إضافة تعليق
أرسل من قبل Dr. Abdal-Razzaq Moaz (غير مختبر) في الخميس, 2007-03-01 20:29.
"أوقفوا هذه الطريقة العشوائية والنظرة القاصرة بالتعامل مع المواقع الأثرية ولا تكرروا التجربة في شارع الملك فيصل، أو في ساروجة.. ولا حتى في عمريت أو أرواد أو غيرها" "ان من الواجب دراسة المنطقة بهدوء من جميع النواحي، ومن قبل عدة متخصصين في التاريخ والآثار والعمارة والفنون وتنظيم المدن.. ولا بأس باستشارة جهات علمية متخصصة بمثل هذا النوع من المشاريع، وعرض النتائج على كافة المهتمين من مواطنين ومثقفين وذوي علاقة.. وتعديل الدراسات مرة ومرتين وعشرات المرات.. حتى الوصول إلى نتيجة واضحة، إن لم يوافق عليها الجميع فعلى الأقل نتيجة مبنية على أسس منطقية ودراسات منهجية لها مبرراتها ومعطياتها التي اعتمدت عليها.. لا أن ينفذ المشروع بطريقة سريعة دون أي دراسات مسبقة مع معرفة الجميع بأهمية المنطقة وحساسيتها.. إن دراسة مخطط تنظيمي لقرية صغيرة يستغرق عدة سنوات، ويعرض للمناقشة والتعديل عدة مرات، ولا يصدر إلا بعد أن يكون قد أخذ حقه من الدراسة.. فكيف بمنطقة حساسة في قلب مدينة لها أهميتها التاريخية عبر كل العصور.. كان من الممكن إيجاد طريقة منطقية وحضارية لتنفيذ هذا المشروع بشكل يحافظ ولو على أجزاء صغيرة من المنطقة تشير فقط إلى أنه كان هنا شيء ما.. ويمكن هدم ما يجب هدمه، وإضافة ما يمكن إضافته بطريقة ذكية تربط بين الماضي والحاضر، ترضي الغيورين على تلك الخرائب بصفتها إحدى ذاكرات دمشق كما يقولون، وترضي الغيورين على تطوير وتجميل تلك المنطقة بصفتها قلب مدينة دمشق.. لا أن يتم العمل كما حدث، وكما وصف بأنه مجزرة نفذتها جرافات محافظة دمشق بمباركة مديرية الآثار لتقام شبه حديقة حولت المنطقة إلى فراغ يقف البعض أمامه يبكي على التاريخ المفقود، بدلاً من أن يقف الجميع أمامه يعجب بذلك التنظيم الجديد الذي أخذ بعين الاعتبار كل المعايير.. لا نلوم محافظة مدينة دمشق، فلها وجهات نظرها "الخاصة" بشؤون التنظيم وطرق التعامل معها. لكننا نلوم المديرية العامة للآثار والمتاحف، التي أوكلت لها أمانة حماية المواقع الأثرية ويبدو أنها ليست قادرة ضمن كوادرها الحالية على القيام بهذه المسؤولية.. لن نتهم أحداً جزافاً، ولكن من حقنا التساؤل كيف تصدر المديرية قراراً في عام 2004 تعتبر فيه منطقة السوق العتيق منطقة أثرية، وفي عام2007 تصدر المديرية قراراً بطي القرار السابق.!? من حقنا أن نتساءل ماذا تغير خلال عامين لتناقض مديرية الآثار نفسها بهذه الطريقة الفاضحة والمخجلة.. طي القرار القديم يعني أنه كان خاطئاً، أو أن مستجدات قوية ظهرت على الساحة، أو أن تدخلات قوية فرضت نفسها.. أو أن مديرية الآثار تمارس دورها دون أي مسؤولية تجاه الغير ودون أي تفكير بنتائج قراراتها، فاليوم تصدر قراراً وغداً تغيره وبعد غد تصدر قراراً آخر وهكذا، حتى أصبحت كل الجهات تنظر إليها على أنها مؤسسة غير مسؤولة عن قراراتها، وغير قادرة على القيام بمهامها الموكلة لها، وغير قادرة على التفكير بجدية بالمواضيع المطروحة عليها وفرض رأي الجهات الأخرى عليها، أو قيام تلك الجهات بتجريد المديرية من صلاحياتها، وقد يكون من المفيد هنا تأكيد وجهة النظر الأخيرة بالاتفاق الذي تم بين مديرية الآثار ووزارة السياحة حول إدارة المواقع الأثرية والذي يمكن اختصاره بعبارة واحدة هي تنازل جديد من مديرية الآثار عن أحد واجباتها أو حقوقها الذي حفظه لها قانون الآثار السوري" في النهاية دعوة إلى كل المهتمين بتراث هذا الوطن وتاريخه، إلى كل المهتمين بالمحافظة على دمشق وغيرها من المدن القديمة في سورية.. إلى كل المهتمين بالتراث وتغيير النظرة التقليدية إليه على أنه مجرد المحافظة على الأبنية الأثرية في بعض المناطق.. إلى كل المهتمين بالتحديث وتغيير النظرة القاصرة إليه على أنه مجرد إضافة كتل اسمنتية دون هوية ودون طراز يمت للمدينة بصلة.. وإلى كل الجهات العلمية والرسمية والبلدية، ممثلة بمديرية الآثار، والسلطات البلدية، وكليات العمارة والفنون، والتجمعات المحلية في كل منطقة.. أوقفوا هذه الطريقة العشوائية بالتعامل مع المواقع الأثرية بحجة التطوير والتنمية.. وأعطوا لكل منطقة حقها بالدراسة المتأنية المتكاملة للوصول إلى أفضل الحلول.. ولا تكرروا التجربة في شارع الملك فيصل، أو في حي الحمراوي، أو في ساروجة.. ولا حتى في بقية المدن السورية، في عمريت أو أرواد أو غيرها ودون اعتبار للجانب التاريخي أو التقليدي أو حتى ذكريات الشعوب. ونداء أخير إلى القائمين على المديرية العامة للآثار والمتاحف، المؤتمنين على تاريخ الوطن وتراثه وآثاره وهويته.. مارسوا دوركم بمصداقية، ودون الخضوع إلى تأثيرات الجهات الأخرى سواء كانت بلدية أو صناعية أو تجارية أو عقارية أو سياحية أو غيرها.. فالحياة موقف، وإن لم تكونوا قادرين على اتخاذ المواقف العظيمة فلا بأس بأن تفسحوا المجال لغيركم".
*
*
سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.


*