سورية: حرب الناتو "الإنسانية" التالية (30)

01-03-2013

سورية: حرب الناتو "الإنسانية" التالية (30)

الجمل - كريس ماردن- ترجمة: د. مالك سلمان:

في سياق التحضير لمؤتمر "أصدقاء سوريا" الذي عقد اليوم (أمس) في روما, ألمحت الولايات المتحدة إلى تحول في سياستها تجاه التسليح العلني للمعارضة السورية التي تخوض حرباً أمريكية بالوكالة لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد. [راجع المقالة السابقة ,"سورية: حرب الناتو ‘الإنسانية’ التالية" (29) على موقع "الجمل بما حمل"]
حدث ذلك على خشبة مسرح سياسي مرتب بعناية بين وزير الخارجية الأمريكي جون ف. كيري, ودول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا, والمعارضة السورية نفسها.
هدد "الائتلاف الوطني السوري" المعارض بمقاطعة المؤتمر, مما يترك أصدقاء سوريا بلا أي طرف يزعمون مصادقته. كانت هذه خطة كيري للتأكيد المتكرر على الدعم الإضافي أثناء جولته في العواصم الأوروبية, قبل مؤتمر روما وجولته القادمة في الشرق الأوسط.
في لقائه مع رئيس الوزراء البريطاني ديڤيد كاميرون ووزير الخارجية وليام هيغ, وعدَ كيري أن الدعم الأمريكي الجديد للائتلاف المعارض سوف "يصل مرحلة النضج في لقائنا في روما." كما ستتم مناقشة إجراءات أمريكية أخرى في حال حضور المعارضة لمؤتمر "أصدقاء سوريا".
أصر كيري أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى حل سياسي, موحياً بأن الدعم العسكري المباشر ليس مطروحاً الآن. لكنه أضاف: "نحن مصممون على ألا نترك المعارضة السورية معلقة في الهواء, تتساءل من أين يأتي الدعم, إن كان سيأتي أصلاً." وأضاف, "أريد من أصدقائنا في هيئة المعارضة السورية أن يعرفوا أننا لسنا قادمين إلى روما لنتحدث فقط. نحن قادمون إلى روما لكي نتخذ قراراً حول الخطوات التالية." كما حثَ هيغ المعارضة على الالتزام بالحوار, حيث وعد أن بريطانيا تعتقد "أنه علينا زيادة دعمنا للمعارضة السورية, بالإضافة إلى مساهماتنا في جهود المساعدات الإنسانية, ونحن نحضر للقيام بذلك."
قال دبلوماسيون أوروبيون إن رئيسَ "الائتلاف الوطني السوري" المعارض, معاذ الخطيب, قد قال للحكومة الإيطالية إن وفده سيحضر المؤتمر يوم الخميس. وقال وليد البني, المتحدث باسم الائتلاف, يوم الاثنين إن هذا القرار جاء بعد مكالمة هاتفية بين الخطيب وكيري.
جاء النقاش حول الدعم المتزايد على خلفية تقارير إعلامية – أهمها جاء في "نيويورك تايمز" – تقول إن هناك تزايداً في شحنات الأسلحة إلى المعارضة, بتمويل من دول الخليج, التي تم شراؤها في كرواتيا ودول أوروبية شرقية أخرى.
وقد قيلَ إن الأسلحة تم نقلها عبر الأردن وتركيا. قال ديڤيد أوتاوي, من "مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين", "أعتقد أنها عملية أمريكية – أردنية - سعودية, وهي المجموعات الثلاث نفسها التي عملت سوياً في الماضي على إسقاط صدام حسين. لا أعتقد أن الأردن يقوم بمثل هذا العمل من تلقاء نفسه."
قال لؤي المقداد, المنسق السياسي والإعلامي ﻠ "الجيش السوري الحر", ﻠ "سي إن إن": "في الحقيقة, حصلنا على أسلحة مضادة للطائرات وأسلحة دفاعية ثقيلة تبرعت بها دول عربية وأخرى غير عربية مؤخراً."
وقال العديد من القادة والمقاتلين المتمردين ﻠ "رويترز" إن شحنة وصلت إلى سوريا الشهر الماضي من تركيا مكونة من معدات محمولة على الكتف وأخرى متنقلة بما في ذلك الأسلحة المضادة للطائرات والخارقة للدروع, ومدافع الهاون وقاذفات صواريخ. وقد تم توزيع الأسلحة, بالإضافة إلى أموال تدفع للمقاتلين, عبر بنية قيادة جديدة تم تأسيسها لنقل المساعدات الأجنبية كوسيلة للسيطرة على المعارضة وتقليص تأثير المجموعات المرتبطة بالقاعدة مثل "جبهة النصرة" و "أحرار الشام".
وقالت "رويترز": "رفض المتمردون تسمية الطرف الذي قدم الأسلحة الجديدة, قائلين إنهم لا يرغبون في إحراج الداعمين الأجانب, لكنهم قالوا إنها وصلت علناً عن طريق تركيا ‘من الدول المتبرعة’. وقال أحد قادة المتمردين, ‘تلقينا هذه الشحنة بشكل قانوني واعتيادي. لم يتم تسليمها عبر طرق التهريب بل بشكل رسمي عبر معبر باب الهوى.’"
شاهد أحد مصوري "رويترز" في دمشق أسلحة نارية مصنوعة في الغرب بما في ذلك بنادق "إم 4" الأمريكية و بنادق "ستير" النمساوية الحربية.
قال أحد قادة المتمردين عن الأموال والأسلحة التي تم تزويد المعارضة بها, "يبدو الأمر وكأننا تلقينا الأموال مقدماً. فقد جاء التمويل من الدول التي ستتكفل بإعادة بناء سوريا."
وقال القائد العسكري لقوات المتمردين, العميد سليم إدريس, إن وجود المقاتلين الأجانب كان يعيق الدعم الدولي في المعركة ضد الأسد, بينما زعم: "نحن لا نتلقى الأسلحة من الأوروبيين, إذ لا نريد أن نحرجهم, ولا نريد أن نحرج أحداً بشأن مسألة الأسلحة."
بعد إعلان كيري في لندن, قالت "واشنطن بوست" و "سي إن إن" إن إدارة أوباما تنتقل نحو نقلة سياسية كبيرة حول سوريا يمكن أن تؤدي إلى تزويد المتمردين بمعدات مثل الدروع والعربات المصفحة, وربما التدريب العسكري أيضاً.
قالت "واشنطن بوست" إن إدارة أوباما تسعى إلى رفع القيود عن المعدات "ذات الاستخدام المزدوج", مثل وسائل الاتصالات والدروع ومعدات الرؤية الليلية والعربات العسكرية. وقال أحد المصادر, "إنهم يعيدون تعريف الأسلحة الفتاكة. كانوا يقومون بذلك منذ وقت لا بأس به."
قالت "سي إن إن" إن هذه التغييرات قيد النقاش مع حلفاء أمريكا كجزء من جولة كيري, ويتم العمل عليها بالتنسيق مع القوى الأوروبية. وقال المسؤول إن كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي سوف تقرر ما ستزود المعارضة به.
أشارت "واشنطن بوست" إلى أن "كيري قد أشار بشكل متكرر وغير مباشر إلى نقلة سياسية أثناء جولته. فقد قال لمجموعة من الطلاب الألمان يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تريد ‘حلاً سلمياً’ في سوريا, ولكن إذا رفض قادتها التفاوض والاستمرار في قتل المواطنين, ‘عندها عليك أن تقدم بعض الدعم على الأقل’ لأولئك الذين يقاتلون من أجل حقوقهم."
ضغطت بريطانيا وفرنسا باتجاه رفع حظر الأسلحة الأوروبية إلى سوريا, لكنها واجهت معارضة في الكتلة, مما دفع إلى تجديده لثلاثة أشهر أخرى. لكن الاتحاد الأوروبي أدخل عبارة تسمح للدول الأعضاء "بتقديم دعم أكبر غير فتاك ومساعدة تقنية لحماية المدنيين."
تحدث مسؤول في الاتحاد الأوروبي بصراحة إلى "واشنطن بوست", موضحاً أنه "في ظل تركيبة الاتحاد الأوروبي القديمة, لم يكن بمقدورنا أن نفعلَ شيئاً," بينما ستسمح القاعدة الجديدة "بتقديم أشياء لا تقتل الناس بحد ذاتها."
وقال مسؤول آخر: "نحن نتكلم عن أشياء يمكن أن تكون مفيدة على الأرض – دروع مضادة للرصاص ومناظير ووسائل اتصالات."
إن ما يفرض ازدواجية الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين هو محاولة الحفاظ على الوهم القائل إننا نسعى إلى حل سياسي. حتى أن كيري اشتكى للائتلاف المعارض أن مقاطعته تساعد في تقويض جهوده عشية اللقاء مع وزير الخارجية الروسي, سيرغي لاڤروڤ, في برلين يوم الثلاثاء.
عرض وزير الخارجية السوري, في حديث له في موسكو يوم الاثنين, إقامة محادثات مع المعارضة, بما في ذلك أولئك الذين يحملون السلاح. وقد دعى لاڤروڤ إلى دعم مبادرة نظام الأسد, محذراً أن المزيد من الاقتتال يمكن أن يؤدي إلى "انهيار الحكومة السورية".
"يجب على الشعب السوري أن يقرر مصيرَه دون أي تدخل أجنبي," قال لاڤروڤ, مشيراً إلى "قوى عقلانية مدركة بشكل متزايد لضرورة بدء المحادثات بأسرع وقت ممكن للوصول إلى تسوية سياسية."
بغض النظر عن الضجة الدبلوماسية التي يتم إصدارها, فإن واشنطن تدفع باتجاه تغيير النظام في سوريا من خلال العمل مع وكلائها: تركيا والمملكة السعودية وقطر. دعت يوم الثلاثاء وفود من "مجموعة العمل الدولية" في "مؤتمر أصدقاء سوريا", في اجتماعها في صوفيا, إلى فرض عقوبات من قبل "كافة أعضاء المجتمع الدولي, وخاصة أعضاء مجلس الأمن في الأمم المتحدة" – تستهدف روسيا والصين لوقوفهما في وجه تحقيق هدف إسقاط النظام السوري.

تُرحم عن: ("غلوبل ريسيرتش", 28 شباط/فبراير 2013)

الجمل: قسم الترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...