أرسل من قبل أيهم (غير مختبر) في الخميس, 2009-06-04 15:47.
الصديق عاشق, الصليب هنا ليس في الاشارة الدينية و لكن الأدبية - المعنى- و يقصد به القضية أو المسألة. و لم أكن أستطيع أن أقول للمعنيين ان احملوا قضيتكم و اتبعوني. فبطبيعتي ضد كل أشكال التحزب و إن كنت موال في سلوكي أي أفضل مجموعة عن اخرى او شخص عن آخر. الحرب تصنع تاريخ و هذا ما لا أمنحه أو أشجع عليه في زمن الماء العكر. بين أصدقائي الكثير من المثليين الجنسيين , دون تكلف و دون مناظرة. إن قبولي بالآخر يمنحني سلطة لا أملكها أصلاً. و قبولي بأصدقائي و أعدائي يقوم على جملة قيم ليس أحدها - مصادفة و ليس مبدأ مساواة- ميوله الجنسية. ما أشرت اليه هو ليس موقف من الجنسية المثلية بل موقف من آليات انتاج القيم الاجتماعية. و ما يمكن ان تعتقد انه هجوم مبطن على المثلية الجنسية هو في الحقيقة تحرر من الخوف و الارهاب الثقافي. و لك مثال: لم يعد يستطيع احد في اوروبا أن يشير الى اليهودي. بفضل قانون معاداة السامية. فعلياً إن القوانين التي تم فبركتها بعد المحارق النازية لم تكن لتحقيق مساواة اليهود بشعوب اوروبا -كما كانت نتائج المحارق يجب ان تملي على الضمير الأوروبي - بل لتؤكد على اختلافه. هذا النفاق القانوني كان ضرورياً حتى لا تذوب اليهودية في المجتمعات العالمية. أي أن اليهود الذين اشتكوا من التمييز عملوزا جهدهم لاحقاً ليتم تمييزهم. لأن المساواة تعني ذوبانهم في المجتمع الوطني. بالنسبة لي لا اتعاطى الجمعيات النسوية. و عندما تغضبني سيدة يمكن ان أصفها بالبغل. و البعض يعتقد اني شديد الذكورة و لكن السبب هو انك عندما لا تميز فإن تصرفك يبنى على الموقف و ليس على شعور عميق بالفارق. فيكون الموقف الغبي أن تحترم المرأة لتؤكد مساواتها بك. على العكس. عندما تتساوى مع الآخرين تبدا تصرفاتك تاخذ الشكل الطبيعي و ليس المتكلف. أي أني أشعر بالانزعاج عندما يفرط صديق لوطي بملامستي او النظر في عيني. التكلف هو احتمال هذا تحت شعار المساواة. هذا يشبه ما يقول الشاعر ان الطبع غير التطبع. و للأمانة التاريخية و رغم ازدراء الكثيرين من نظرية المؤامرة و لكن ليس من المصادفة ان عالم الثقافة مليء بالمثليين. و السبب هو ان الثقافة العالمية منذ 100 سنة تنتجها مؤسسات يهودية و المثليين الجنسيين عموماً تترافق سلوكياتهم بأزمة هوية- قد تكون مفروضة عليهم- مما يجعلهم اكثر قدرة على تفكيك الثقافات المبنية على الهوية- ثقافة قومية أو عرقية...- المؤامرة ليست في أن يكون المثليين مبدعين و لكن في ان الأموال و المنح تضخ في جيوبهم ليتحولوا الى الناطقين الثقافيين في معظم دول العالم. أنا أنظر الى المثلية الجنسية على انها سمة و ليس على انها قضية و تحويلها الى قضية يعني أنها ملعب لكل المستثمرين. و هذا يذكرنا بمقولة أن طريق جهنم مفروشة بالنوايا الطيبة. و رغم ثقتي بأن السمات الفيزيائية هي ما يحكم ثقافة الكون بحدود اكبر مما نعترف به إلا أني أفضل أن أسأل اللوطي عن موقفه من اقتصاد السوق او من حزب الله أو من أحداث الرحيبة على أن أسأله عن أخر صرعات عالم الأزياء . يعني هل ثمة مسألة يمكن أن يخرج من اجلها اللوطي مظاهرة غير حاجته الى حديقة للجنس؟ لا أقصد أن لمثليين لا يحملون اهتماماً خارج النطاق الجنسي و لكن أقول أليس هم من يحاول حصر نفسه في هذه الدائرة ؟ لا أعتقد ان ثمة عنف من أي نوع على المثليين الجنسيين إلا بمقدار العنف الذي يطبق على أي مواطن آخر و بمناسبات مختلفة.