إضافة تعليق
أرسل من قبل أيهم (غير مختبر) في الأربعاء, 2008-07-09 13:38.
ههاهاهاه لو كان المتنبي سجل بيته القائل على قدر أهل العزم تأتي العزائم في دائرة الإحتكار الفكري التي تسوق اليوم بوجهها المشرق فقط. لكانت فاتورة الجمل تكفي لبناء متحف للمتنبي. فكلما ذكر وزير او مشروع وطني فذ يحضر معه هذا البيت. رغم وعينا ان القانون لا يجب تجزئته حتى و لو لم يكن ذو معنى على أرض الواقع إلا انه من اللطيف حرص الدولة على حياة المواطن -حرص يكلف المواطن غرامة مالية- فالدولة أدرى بمصلحة المواطن و عليه ربط الحزام. حتى و إن كان أطول طريق في المدينة لا يسمح للسيارة ان تتسارع أكثر من 30 كيلومتر. أي أقل من 20 ميل. و هذا الطول/القصير/ يأتي مشفوعاً فالإشارات الضوئية و المطبات و الحفر و الإزدحام و المشاة الإعتباطيين و المفارق و التحويلات. لماذا يجب أن تحب الدولة المواطن الى هذا الحد؟ لأنها تقلد. تتعامل الدولة مع المواطن على انه جزء من التشكيلة البيئية المحلية . و انه شر لابد منه. و ان على الدولة تحمل غلاظته. لهذا تلجأ الى أساليب التهذيب القسرية. رغم أنه من أبسط المقاربات السلوكية /و التي يجهلها مدرسوا التأهيل الإداري/ أن النظام تمليه السياقات الكبرى و ليس فقط الثقافة الفردية. بدليل ان العرب ما ان يدخلوا دولة غربية حتى يشرعون بالإنتباه الى الإشارات الضوئية و مراعاة عدم رمي الأوراق بالشارع. لماذا؟ لأن الشارع نظيف بالمعنى الحقيقي للكلمة و ليس تمثيلاً. و الحديقة حديقة بالمعى الطبيعي و ليس بالمجاز اللغوي و بقرار حكومي فارغ. لأن الأزهار أزهار و ليست ما تبقى من سرقة البلدية و لأن الشوارع عريضة و الأرصفة متاحة للمشاة. نعم عندما تكون المسارات الكبرىمهيبة فإن المواطن الصغير سيتحول أوتوماتيكياً الى مواطن مهذب و نظيف . إن العمارة الغربية - أميريكا نموذجاً- تفيدنا في هذا المجال. فالأعمدة الهائلة و القاعات الفسيحة و الأبنيةالمهيبة تفرض سلطة المجتمع. يتضاءل الإنسان أمامها. ليس كما في بلادنا حيث مداخل مؤسسات الدولة الثعلبية لا تعدو كونها مداخل أبنية صغيرة غالباً ما تكون ملتوية بسبب درج أو بسبب حاجز أو نتيجة اشتراكهامع مستثمر آخر. لا ندري حقاً /و قدرنا ترسمه مؤسسات عاجزة عن رسم طريق أو رصف معبر مشاة / كيف سيكون حالنا عندما نواجه قضايا كبرى مثل قضية الطاقة و النفايات؟ فقد نعتمد على إيران أو تركيا في إمدادنا بالطاقة الكهربائية النووية. و لكن الدول ليست غبية و لن تأخذ على عاتقها مخاطر المفاعلات النووية لنحافظ نحن على بلادنا نظيفة. قد نصل الى خيارات محرجة : ان نبني مفاعلاتنا النووية و التي قد تتحول الى مصدر تهديد أبدي ضد دولتنا حيث تهددنا الطبيعة و يهددنا الخطأ البشري و قد تهددنا أي دولة بتحويل بلادنا الى مقبرة جماعية. او أن نحافظ على علاقات طيبة مع حلفائنا و الذين قد يفرضوا علينا دفن النفايات النووية في بلادنا كنوع من تقاسم المصيبة معهم و عربون الصداقة و الولاء. فهم لن ينتجوا الطاقة و يدفنوا النفايات في بلادهم لنتمتع نحن بالسلام و الطمأنينة. لهذا يجب أن يصحى أحد النائمين في كهف الحكومة و يشرع باستجرار الخبرات الأجنبية لتفعيل منظومة انتاج طاقة من الشمس أو الهواء. قبل أن تشتد الأزمة و يزداد الوعي لدى دول العالم و يصبح الطلب أقوى من العرض و ندفع ثمن الخبير اضعاف ما يمكن ان ندفعه اليوم. علينا ان نفكر بتجاوز نفسنا و جهلنا و غباء و انتهازية معظم موظفي الدولة لحل أسئلة ستحدد هوية دولتنا للقرن القادم فيما إذا كنا سنتحول الى قندهار أو الى دولة تحترم نصف الشعارات الإنسانية التي تنظمها. يجب أن نتحول الى دولة نظيفة . لا يجب أن يتسبب بعض المرتزقة و المخصيين الجشعين العميان بجعلنا مزبلة للأمم. لا يحق للسماسرة أن يرسموا مستقبلنا.
*
*
سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.


*