المناورات العسكرية المصرية-السعودية: من هو العدو المفترَض؟

26-10-2010

المناورات العسكرية المصرية-السعودية: من هو العدو المفترَض؟

الجمل: تحدثت بعض التقارير والتسريبات الخافتة عن قيام مصر والمملكة العربية السعودية بإجراء مناورات عسكرية مشتركة، وتقول هذه المعلومات بأن هذه المناورات قد شاركت فيها قوات الجانبين بكثافة غير مسبوقة: فما هي حقيقة هذه المناورات؟ وما هي خلفياتها؟ وما هو سيناريو المواجهة الافتراضية الذي شكل هدف هذه المناورات؟
* ماذا تقول المعلومات؟
تحدث تقرير استخباري أمريكي تم نشره مؤخراً عن قيام مناورات عسكرية سعودية-مصرية، وفي هذا الخصوص أشار التقرير إلى النقاط الآتية:خارطة الشرق الأوسط
•    الاسم الكودي للمناورات هو «تبوك-2».
•    شملت المشاركة طيفاً واسعاً من الأصناف العسكرية: القوات الخاصة، البحرية، المدرعات، الصواريخ إضافةً إلى صنوفٍ أخرى.
•    فرضية المناورات تمثلت في سيناريو صد هجومٍ إيراني متحمل ضد المملكة العربية السعودية ثم العمل على نقل المعركة إلى داخل أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
•    استمرت المناورات لفترة خمسة أيام، من يوم الأحد 17 تشرين الأول (أكتوبر) وحتى يوم 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2010م.
•    تولى وزير الدفاع والطيران السعودي الأمير خالد بن سلطان (ابن ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز) قيادة المناورات.
هذا، وتقول المعلومات بأن الخبراء الأمريكيين والإسرائيليين قد نظروا إلى مناورات «تبوك-2» باعتبارها تشكل نقطة البدء في كتابة فصل جديد من تاريخ الشرق الأوسط: أكبر بلدان عربيان في المنطقة ينشران قواتهما من أجل مقاتلة القوات الإيرانية وقوات الحرس الثوري الإيراني، ويبديان بشكل واضح وعملي الإرادة والرغبة في مقاومة ومكافحة التمرد الإيراني عن طريق القيام بغزو أراضي الجمهورية الإيرانية المعتدلة –افتراضياً.
تقول المعلومات والتقارير بأن مناورات «تبوك-2» هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات العسكرية المصرية-السعودية، إضافةً إلى أن هذه المناورات قد تم تغليفها بجوٍ من التعتيم وغطاء من السرية المطلقة، وبالتالي، لم تجد حظها من التوضيح والتغطية الإعلامية، ولكن، وبرغم ذلك سعت بعض المصادر الأمريكية والإسرائيلية إلى تسريب المعلومات المتعلقة بالمناورات.
أشارت المعلومات إلى أن خبرة الأمير خالد بن سلطان في الشؤون العسكرية تعود إلى واقعتين هما:
-    قيام الأمير خالد بن سلطان في عام 1991 بقيادة القطع العسكرية السعودية التي اشتركت مع القوات الأمريكية في عملية إخراج القوات العراقية من الكويت.طائرات حربية تابعة للقوات المصرية في مناورات تبوك-1. أرشيف
-    قيام الأمير خالد بن سلطان في عام 2009 بقيادة قطع قوات التدخل السريع السعودية لشن العمليات العسكرية ضد ميليشيا الحوثيين في مناطق شمال اليمن.
أشارت التقارير والمعلومات بأن مناورات «تبوك-2» المصرية-السعودية، قد سبقتها بأيام قليلة عملية وصول متواترة لتدفقات الأسلحة والعتاد العسكري السعودي والتي وصلت للأراضي المصرية بشكلٍ سري وذلك في أول سابقة من نوعها تاريخ العلاقات العسكرية المصرية-السعودية.
هذا، وتقول المعلومات والتقارير بأن مناورات «تبوك-2» سوف تعقبها سلسلة كبيرة من المناورات العسكرية المصرية-السعودية، وسوف يتم توزيع رقعة إقامة هذه المناورات بحيث تغطي كل أنماط الجغرافيا العسكرية في المنطقة وذلك بما يشمل: المناطق ذات الطبيعة الشرق متوسطية، المناطق ذات الطبيعة الصحراوية إضافةً إلى مناطق بيئة البحر الأحمر ومناطق بيئة الخليج العربي.
* جدول أعمال التعاون العسكري السعودي-المصري: إلى أين؟
لاحظ الجميع في المنطقة وفي خارج المنطقة مدى التحولات الجارية في خارطة التحالفات الإستراتيجية والاصطفافات الإقليمية الشرق أوسطية الجديدة والتي حدثت على خلفية جملة من الملفات والتي من أبرزها:
-    دخول الولايات المتحدة بكامل قدراتها العسكرية لجهة التمركز في السعودية وبلدان منطقة الخليج بما أدى إلى صعود تأثير العامل الأمريكي على عملية صنع اتخاذ القرار السيادي في هذه الدول.
-    دخول مصر ضمن دائرة الاعتماد على المعونات والمساعدات الأمريكية، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالتبعية الغذائية، الأمر الذي أدى إلى نجاح واشنطن في تطويع توجهات عملية صنع واتخاذ القرار السيادي المصري.
ولاحقاً، وعلى خلفية ملفات الأزمة اللبنانية وعدم نجاح واشنطن في تطويع سوريا وبعض فصائل المقاومة اللبنانية والفلسطينية، فقد سعى محور واشنطن-تل أبيب إلى استغلال تطورات الأحداث والوقائع الجارية المتعلقة بمعطيات حرب صيف 2006م بين القوات الإسرائيلية وحزب الله اللبناني باتجاه بناء مظلة تحالفية سياسية جمعت مصر والسعودية والأردن وحركة فتح الفلسطينية وحكومة السنيورة تحت عنوان «تجمع المعتدلين العرب»، ثم لاحقاً، بعد ذلك، سعت واشنطن إلى القيام بعملية "تدجين" تجمع المعتدلين العرب ضمن مذهبية جديدة هدفت إلى خلق ملف قضية مشتركة تجمع بين الإسرائيليين والمعتدلين العرب، الأمر الذي أدى الاختلاق الافتراضي لمذهبية "مواجهة الخطر الإيراني".
وإضافةً لذلك فقد تفرعت عن هذه المذهبية مذهبيات فرعية أخرى مثل: مذهبية إبعاد سوريا عن إيران، مذهبية نزع أسلحة المقاومة اللبنانية، مذهبية محاصرة حركة حماس الإرهابية في غزة ومذهبية مواجهة انتشار القاعدة في الصومال واليمن وهلم جرا..
جاءت مناورات «تبوك-2» المصرية-السعودية لتؤكد الحقيقة الماثلة القائلة بأن تجمع المعتدلين العرب، وإن كان نفوذه قد تقلص كثيراً بسبب رفض الرأي العام العربي والإسلامي له، فإن بعض أطراف هذا التجمع ما تزال غير قادرة عملياً، أو بالأحرى، مغلوبةً على أمرها، فهي لا تستطيع فكاكاً من براثن وأنياب النفوذ الأمريكي الذي وقعت في شباكه: مصر لن تستطيع تحمل انقطاع إمدادات القمح الأمريكي يوماً واحداً طالما أن النتيجة الحتمية لحدوث هذا الانقطاع هي: ثورة الجياع، والسعودية لن تستطيع أن تحرّك ساكناً، بسبب الوجود المكثف للقوات الأمريكية على أراضيها.
وهكذا، فقد أصبحت الرياض والقاهرة كمن ركب على ظهر الذئب الجائع ولا يستطيع نزولاً طالما أن الذئب لن يسع إلى توفير لحمه لحظةً واحدة!
لقد أجرت القوات المصرية والسعودية مناورات «تبوك-2» القائمة على فرضية مواجهة  الخطر الإيراني، وبالتأكيد لاحقاً سوف نسمع عن «تبوك-3» و«تبوك-4» وغيرها من المناورات، والتي بلا شك، سوف تقوم على فرضيات أخرى، وبالتأكيد سوف يكون بينها مسميات افتراضية مثل «الخطر السوري» و«خطر حزب الله» و«خطر حماس» والفلسطينيين والإيرانيين وغيرهم قادرون على تفهم الوضع الصعب المحرج التي تورط فيه أركان محور الرياض-القاهرة.


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

التعليقات

على الاطلاق : فان ذيل الكلب لا يستطيع تغطية عورة غيره , وقليلاً ما يغطي عورته بالذات , وهو ان فعل فيكون عندها منهزماً من معركة خسرها معتدياً , وهذا ما جرى وحصل للذيل الأمريكي ( اسرائيل) عنما انسحبت منهزمة من جنوب لبنان بفعل المقاومة الوطنية الاسلامية فيه, وبالفعل وللتاريخ , فقد صرح أحد القادة الصهاينة في حينها ونقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية والعالمية ومنها العربية وخاصة اللبنانية منها , واصفاًمذلة هذا الانسحاب المشهود بصورة دقيقةو معبرة , وهي أن : ((الجيش الاسرائيلي انسحب مندخراً من لبنان تحت ضربات المقاومة اللبنانية( حزب الله ) كالكلب الواضع ذيله بي رجليه))وأكتفي بهذه المقدمة للقول معلقاً على هذه المناورات المفضوحة والمعيبة, فأقول : لن تكون هذه المناورات لحماية البحر الأحمر من احتلاله أمريكياً ولا صهيونياً , فكيف يكون هذا والنظامين يستمدان وجودهما وبقائهما واستمرارهما على القوة والوجود الأمريكي كقوة كبرى تعتبر الخليج والبحر الأحمر وما حوله محميات أمريكية صهيونية ومجال حيوي استراتيجي عسكرياً واقتصادياً ولوجستياً في حال حصول حرب عالمية ثالثة متوقعة ان لم نكن نعيشها من حيث ندري ولا ندري, وفي شأن هذه المناورات فهذا الأمر يعود الى خسارة أمريكا الحرب في أفغانستان والعراق بل جميع حروبها في العالم الأمر الذي أجبر هذه الأمريكة على البحث عن طريقة تتجنب فيها المزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية والتفرغ لمعالجة انهيارها الاقتصادي المريع الذي تعانيه, فاضطرت الى انتهاج أسلوب جديد في تنفيذ وتحقيق سياستها الاستعمارية النهبوية الامبريالية العولمية الصهيونية العقيدة والمبدأ, فكانت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي أنتهجتها ادارة بوش الصغير منذ عام( 2006)في غزو لبنان في تموز ( 2006)بالذراع الاسرائيلية...! . وتابع في انتهاجها ( أوباما) والاستراتيجية هذه تعتمد على استخدام الأنظمة الموالية للسياسة الخارجية الأمريكية ونهجها وأهدافها من الدول المحمية أمريكياً في المنطقة العربية والعالم , في ضرب وايذاء الدول والمجموعات والحركات المناهضة للسياسةوالمشيئة الأمريكية في بلادهم واحتضان وحماية اسرائيل المغتصبة للأرض والحق العربي, ومن تجليات هذه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة, غزو لبنان أولاً ثم الايعاز الى الحبشة للتدخل في الصومال,والى باكستان للتدخل لصالح نظام كرزاي, والسعودية للتدخل في اليمن , وتحريك بعض الحركات والتنظيمات والأفرادالى الانتفاض والمظاهرات وخلق البلابل والمشاكل في بلدانهم كما حصل ويحصل في أكثر من مكان في العالم ويهمني هنا ماحصل ويحصل في ايران ولبنان وفلسطين والسودان والصحراء الغربيةوفي دول المغرب العربي والجنوب الافريقي المتاخم والمحادد جغرافياً للدول العربية من ساحل العاج حتى نيجيريا والتشاد,من هنا تأتي هذه المناورات المصرية السعودية( باختصار شديد ) لضرب وغزو العراق الشيعي الموالي لايران في المستقبل القريب , أما اذا فكرت بضرب ايران فسيكون حالها حال وصف اسرائيل في خروجها من لبنان عام (2006) الوارد في مقدمة المقال, ولكن الشعب العربي في مصر, والحجاز ونجد ( ولا أقول السعودية ) لن يسمح لهذه الأنظمة بمثل هذا الاعتداء وهذا التهور فيما لو حصل وستسقط رموز وأصحاب هذا القرار قبل أن يقلع في تنفيذ وتحقيق المشيئة والمصالح العوانية الاستعمارية الأمريكية الصهيونية الى هذا الحد المشين, وأجزم بذلك ... !

رجاء يامن أتهمني بتخوينه أن تقرأ هذه الدراسة المفهومة حتى للعامة ومن بعدها تقرر إن كنت أنا على حق بتعليقي السابق أم لا .

هل أنت في علم أم حلم مصر وألف دولة متل مصر ما بيستطيوا يغبروا ع كندرة ايران ولن يجرأ أحد على مجرد الفكير لتفسه بمهاجمة الجمهورية الاسلامية لكنني أرى أن هذه المناورات المشتركة - إن صح وجودها- هي مجرد عمل روتيني الهدف منه التخلص من الذخيرة القديمة وتبادل بعض الخبرات

أعد القراءة جيداً يأخي أبا اسكندر الحبيب وترى أن رأيي أشد وطأة من رأيك في هذا الشأن, حيث قلت: أن المناورين اذا حاولا مهاجمة ايران فسيكون مصير هذا الهجوم هو ذات مصير اسرائيل( كالكلب الواضع ذيله بين رجليه) في انهزامها من لبنان تحت ضربات المقاومة المجية والمباركة بل الالهية اذا أردت... واسلم وأمثالك للمقاومة,اعلم أنه لن يحرر فلسطين أحد في الدنيا الا( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه , فمنهم من ضضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)صدق الله العظيم ., وفي القريب القريب باذن الله... والسلام ختام

أرجو شطب عبارة (أهل أو آل أبي تراب ) من الرد ,واستبدالها بعبارة ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)صدق الله العظيم . مع خالص الشكر للاستجابة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...