الآثار: داعش دمرت معظم المقامات الدينية في العراق وسورية

أكد مدير عام المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية مأمون عبد الكريم، أن مئات المواقع المفصلية والمهمة في تاريخ وحضارة سورية أصبحت معرضة بشكل كامل لخطر الإزالة والتدمير، خصوصاً منها تلك المواقع المنتشرة على مساحات جغرافية واسعة من مدينتي دير الزور والرقة والمنطقة الشرقية.

وأشار عبد الكريم إلى أن هذه التهديدات تعاظمت مؤخراً بعد سيطرة عصابات (داعش) الإرهابية على مساحات في تلك المنطقة الغنية بالمواقع الأثرية التي تعرضت لأعمال التدمير بالجرافات وبآليات ثقيلة، وانتشرت اللصوصية هناك وانتهكت حرمات هذه المواقع بشكل لم يشهد له مثيل على خلاف المناطق الأثرية الأخرى في سورية أو بالمقارنة مع المناطق الأخرى الساخنة.

وعن تدمير مقامات وأضرحة الأنبياء والأولياء هناك، أكد عبد الكريم أن هذه الظاهرة التدميرية لم تقتصر على سورية فحسب وإنما تمتد من مدينة الموصل العراقية إلى دير الزور والرقة ومنطقة حلب «وهم لا يوفرون أي مقام ديني أو رمزية لدين من الأديان سواء مقامات المسلمين أو المسيحيين.. حتى الآثار الوثنية لم تسلم منهم».

وأكد عبد الكريم، أن الكثير من المقامات التي تعرضت للتدمير تمثل جزءاً من الهوية والثقافة السورية الإسلامية، وقد تعرضت المعالم المسيحية للتعديات الجسيمة كما حدث في «تل سعيد» بالرقة حيث تم اكتشاف لوحة فسيفساء في محيط المدينة وقامت عصابات (داعش) بتفجيرها، إضافة إلى نهب وتدمير مستودعات تنقيب الآثار الموجودة في موقع «هرقلة» بعد هجوم أكثر من 100 مسلح عليها قبل فترة.

وبيّن أنه لا مجال لمقارنة وضع المواقع الأثرية في المنطقة الشرقية من سورية مع وضع مثيلاتها الموجودة في المناطق الأخرى الساخنة والتي فيها مؤسسات حكومية مثل ريف إدلب «حيث نجد أنه حدثت في إدلب انتهاكات وخروقات ولكنها لم تصل إلى المستوى الإجرامي الذي تعرضت له مواقع في المنطقة الشرقية مثل موقع «ماري» و«دورا أوروبس» و«التبيعة» و«حمام التركمان» وغيرها من المواقع في محافظتي الرقة ودير الزور، حيث تتعرض تلك المواقع لهجمة شرسة من لصوص الآثار ومن مجموعات (داعش) وجماعات الفكر التكفيري».

وأضاف: إن جميع هذه المعطيات تدل على الصورة القاتمة التي يعيشها تراثنا الأثري في تلك المنطقة، وتعول المديرية العامة للآثار والمتاحف على إرادة الشعب السوري والنخب الثقافية والدينية والاجتماعية الموجودة في تلك المنطقة علّهم يلعبون دوراً مفيداً في تحييد الآثار عن التعديات، ولكن المسألة معقدة للغاية وليست بهذه السهولة كما يتصورها البعض. وكشف عن أن مختلف متاحف المنطقة مثل متحف دير الزور وغيره هي بحال جيدة بشكل عام «وقامت مديرية الآثار بإخلاء المتاحف وإخفاء القطع الموجودة فيها، واليوم لا نتحدث عن تدمير القطع الأثرية الموجودة في المتاحف لأنه تم تأمين هذه القطع ولكننا نتحدث عن صفحات من تاريخ سورية تدمر وتحرق من خلال تدمير هذه البنى الأثرية في هذه المواقع الأثرية».

وتطرّق عبد الكريم إلى ضرورة عدم نسيان أن هناك فلتاناً في الحدود التي أصبحت مفتوحة باتجاه دول الجوار مع وجود المافيات الدولية التي تدخل إلى تلك الأماكن والمواقع الأثرية، «ومن هذا المنطلق فإننا مقبلون على مرحلة قد تكون جد مأساوية في حال لم يتحرك الشعب السوري بكل مكوناته للمشاركة مع المديرية العامة للآثار والمتاحف بهدف تخفيف الأضرار عن هذه المواقع الأثرية».

ونوّه إلى أنه في الكثير من مناطق الريف نشهد للمجتمع الأهلي تعاونه الجيد والقوي على امتداد مساحات واسعة من أقصى نهر دجلة وحتى غرب هذه المناطق، «ومن خلال زيارتنا الميدانية إلى هذه المواقع في كل من القامشلي والحسكة والمالكية وغيرها لاحظنا أن جميع المواقع وهي من مرتبة المئات في حال جيدة جداً بفضل التعاون مع المجتمع الأهلي الموجود هناك والتي ما زالت تحت الحماية بواسطة مختلف الفعاليات هناك».

وفي الوقت الذي بقيت فيه مواقع المنطقة الساحلية والسويداء والمدن المنسية بإدلب تحت السيطرة وبوضع جيد، أضحت المواقع في دير الزور والرقة وفي ريف حلب في خطر وكذلك الأمر بالنسبة للخطورة التي تعيشها المواقع الأثرية في وادي اليرموك بدرعا التي تشهد هجمة شرسة من التنقيبات السرية.

وتحدث عبد الكريم عن قيام المديرية العامة للآثار والمتاحف بمجموعة من الإجراءات على المستويين المحلي والدولي، كاشفاً عن أنه تم الحصول مؤخراً على توصية خاصة من لجنة التراث العالمي في اليونسكو تضمنت تهنئة مديرية الآثار والمؤسسات الحكومية الأخرى التي آزرت ودعمت حماية آثار سورية دون نسيان الفضل الكبير لوحدات الجيش العربي السوري ودورها البطولي في استعادة أكثر من 6 آلاف قطعة أثرية خلال المرحلة الماضية، وحمايتها للمتاحف السورية في ظروف استثنائية كان من الممكن أن تتعرض لمثل ما أصاب متاحف دولة العراق. وكذلك دور المجتمع الأهلي في كل مكان من سورية، والدور الكبير لموظفي مديرية الآثار الذين ضحوا بحياتهم وبوقتهم من أجل حماية تراثهم وفي سبيل هذه القضية الوطنية التي تمثل كل السوريين وذاكرتهم وهويتهم، وهو الأمر الذي لا يختلف عليه السوريون، ومن يختلف على هذه المسألة فهو مجرم ومافيوي وينتمي إلى عصابات الآثار.

حسان هاشم

المصدر: الوطن

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.