آخر المواضيع المتعلقة

دولي

دراسات

حوادث

العراق

القدس

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

من فيتنام إلى إيران: ماوجه الشبه بين حادثةمضيق هرمزوحادثة خليج تونكين

الجمل: يتضمن تطبيق سيناريو نظرية المؤامرة توفير الذرائع اللازمة والضرورية لتبرير الانخراط في تطبيق كامل السيناريو، وتشير معطيات خبرة مجلس الأمن القومي الأمريكي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية والبنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) إلى الكثير من الذرائع التي تم إعدادها مسبقاً من أجل تحويلها إلى وقائع تشكل المقدمات والخطوات الأولى للقيام بالإجراءات المحددة.
وعلى هذه الخلفية، تذرعت إدارة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون بواقعة حادثة خليج توكين التي تبين أنها كانت محددة سلفاً من اجل توريط أمريكا في الحرب الفيتنامية. والآن، وبطريقة مشابهة لسيناريو حادثة خليج تونكين، هناك الكثير من الملاحظات والتحليلات والتعليقات التي تشير إلى احتمالات استغلال إدارة بوش الحالية لحادثة مضيق هرمز الأخيرة كذريعة لتبرير عمل عدواني أمريكي ضد إيران.
* حادثة خليج تونكين:
في يوم 2 آب 1964م كانت المدمرة البحرية الأمريكية مادوكس تقوم ببعض المهام التجسسية المتعلقة بجمع المعلومات الاستخبارية قبالة سواحل فيتنام الشمالية المطلة على مياه خليج تونكين. وفجأة تناقلت وسائل الإعلام الأمريكية والغربية التقارير الإخبارية التي روجت حدوث عمليات إطلاق نار من جهة الساحل الفيتنامي ضد المدمرة الأمريكية. وأضافت التقارير بأن المدمرة الأمريكية قد ردت دفاعاً عن النفس، واستطاعت إغراق الزوارق الحربية الفيتنامية الشمالية.
وبعد ذلك بيومين، وتحديداً يوم 4 آب عادت المدمرة الأمريكية مادوكس مرة أخرى، وكانت مصحوبة هذه المرة بالمدمرة الأمريكية سي تورنر جوي. وقامت المدمرتان بإجراء دورية بحرية واسعة قبالة شاطئ فيتنام الشمالية المقابل لمياه خليج تونكين.
أوامر القيادة للمدمرتين كانت واضحة للغاية وهي إطلاق النيران ضد الأهداف الفيتنامية الشمالية إذا تعرضت المدمرتان للهجوم أو لـ"احتمالات" التعرض لهجوم. وبالفعل بناءً على الاحتمالات قامت المدمرتان بعملية إطلاق النيران الواسعة ضد الساحل الفيتنامي الشمالي وكانت نيران المدمرتين الأمريكيتين مدعومتين بنيران القصف الجوي الواسع بواسطة الطائرات الحربية الأمريكية. وعلى خلفية التقارير الإعلامية والتصريحات السياسية الأمريكية التي هدفت إلى:
• إثارة العداء ضد الشيوعية.
• تعزيز نزعة الشعور بالقوة والتفوق الأمريكي.
وقد تلقف الكونغرس الأمريكي التقارير والمعلومات وقام على عجل بالمصادقة على مشروع قانون "خليج تونكين" الذي أعطى آنذاك الرئيس الأمريكي الجمهوري ليندون جونسون تفويضاً واضحاً بممارسة صلاحية استخدام كل الإجراءات اللازمة لصد العدوان الذي تتعرض أمريكا في خليج تونكين. وبعدها اندلعت الحرب الفيتنامية التي أدت إلى إلحاق الخسائر والأضرار التالية بالولايات المتحدة:
• سقوط أكثر من 50 ألف قتيل أمريكي.
• تزايد العداء لأمريكا في كل بلدان العالم.
• تزايد الفوضى وعدم الاستقرار داخل الولايات المتحدة بسبب المظاهرات المناوئة للحرب.
• تعرض الاقتصاد الأمريكي لخسائر باهظة.
وأخيراً هزمت أمريكا وخسرت حلفائها الفيتناميين وضاعت من يدها فيتنام الجنوبية.
* حادثة مضيق هرمز:
نشرت وكالة أنباء الأسوشييتد برس فجأة وبلا مقدمات تقريراً إخبارياً يوم 7 كانون الثاني 2008م الحالي يقول بأنه وضمن ما وصفه المسؤولون الأمريكيون بأنه استفزاز خطير، فقد قامت زوارق إيرانية بمضايقة واستفزاز ثلاث سفن تابعة للبحرية الأمريكية خلال إبحارها في مضيق هرمز الاستراتيجي، مهددة بتفجير ونسف السفن الأمريكية. وأشارت التقارير الأمريكية الأخرى إلى أن هذه الزوارق الإيرانية قد ضايقت واستفزت وهددت بتفجير ونسف السفن البحرية الأمريكية الثلاثة، وهي زوارق بحرية تابعة للأسطول البحري الثوري الإيراني، وهو المنظمة التي أصدر الكونغرس الأمريكي تشريعاً رسمياً بأنها تمثل منظمة إرهابية. ولاحقاً، بعد أقل من يومين لوحظ تغير "اللهجة" الأمريكية الرسمية إزاء الحادثة، وهذه المرة بواسطة الرئيس بوش، وتحديداً خلال زيارته لإسرائيل، حيث لم يستخدم في تصريحاته المفردات التي أوردتها التقارير الإخبارية نقلاً عن كبار المسؤولين الأمريكيين.بكلمات أخرى:
• لم يتحدث الرئيس بوش في إسرائيل عن أن السفن البحرية الأمريكية تعرضت في مضيق هرمز للمضايقة والاستفزاز والتهديد من قبل الزوارق الإيرانية التابعة لبحرية الحرس الثوري الإيراني.
• تحدث الرئيس بوش عما اسماه بـ"الاعتداء الإيراني" وأضاف قائلاً بأن "كل الخيارات متاحة أمام أمريكا للرد عليه".
* احتمالات السيناريو القادم: خيارات التصعيد والتهدئة:
ردود الفعل الإيرانية تقلل من شأن الحادثة، ولكن الردود على الجانب الأمريكي تبدو أكثر انقساماً:
• صقور الإدارة الأمريكية يعتبرونها "عدواناً إيرانياً" ضد أمريكا يتوجب الرد عليه بالوسائل العسكرية.
• "المعتدلون" في الإدارة الأمريكية يقولون بضرورة الرد الأمريكي على "الاستفزاز الإيراني" بإجراء مماثل.
برغم أن الرأي العام الأمريكي لا يؤيد الحرب ضد إيران، وبرغم أن أغلبية الكونغرس الأمريكي -الديمقراطيين- لا يؤيدون العمل العسكري ضد إيران، فإن محاولات صقور الإدارة الأمريكية واللوبي الإسرائيلي سوف لن تتوقف أو تتورع عن محاولة المضي قدماً في دفع الكونغرس الأمريكي والإدارة الأمريكية باتجاه مسار التصعيد العسكري ضد إيران. حتى الآن من الصعب (بل من الصعب جداً) ان يقتنع الكونغرس الأمريكي بجدوى تمرير قانون جديد يتيح للرئيس الأمريكي انتهاج خيار العمل العسكري ضد إيران ولكت الخطوة التي تكمن في أن الرئيس بوش ليس محتاجاً لصدور مثل هذا التشريع، لأن التشريع السابق الذي استخدمه الرئيس بوش في شن الحرب على العراق، يوفر له الغطاء القانوني والتشريعي اللازم للجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، على خلفية أن هذا التشريع قد خول الرئيس بوش صلاحية استخدامه بالقوة لأغراض الدفاع عن النفس دون الرجوع إلى الكونغرس إذا تعرضت المصالح الأمريكية للتهديد أو العدوان.
تقول التوقعات بأن الكثير من الجدل والنقاش سوف يحدث داخل الكونغرس والإدارة الأمريكية برغم أن بعض الأطراف تقول بان حادثة استفزاز الزوارق الإيرانية لسفن البحرية الأمريكية في الخليج ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، فهناك حوادث كثيرة مماثلة حدثت، منها قيام إحدى الدوريات البحرية الإيرانية بإلقاء القبض على عناصر البحرية الملكية البريطانية عن طريق الصعود إلى سطح السفينة البريطانية واقتحامها عسكرياً.
كذلك كانت هناك حوادث مماثلة من الاستفزازات والتحرشات الأمريكية – الإيرانية المتبادلة داخل الساحة العراقية، منها قيام القوات الأمريكية بمداهمة القنصلية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان العراقي، وقيام عناصر قوات القدس التابعة للحرس الثور ي الإيراني الموجودة في العراق ومعها المليشيات الشيعية العراقية الموالية لإيران باختطاف واستهداف الكثير من الأمريكيين والبريطانيين داخل العراق.
عموماً، وصف الموقع الإلكتروني الخاص بمركز التحليلات الإسقاطية الإستراتيجية الأمريكي التقارير والتصريحات والمعلومات الأمريكية المتعلقة بحادثة مضيق هرمز الأخيرة، بأنها تحمل طابعاً غير عادي، لا بد أن يترتب عليه قيام الإدارة الأمريكية بالرد، ولكن متى؟ وكيف؟ فهو أمر يتوقف على التداعيات الموجعة الوشيكة المتوقع حدوثها خلال الأسبوع المقبل داخل الإدارة الأمريكية، وداخل الكونغرس الأمريكي، أما موقف الرأي العام الأمريكي فالرهانات حوله مختلفة:
• الجمهوريون يفهمون تماماً أن الرأي العام الأمريكي لا يمنح تأييده الكبير للجمهوريين ولكن المشكلة تتمثل في أن الجمهوريين يراهنون على تأجيج ولع الحرب باعتباره الوسيلة الضرورية اللازمة لاستعادة شعبية الحزب الجمهوري.
• الديمقراطيون يفهمون تماماً أن الشارع الأمريكي لا يريد ولكنه قابل للتحول إذا تم توظيف عقدة ولع الحرب ولكن المشكلة تتمثل في أن الديمقراطيين قد لا يتمسكون كثيراً برهان عدم الحرب، إذا أحسوا بأن التصعيد الجمهوري المعادي لإيران قد وجد تأييد ومساندة الرأي العام الأمريكي

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة