أرسل من قبل أيهم (غير مختبر) في الأحد, 2008-06-29 08:08.
يسرق المسؤول الوطن و المواطن و عينه على الجولان. فإذا استرجعنا الجولان سوف ينقض اللص على الجولان لينشء فيها منتجعاته و ربما ملاعب غولف. عندما تضيع الجولان أو اللواء فإنها تضيع على كل الوطن و من يد كل المواطنين. و لكنها عندما تعود فإنها تعود الى المتنفذ و اللص و الجشع فهؤلاء هم الأسرع في الإنقضاض. ما الذي يجعل الشباب في تاريخ الحروب يحمل السلاح؟ إنه سبب وحيد و هو دفاع عما يملكوه. العبيد و المرتزقة لا تحارب. و إن اقتيدت للحروب فإنها لا تفوز. الملفت في ما يجري في لبنان هو ان الحكومة المسربلة بالفساد تطالب ببسط سلطتها على وطن صادف انها لم تمتلكه بل تخلت عنه. المقاومة تحارب من أجل ما تملكه و هذه الملكية لا يمكن أن يتم تمريرها للثعلب و القط و الخنزير ليبت فيها. طبعاً هذا ليس نموذج دولة و لكن الدولة ينظمها القانون. و عند غياب القانون لا يمكن لأحد أن يمنح احد صكوك غفران. السوري سوري قبل الحكومة و بعدها و فيها و بدونها. و بغياب القانون لا يستطيع احد أن يسلب المواطن حق الحياة و حق الدفاع عن أسرته ضد البرد و الجوع. و الرجل الذي يخاف من رئيس البلدية و لديه ولد جائع و إبنة بدون ثوب جميل يكون مجرماً بحق أولاده. بعكس ما تحاول كل الأدبيات المعصرة تكريسه فإن الائلة ستبقى أهم من الدولة حتى تتحول الدولة الى دولة قانون. بحيث يقف الجميع امام الدولة كعائلة كبيرة. نحن لسنا أميريكا , ليس بيننا هنود و صينيين و إيرلنديين و بولونيين و أفريقيين. نحن نعرف قراباتنا و نساعد بعضنا عندما تفشل الدولة. نتبادل الديون قبل وجود البنوك و نتبادل السلع كهدايا . هل هذا عكس عجلة التطور؟ لماذا غذا لا نذهب مباشرة الى التطور بأقصى و أحسن أشكاله لما لا نمنح شركة فورد أرضاً لعمالها و مصانعها؟ و نمنح الطباخين الأجانب مطابخ مطاعمنا؟ إن تكريس مفهوم الرجل الخارق أو السوبرمان و شرعيته إن كان سيقضي على مفهوم الدولة الكلاسيكي فإنه من الأولى به أن يقضي على مفهوم الرأسمال الوطني . و عليه يجب أن نقبل بتحويل بلادنا الى محافظات تابعة لأمريكا و فرنسا لأنها بلاد متقدمة و تمثل نموذج المستقبل! لا يمكن ان نتخلى عن العائلة و نتمسك بالرأسمال الوطني. إن كنا سنتخلى عن العائلة فإننا سنتخلى عن الرأسمال الوطني و نرتمي في حضن الشركات الأكبر و الأهم و الأجمل و الأكثر إيروتيكية. إن تكلفة علاج الجريمة و العنف في الدولة أكبر من تكلفة بناء منزل او مدرسة. و لكن من الواضح أن توجهات الدولة و اقتصاده تحكمه ذهنية العصابة. فليس بعيد الزمن الذي ستظهر في سوريا منظومات الحماية و الأمن من قبيل مؤسسات الحراسة الشخصية و مؤسسات تصفية الأمور المالية العالقة- شكل من أشكال البلطجة- مؤسسات إعادة التأهيل من المخدرات, مؤسسات إجتماعية للمطلقات و مؤسسات للفتيات الحوامل ... إن البزنس القادم الى الوطن هو بزنس العصابة. إن نفقات الحارس الشخصي أكبر من نفقات طبيب الأسرة و أكبر من أجور كادر تعليمي في مدرسة إعدادية . سيكون المال الجاري في بزنس شركات الأمن أكبر بأضعاف من ميزانية وزارة التعليم. و الكلاب التي تقف وراء هذه الصناعة الإقتصادية تعتقد انها اكتشفت حجر الفلاسفة في صناعة المال. إن كان الهدف هو المال و النجاح يقاس بالأفكار القذرة التي تقف وراء صناعته فالأولى إذن أن نأخذ الطريق القصير و نقلع أشجار الليمون التي تتطلب ري و حراثة و عناية, و نزرع عوضاً عنها الأفيون و الحشيشة . هذا المال أسرع و أوفر من مال شركات البلطجة. هل تريد الدولة من المواطن أن ينام في الشارع؟ سينام الجميع في الشارع عندما يكون وزير الإقتصاد نزيه و عندما تكون السماء نظيفة من السموم التي تنفثها الشركات المتهربة من كل مقاييس العناية و الأهلية. هل الكهرباء التي يدفع قروي من حمص ثمنها مثل مواطن في المالكي هي نفس الكهرباء و بنفس الفولطية؟ لماذا يدفع مواطن من ريف جبلة ثمن العداد و ثمن شبكة الماء و ضرائب و أجور الموظفين في شركة المياه مثله مثل مواطن في المزة و لكنه لا يتمتع بالماء مثل مواطنه في العاصمة. إن غياب الدولة الفعلي هو ما يجعل المواطن يكسر انبوب مياه ليشرب و أن يبني غرفة ليسكن. لأن الدولة ليست دولته و هو غريب في هذه الأرض.