في التمرد ، يوجد الآن في انحناءات ومدن وادي  نهر الفرات بالقرب من الحدود السورية ( انظر النيويورك تايمز 17 سبتمبر 2005م ) .
إن حصار مدينة الفلوجة ، والذي أدى إلى قتل آلاف المدنيين قد تم وصفه بأنه كان معركة ضد شبكة الزرقاوي " 
حيث قامت القوات الأمريكية بأربع ضربات جوية، وصفت بأنها تستهدف الزرقاوي داخل وحول المدينة. ومن بينها تجمع سكني في منطقة زراعية على بعد حوالي 15 ميل جنوب الفلوجة، حيث أعلن الجيش الأمريكي بأن حوالي 90 مقاتلاً أجنبياً كانوا يتجمعون. وقال العسكريون بأن الضربة التي حدثت في مساء الخميس، قد أدت إلى مقتل حوالي 60 مقاتلاً أجنبياً.
الشهود والعاملون في المشافي اختلفوا مع هذا الرأي، وقالوا بأن حوالي 30 رجلاً قد قتلوا، معظمهم من العراقيين، وقالوا بأن 15 طفلاً و11 امرأة أيضاً قد قتلوا في الهجوم. ومن ثم فمن غير الممكن التأكد من صحة وجهتي النظر حول الضربة.
في الليلة التالية، صرح العسكريون الأمريكيون، بأنهم استطاعوا القيام "بضربة أخرى محكمة ناجحة". وذلك خلال اجتماع وأن " 10 تقريباً من إرهابيي الزرقاوي من وسط الفلوجة قد قتلوا " . وهذا " ولاتوجد إشارة بوجود أي مدني بريء على مقربة من مكان الاجتماع ، ( انظر الواشنطن بوست 21 سبتمبر 2004 م ) .
ملاحظات مستنتجة :
إذا كان فعلاً دور ووظيفة الزرقاوي مفبركة كجزء من عملية البنتاجون السيكولوجية ، فما هي دقة التقارير الإعلامية هذه ؟
إن المستندات والوثائق العسكرية الداخلية التي تسربت إلى الواشنطن بوست تؤكد أن البنتاغون متورط في حملة البروباغاندا الجارية ، والتي تهدف إلى تقديم وجهٍ للعدو . والفرض هو تصوير العدو باعتباره إرهابياً ، للرأي العام المضلل .
إن مقاومة الإرهاب وبروباغاندا الحرب تمثلان عاصفة تبادلية ، فأجهزة البروباغاندا تغذي التضليل داخل سلسلة الأخبار . والهدف هو تقديم مجموعات الإرهاب باعتبارها العدو لأمريكا . والمسؤول عن الفظائع الهائلة غير المعدودة في العراق وفي أنحاء العالم . ويتمثل الهدف الضمني في حشد وأستثارة الرأي العام المؤيد والداعم لأجندة الحرب الأمريكية في الشرق الأوسط .
لقد خلقت المخابرات العسكرية الأمريكية تنظيماتها الارهابية أي ، بصورة أخرى ، لقد طورت برنامجاً لمكافحة الإرهاب تكلفته " عدة بلايين " من الدولارات لتعقب وملاحقة هذه التنظيمات الإرهابية .
ولكي تصل إلى أهداف سياستها الخارجية ، فإن صور الإرهاب في مسرح الحرب العراقية يجب أن تبقى حية في عقول المواطنين الأمريكيين ، الذين يتم تذكيرهم دائماً بخطر الإرهاب . وأن توصف حركات المقاومة العراقية بأنها إرهاب يقوده الزرقاوي .
إن حملة البروباغاندا التي تستخدم وسائل الإعلام الأوروبية ، تقدم صورة القادة والزعماء الذين يقفون وراء شبكة الإرهاب ، وبكلمات أخرى ، فعلى المستوى الذي يشكل حملة " إعلانية " تقوم بتقديم صورة للإرهاب .
تستند "الحرب على الإرهاب" على خلق واحد أو أكثر من غيلان الشر،  وزعماء الإرهاب ، أسامة بن لادن ، وأبو مصعب الزرقاوي ، وغيرهم الذين تضفي أسماءهم وصورهم الاشمئزاز على التقارير الإخبارية اليومية . لذا ، فبدون الزرقاوي وبن لادن فإن "الحرب على الإرهاب" سوف تفقد مغزى وجودها . لأن الذريعة هي فقط " الحرب على الإرهاب "
لقد أدت مستندات ووثائق البنتاغون التي تم تسريبها إلى الواشنطن بوست المتعلقة بالزرقاوي  إلى الكشف عن حقيقة مفادها أن القاعدة بالعراق هي عمل مفبرك .
الهجمات الانتحارية في العراق هي حقيقة بالفعل ، ولكن من هو الذي يقف وراءها ؟ هناك مؤشرات بأن بعضاً من الهجمات الانتحارية يمكن أن يكون قد تم تنظيمه بواسطة المخابرات العسكرية الأمريكية – البريطانية وتؤكد ذلك المراجع التي تشير إلى بعض الأمور المتعلقة بجنود القوة الخاصة البريطانية الذين تمت مداهمتهم وهم يزرعون القنابل في البصرة .

الجمل : قسم الترجمة

المصدر : مايكل تشودوفسكي - Globalreserch