آخر المواضيع المتعلقة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

الكنائس المسيحية وتاريخها في سورية (6-8)

الجمل- منذر نزهة:

من القرن الثامن حتى الحروب الصليبية:  

نظرة عامة:
انقسم العالم عملياً في هذه الفترة بين إمبراطورية مسلمة في الشرق وإمبراطورية مسيحية في الغرب، وكان للدينين أثر هام في سياسة كل جماعة وأصبحت العلاقات الاجتماعية والثقافية بين هذين العالمين مقتصرة على الحد الأدنى، أما المسيحيون الذين كانوا يعيشون تحت ظل الحكم الإسلامي فقد أثّر ابتعادهم عن السلطة الزمنية المسيحية إلى شبه عزلة لهم، فلم يدخلوا مباشرة في الصراعات العقائدية لتلك الفترة وكان تأثيرها فيهم وفي كنائسهم المختلفة تأثيراً محدوداً جداً، فلم تتطور أو تنقسم هذه الكنائس انقسامات جديدة في هذه الفترة.
إن أهم ما حدث خلال القرون الأربعة هذه يتلخص أولاً في حرب الأيقونات ثم في الانقسام النهائي بين كنيسة القسطنطينية وكنيسة روما.

حرب الأيقونات:
ليس الجدال بشأن الأيقونات وليد القرن الثامن وإنما ابتدأ المسيحيون منذ القرن الرابع بمناقشة أمر الأيقونات وهل تكريمها حقاً أم حراماً، وعقدت على مرّ التاريخ عدة مجامع مكانية صغيرة أخذ بعضها قرارات بتحريم الأيقونات ولكن آثار هذه العداوة بقيت محدودة. أما الآن فقد بدأ ما أصبح يعرف في التاريخ باسم حرب الأيقونات.
تنقسم هذه الحرب إلى فترتين إحداها في القرن الثامن (726 – 780م) والثانية في القرن التاسع (813 – 843م).
يقول أعداء الأيقونة بأنها عادة وثنية فكما كان الوثنيون يعبدون تماثيل آلهتهم فهكذا يقوم المسيحيون الضالون بعبادة القديسين من خلال أيقوناتهم، وعززوا رأيهم بآيات واضحة من العهد القديم تشير إلى أن الله طلب من اليهود كسر التماثيل وعبادته وحده غير متمثل، وأصروا على تحريم تكريم الأيقونات وإزالتها من كافة الكنائس والبيوت، أما أصدقاء الأيقونة فقالوا بأنهم لا يعبدون الأيقونة أو القديس التي تمثّله وإنما يستعملونها واسطة فقط لتكريم هؤلاء القديسين، وأن تكريم الأيقونات هو عادة قديمة في المسيحية لا تعني أبداً الوثنية أو البعد عن الوحدانية، وأن الكثير من تلك الأيقونات أثبتت أنها عجائبية. وأصروا على الحفاظ على الأيقونات وتكريمها وتعظيمها(1)

الحرب الأولى:
اشتدت الخلافات في بداية القرن الثامن بين أنصار وأعداء تكريم الأيقونات، ووصل إلى السلطة الإمبراطور لاوون الثالث (717–741م) وكان من أعداء الأيقونات، فأعلنها حرب شعواء في عام 726م وعقد الاجتماعات والمجامع المكانية التي حرمت الأيقونات كمجمع عام 730م، وابتدأ حملة اضطهاد عنيفة ضد الأيقونات ومكرميها أدّت بالكثيرين منهم إلى السجون والنفي وحتى القتل.
والجدير بالذكر أن نفس الفترة بل قبلها مباشرة، أعلن الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك (720–724م) حرباً ضد الصور والصلبان التي يستعملها المسيحيون في دولته، وذلك تطبيقاً لتعاليم القرآن بتحريم الأصنام والأنصاب، ولا نعلم إن كانت خطوة يزيد بن عبد الملك قد شجعت لاوون على البدء بحملته.
عارض لاوون أولاً بطريرك القسطنطينية جرمانوس فعزله وعين مكانه البطريرك انسطاسيوس السنكلوس وكان من معارضي الأيقونات مثله، أما بابا روما فقد أنكر على لاوون تصرفه واحتدم الخلاف بينهما، كذلك رفض بطاركة الإسكندرية وإنطاكية وأورشليم الروم تحريم الأيقونات، ولم يتعرض للموضوع باقي البطاركة اللاخلقيدونيين الذين اعتبروه بدعة بيزنطية بحتة، وهكذا استمرت حرب الأيقونات الأولى على يد خلفاء لاوون وكانت شديدة خصوصاً في الإمبراطورية البيزنطية، وأدت إلى تخريب وضياع العديد من الأيقونات والصور الجدارية، كذلك تأثرت الكنائس المسيحية في الإمبراطورية الإسلامية بهذه الحرب بالرغم من رفض كافة البطاركة لها ولكنها أدت إلى انقسام المسيحيين وهجومهم على بعضهم أحياناً كثيرة لإتلاف الأيقونات وتخريبها. هنا يجب الإشارة إلى القديس يوحنا الدمشقي (منصور بن سرجون) المعاصر لحرب الأيقونات هذه، والمحامي الكبير عنها وعن كتاباته في الدفاع عن الأيقونات التي تجاوزت حدود منطقته لتصبح معتبرة في أنحاء العالم المسيحي بأكمله(2)
 مجمع نيقية لعام 787م:
استمرت حرب الأيقونات حتى وصول قسطنطين السادس (780–797م) إلى عرش الإمبراطورية وكان له من العمر عشر سنوات فتولت أمه إيرينة زمام الحكم باسمه، وكانت من محبي الأيقونات، فطالبت بعقد مجمع في نيقية عام 787م حضره بطريرك القسطنطينية طراسيوس وممثلين عن بابا روما وبطاركة إنطاكية والإسكندرية وأورشليم الروم، واستقر أخيراً رأي المجمع على إكرام الأيقونات "بالسجود احتراماً للذين صوروا بها لا عبادة لهم لأن العبادة تجب لله فقط".
اعتبرت الكنائس الخلقيدونية الخمسة (الروم) هذا المجمع المجمع المسكوني السابع وهو آخر المجامع التي تقبل بها كنائس القسطنطينية وإنطاكية والإسكندرية وأورشليم للروم، أما الكنائس الأخرى فلا تولي لهذا المجمع أي اعتبار، بينما تتابع كنيسة روما الكاثوليكية عقد المجامع واعتبارها مسكونية(3)

حرب الأيقونات الثانية:
لم يضع مجمع نيقية لعام 787م حداً نهائياً للخلاف بشأن الأيقونات فما لبث الإمبراطور لاوون الخامس (813–820م) أن عاود شّن الحرب ضد الأيقونات وألغى قرارات مجمع نيقية، واستمرت هذه الحرب الثانية حتى عام 843م في عهد خلفائه ولكنها كانت أقل شدة من الأولى، وانتهت عندما قامت الإمبراطورة تيودورة أم الإمبراطور الصغير ميخائيل الثالث (842-867م) والوصية عليه (حيث كان في السادسة من عمره) وكانت من الأيقونيين، بعزل بطريرك القسطنطينية يوحنا الكاتب وتعيين مثوذيوس المعترف بدلاً عنه وعقدت مجمعاً مصغراً أعاد للأيقونات كرامتها وعادت الأيقونات تظهر مرة أخرى على جدران الكنائس وانتهى اضطهاد مكرمي الأيقونات وعادوا من منفاهم(4)

الانشقاق الكبير عام 1054م:
يدعو الخلقيدونيون الخصام الذي حصل بين كنيستي روما والقسطنطينية في عام 1054م بالانشقاق الكبير أو العظيم، حيث كانت نتائجه انفصال هاتين الكنيستين عن بعضهما حتى الآن، وما لبثت كنائس الروم في إنطاكية والإسكندرية وأورشليم أن تبعت كنيسة القسطنطينية وموقفها من هذا الانفصال.
 ليست الخلافات بين كرسييّ روما والقسطنطينية بالحديثة، فمنذ نشأة المسيحية وكنيسة روما التي كانت كنيسة العاصمة تعتبر نفسها أهمّ بقليل من باقي كنائس الإمبراطورية الرومانية، بينما تؤكد باقي الكنائس على تساوي كراسيها الأسقفية، وكان إنشاء كرسي القسطنطينية والتي أصبحت العاصمة الجديدة وازدياد أهمية هذه المدينة على حساب مدينة روما، أن دفع كرسي روما للتشديد على مركزه المتقدم بين الكراسي، هنا يجب الإشارة إلى أن المجامع المسكونية الأولى قد أقرّت بنوع من الأولوية الشرفية لكنيسة روما ولكنها أكدت في الوقت نفسه على استقلالية كل كنيسة بنفسها، وحين تسمّت بطريركية القسطنطينية بالبطريركية المسكونية ثار غضب روما وعارضت هذه التسمية دائماً، ومع ازدياد أهمية الإمبراطورية الشرقية واضمحلال أهمية مدينة روما في الغرب، أصبح الخطر المحدق بأهمية الباباوات واقعاً لا محال.
حاول بابا روما لاوون الثالث في نهاية القرن الثامن إعادة القوة والجاه إلى أوروبا الغربية، فتوج شارلمان ملك الإفرنج إمبراطوراً في روما في يوم عيد الميلاد عام 800م ودعاه إمبراطور الرومان، واستمر هذا اللقب بعده يتناقله زعماء أوروبا حتى وصل إلى الجرمان، أدت هذه التسمية إلى غضب الأباطرة البيزنطيين الذين كما رأينا كانوا يحتفظون به لأنفسهم(5)
ولم تخل العلاقات بين كنيستي روما وبيزنطة من أسباب التوتر، فقد كانت كل كنيسة تأخذ على الأخرى اختلافات في الليتورجية والنظام الكنسي، فكان كهنة اللاتين يقدسون جسد المسيح بالخبز الفطير، أي الخبز من دون خمير كما استعمله اليهود في العهد القديم بينما كان البيزنطيون وباقي الشرقيين يستعملون خبزاً مختمراً يرون فيه رمزاً للخمير الذي أتى به المسيح إلى البشرية، كما كان الشرق يعترف بحق الكهنة في الزواج في حين يبرز الغرب قيمة التبتل الكهنوتي، كذلك لامت القسطنطينية اللاتين على أكل المخنوق والدم وحفظ صوم السبت بدل الأربعاء والسماح بالزواج من الأقارب والتعميد بغطسة واحدة والخاتم الذي يلبسه الأسقف وحلق الأساقفة للحاهم، وغيرها من الأمور الثانوية التي تجادل بها الطرفان مراراً وتكراراً(6)
أما المسألة الأكثر تعقيداً فقد كانت مسألة الأقنوم الثالث في الثالوث الأقدس، الروح القدس، الذي أصر الشرقيون دائماً على أنه منبثق عن الآب، بينما انفرد كرسي روما في القرن الحادي عشر بالقول بأنه منبثق من الآب والابن، هذه المسألة التي أصبحت تدعى بمشكلة "الفيليوكوي" من اللاتينية والتي تعني "ومن الابن" ولكن يبدو أن هذه المشكلة لم تلعب دوراً هاماً في نزاع عام 1054م الذي تركز حول الأولية بين كرسييّ روما والقسطنطينية.
ولكن ما هي مشكلة "الفيليوكوي" وكيف تطورت؟
رأينا أنه لاحقاً لبدعة آريوس التي أنكرت ألوهية المسيح والتي حرمت في مجمع نيقية المسكوني الأول أن الآريوسية استمرت كمذهب رسمي لدى الغوط، ولاحقاً لبدعة مقدونيوس عدو الروح القدس قام المجمع المسكوني الثاني في القسطنطينية فأكمل قانون إيمان نيقية ونص على أن الروح القدس منبثق من الآب، واعترفت جميع الكنائس بدستور الإيمان هذا وكانت جميعها تعتبر الروح القدس منبثقاً من الآب وحده، ولكن يبدو أن الكنيسة في إسبانيا التي تواجهت مع الغوط الغربيين الآريوسيين الذين ينكرون ألوهية المسيح رغبت بالتشديد على ألوهيته فبدأت تقول بأن الروح القدس منبثق من الآب والابن ظناً منها بأنها هكذا تزيد من أهمية الابن، وأدخل ذلك في دستور إيمانهم الذي أقر في إسبانيا في عام 589م، ثم تسّرب هذا القول من إسبانيا إلى بلاط الإمبراطور شارلمان ملك الإفرنج فلقي في شخصه مدافعاً مخلصاً عنه، وحاول شارلمان إقناع روما بالقول بالفيليوكوي ولكنه لم يفلح، ثم شاع القول بالفيليوكوي في القرن التاسع في جميع كنائس ألمانيا، وعندما أصبح الأباطرة الجرمان مسيطرين وحامين لروما أجبر الباباوات على الإذعان وزيد "ومن الابن" إلى قانون إيمانهم(7)
نعود إلى أحداث عام 1054م فنقول باختصار أن الخلافات حول الأولية قد تفاقمت لدرجة أن بابا روما لاوون التاسع    (1049-1054م) أرسل وفداً إلى القسطنطينية يرأسه الكردينال هومبرتو المتشدد تجاه البيزنطيين، وما لبث هذا البابا أن توفي وبقي كرسيه شاغراً لمدة سنة كاملة كان الوفد خلالها في القسطنطينية، وقام هذا الوفد على ما ذكر بالإخلال بالبروتوكولات الكنسية وبإثارة غضب البطريرك القسطنطيني والاكليروس، وتعقّدت الأمور إلى أن دخل الوفد البابوي إلى كنيسة الحكمة الإلهية (آيا صوفيا) في 16 تموز 1054م والقداس قائم فيها وبحضور البطريرك، وألقى على مائدة القداس وثيقة تعلن حرم البطريرك ثم خرج وغادر القسطنطينية، فما كان من البطريرك ميخائيل قيرولاريوس (1043-1058م) إلا أن أصدر حرماً بعد أيام قليلة بحق كاتب الوثيقة الكاردينال هومبرتو والوفد المرافق له(8)
ثم تطور هذان الحرمان بعد عدّة أعوام من حرومات بحق أشخاص (البطريرك وهومبرتو) إلى حرومات بحق الكنائس.
أما الكنائس الخلقيدونية الباقية (إنطاكية والإسكندرية وأورشليم) فبعد أن حاولت تهدئة الخواطر والامتناع عن الدخول في هذا التنافس، ما لبثت أن أجبرت على تبني موقف كنيسة القسطنطينية التي كانت تحمي كنائسها في الشرق مقابل المسلمين وألغت اسم بابا روما الذي كان يردد في قداديسها مع أسماء البطاركة الآخرين، أما الكنائس اللاخلقيدونية فلم تكن معنية بالأمر، ثم ما لبثت الحروب الصليبية أن وسعت شقة الخلاف بين الشرق والغرب وأكدت على الانفصال التام بينهما. ويبدو أن كنيسة روما أخذت تستعمل اسم الكنيسة الكاثوليكية بحدة منذ هذا الانشقاق لتأكيد مسكونيتها(9)

الحروب الصليبية وحتى القرن الثالث عشر:

موجز تاريخي:
ضغط الأتراك السلاجقة في القرن الحادي عشر على الإمبراطورية البيزنطية من ناحية الشرق واحتلوا الكثير من أراضيها، فطلب البيزنطيون من الغرب المسيحي المساعدة والدعم العسكري، وقام بابا روما أوربانوس الثاني بإلقاء خطبة حماسية في 27 تشرين الثاني 1095 في مدينة كليرمون في الجنوب الفرنسي، حض بها على التسلح  وشن الحرب على الأتراك لتخليص القبر المقدس من أيدي المسلمين، تحت راية الصليب، وهكذا بدأت الحملات الصليبية  في عام 1096م واتجهت صوب الشرق، وكان عددها في مدة قرنين من الزمان ثمانية حملات كبرى والعديد من الحملات الصغيرة واستطاعت أن تؤسس أربعة إمارات صليبية في الشرق: إمارة الرها في عام 1097م و إمارة إنطاكية في عام 1098م ومملكة القدس في عام 1099م ثم كونتية طرابلس في عام 1109م، بالإضافة إلى سقوط القسطنطينية في أيديهم وتربعهم على عرش الأباطرة من عام 1204م حتى عام 1261م، وبدأت الحروب والمعارك بين الصليبيين والمسلمين في الشرق إلى أن استطاع عماد الدين زنكي استعادة الرها عام 1144م وصلاح الدين الأيوبي القدس عام 1187م والظاهر بيبرس المملوكي إنطاكية عام 1268م ثم المنصور قلاون المملوكي طرابلس عام 1289م، وأخيراً الأشرف خليل المملوكي عكا عام 1291م وهكذا زالت دولة الصليبيين في الشرق بالرغم من بقائهم في قبرص ورودوس قرنين آخرين(10)

بطاركة اللاتين وبطاركة الروم:                 
قام الصليبيون بعد احتلالهم إنطاكية في عام 1098م أولا ًباحترام بطريرك الروم يوحنا السابع فيها (1088-1106م) وتسليمه كنائسه ثم ما لبثوا أن عزلوه في عام 1100م وعينوا بدلاً عنه بطريركاً لاتينياً هو برناردو (1101-1135م) فهرب يوحنا السابع إلى القسطنطينية وتابع رعاية أتباعه منها، أما القدس فقد عينوا بطريركاً لاتينياً لها في عام 1099م عندما فتحوها وهو أرنول وما لبث أن خلفه في السنة نفسها ديمبارت (1099-1101م) ، وكان بطريرك الروم عليها سمعان الثاني قد توفي قبل قليل فانتقل أساقفة الروم إلى القسطنطينية ورسموا بطريركاً جديداً لهم أغابيوس الأول.
وبقي بطاركة إنطاكية وأورشليم الروم يتسلسلون ويقيمون في القسطنطينية حتى خروج الصليبيين من الشرق.
كذلك أقام اللاتين عند حكمهم القسطنطينية (1204-1261م) بطريركاً لاتينياً عليها هو موريستس وهرب بطريركها البيزنطي يوحنا العاشر إلى نيقية حيث كان البيزنطيون لا يزالون يحكمون وينتظرون الفرصة لاستعادة عاصمتهم(11)

الصليبيون والكنائس الأخرى:
يبدو أن العلاقات بين الصليبيين من جهة وكل من السريان والأرمن اللاخلقيدونيين كانت متأرجحة بين عدم الثقة أحياناً والاستعلاء من قبل اللاتين الذي يقابله استياء من قبل الشرقيين، وبين التفاهم والتعاون الذي أدى في حالات قليلة إلى القبول حتى بالسلطة الاسمية لروما، ولكن كل ذلك انتهى عندما خرج الصليبيون من الشرق، وبقيت فقط نظرة المسلمين المتشككة بمواطنيهم المسيحيين(12)
أما الأقباط والنساطرة فلم يكن لهم احتكاك أو علاقة مباشرة بالصليبيين.

الصليبيون والموارنة:
تأثر الموارنة أكثر من جميع الطوائف المسيحية بالوجود الصليبي في مناطقهم ويبدو أن السبب الأساسي يعود إلى قلّة عددهم بالنسبة للكنائس الأخرى ومعاداتهم لجميعها بالإضافة إلى وجود جميع أتباع طائفتهم في الأراضي الصليبية، وبالرغم من أن بعض المصادر المارونية المتطرفة تتدعي ارتباط كنيستها بكنيسة روما منذ تأسيسها في القرن السابع فإن ذلك يعتبر من غير المعقول حيث أنه لم يكن لروما أي اتصال بالشرق حينها، أما المصادر المارونية الحديثة والأكثر واقعية فتؤكد أن الحكم الصليبي هو الذي أدى إلى خضوع الموارنة إلى كرسي روما.
تقرّب الصليبيون من الموارنة وخاض بطريركهم اللاتيني مفاوضات معهم في عام 1182م من أجل إلحاقهم بروما، ثم دعا البابا إنوسنت الثالث البطريرك الماروني ارميا العمشيتي للمشاركة في مجمع لاتران عام 1213م وتمّ اعتراف البطريرك فيه بسلطة روما، ولكن البابا زوّد البطريرك برسالة تشرح إيمان الكنيسة الكاثوليكية وتطلب من الموارنة التخلي عن الإيمان بالمشيئة الواحدة للمسيح وأن يؤمنوا بمشيئتين، وتؤكد على انبثاق الروح القدس من الآب والابن وتطلب منهم بأن يقوموا بالتغطيس أثناء العماد مرة واحدة فقط لا ثلاث مرات وبأن للمطارنة فقط حق إعطاء سر التثبيت، وبأنهم عندما يحضرون الميرون المقدس يجب عليهم ألا يضيفوا مواد أخرى سوى البلسم وزيت الزيتون.
ولكن يبدو أن الموارنة في هذه الفترة اكتفوا من الاتحاد بروما بالاسم فقط حيث أنهم لم يغيروا أياً من طقوسهم أو عقائدهم حتى القرن الخامس عشر.
ثم قام البابا اسكندر الرابع في عام 1268م بإنعام لقب بطريرك إنطاكية على بطريرك الموارنة سمعان الثاني فأضافوه إلى اسمهم(13)

الكنائس المسيحية في العهد الصليبي: 
1. كنيسة إنطاكية للسريان
2. كنيسة إنطاكية للروم
3. كنيسة إنطاكية للاتين (خاضعة لروما)
4. كنيسة إنطاكية للموارنة (خاضعة لروما)
5. كنيسة أورشليم للروم
6. كنيسة أورشليم للاتين (خاضعة لروما)
7. كنيسة الإسكندرية للأقباط
8. كنيسة الإسكندرية للروم
9. كنيسة القسطنطينية للروم
10. كنيسة القسطنطينية للاتين (خاضعة لروما)
11. كنيسة الأرمن
12. كنيسة المشرق النسطورية
13. كنيسة روما الكاثوليكية

منذر نزهة

خاص الجمل

     1 كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 79  /  تاريخ الكنيسة المفصّل - عدّة مؤلفين – ترجمة الأبوان أنطوان الغزال وصبحي حموي اليسوعي – دار المشرق – المجلد الأول – ص 232
2 كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 82  /   تاريخ الكنيسة المسيحية – سميرنوف –  ترجمة مطران الروم الأرثوذكس ألكسندروس جحا – ص 283  
3  كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 94  /   تاريخ الكنيسة المسيحية – سميرنوف –  ترجمة مطران الروم الأرثوذكس ألكسندروس جحا – ص 287  
4 كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 128  /   تاريخ الكنيسة المسيحية – سميرنوف –  ترجمة مطران الروم الأرثوذكس ألكسندروس جحا – ص 288  
 5 كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 96 
 6 تاريخ الكنيسة المسيحية – سميرنوف –  ترجمة مطران الروم الأرثوذكس ألكسندروس جحا – ص 381  
7 كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 226 /  تاريخ الكنيسة المسيحية – سميرنوف –  ترجمة مطران الروم الأرثوذكس ألكسندروس جحا – ص 382  
8   كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 234 /  تاريخ الكنيسة المسيحية – سميرنوف –  ترجمة مطران الروم الأرثوذكس ألكسندروس جحا – ص 388  /   تاريخ الكنيسة المفصّل - عدّة مؤلفين – ترجمة الأبوان أنطوان الغزال وصبحي حموي اليسوعي – دار المشرق – المجلد الأول – ص 225 
9   كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 243 وص 249
10   تاريخ الحروب الصليبية – وليم الصوري /  تاريخ الحملة إلى القدس – فوشيه الشارتري /  ماهية الحروب الصليبية – د. قاسم عبده قاسم – ص 109
11 كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 275 وص 278 وص 319  /  المسيحية عبر تاريخها في الشرق – مجلس كنائس الشرق الأوسط – مسيحيو المشرق في عهد الفرنجة – الحروب الصليبية من وجهة نظر مشرقية – فرح فرزلي – ص 556
12 كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 293وص 294 /  المسيحية عبر تاريخها في الشرق – مجلس كنائس الشرق الأوسط – مسيحيو المشرق في عهد الفرنجة – الحروب الصليبية من وجهة نظر مشرقية – فرح فرزلي – ص 559
13   المسيحية عبر تاريخها في الشرق – مجلس كنائس الشرق الأوسط – مسيحيو المشرق في عهد الفرنجة – الحروب الصليبية من وجهة نظر مشرقية – فرح فرزلي – ص 563  /  كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى – الدكتور أسد رستم – الجزء الثاني – ص 295  /  الموارنة في التاريخ – متي موسى – ص 319


إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.