«التحالف» يقصف الباغوز مجدداً

قبل أيام فقط، لخّص قائد القيادة المركزية الأميركية، جوزف فوتيل، ما يجري في محيط بلدة الباغوز بالقول «إن ما نشهده اليوم ليس استسلاماً لتنظيم داعش كمنظمة، بل هو قرار محسوب (من قبل عناصره) للحفاظ على سلامة أسرهم وقدراتهم». 

هذه الجملة قد تكون مقاربة واقعية لما يجري على الأرض، مع عودة القصف المكثّف لطائرات «التحالف الدولي» ومدفعيته على البلدة المحاصرة، ضمن ما أُعلن أنه مرحلة جديدة للعمليات العسكرية بعدما «رفض داعش الاستسلام». ورغم خروج آلاف المدنيين والمقاتلين من داخل «جيب الخلافة الأخير»، لا تزال خطوط التنظيم الدفاعية متأهّبة للقتال، وسط توقف عمليات الإجلاء منذ الجمعة. وكما العادة، يترك «التحالف» إعلان عودة المعارك وتوقّفها إلى «قوات سوريا الديموقراطية»، التي تجهد لإظهار ارتباط هذه العملية بـ«الحرص على سلامة المدنيين». وهو ما لا تعكسه كثافة الغارات ولا صور النازحين على أطراف الباغوز خلال الفترة الماضية، الذين يعاني قسم كبير منهم من إصابات بالغة.


وفي ظلّ غياب أي معلومات واضحة حول المدى الزمني المتوقع لحسم ملف الباغوز، وعدد ومصير المدنيين والمقاتلين الموجودين داخله، كما النازحين منه، احتفت «قوات سوريا الديموقراطية» بتسليمها عدداً من المواطنين المغاربة إلى سلطات بلادهم. وبعد إعلان وزارة الداخلية المغربية أن السلطات باشرت أمس «ترحيل مجموعة تضم ثمانية مواطنين مغاربة كانوا موجودين في مناطق النزاع في سوريا»، أعلنت «قسد» أن عملية التسليم تمّت «في إطار توجيهات الإدارة الذاتية في شمال سوريا وبالتنسيق مع الحكومة المغربية». واللافت في التسليم أنه تمّ من دون وجود اعتراف مغربي رسمي ومعلن بسلطات «الإدارة الذاتية»، وهو يمثّل خطوة كانت الولايات المتحدة قد حثّت حلفاءها على اتخاذها لحلّ أزمة مقاتلي «داعش» غير السوريين. وفي غضون ساعات على الإعلان، خرج بيان عن وزارة الخارجية الأميركية يثني على خطوة المغرب، ويؤكّد دروها الفاعل كعضو في «التحالف الدولي». وبينما بدا التحرك المغربي مدفوعاً بتوجيه أميركي مسبق، صوّب بيان الخارجية الأميركية على ضرورة اقتداء البلدان بالمغرب، والعمل على استعادة مواطنيها الذي التحقوا بتنظيم «داعش» ومحاكمتهم.

وفي موازاة عودة النار إلى جبهات الباغوز، لم تسهم الخطوة الروسية ــ التركية المشتركة بتسيير دوريات مراقبة على طرفي خطوط التماس في محيط إدلب، في تخفيف حدّة التوتر، إذ شهدت تلك المناطق قصفاً متبادلاً ترافق مع غارات جوية نفذتها طائرات سورية وروسية على عدد من المواقع في ريفَي حماة وإدلب وأطراف ريف اللاذقية في المحور المحاذي لجسر الشغور. وبينما بدت مشاركة الجانب الروسي في الغارات الجوية لافتة، لغيابها خلال الفترة الماضية، أعلنت «هيئة تحرير الشام»، عبر «وكالة إباء»، استهداف منطقة مصياف بعدد من صواريخ «غراد» من مواقع داخل المنطقة «المنزوعة السلاح». وتلت عودةُ النشاط الجوي الروسي إعلانَ تركيا، أول من أمس، أن «لقاء سوتشي» الأخير حيّد العراقيل المفروضة على استخدامها المجال الجوي في عفرين، وأنه جرى بحث ذلك مع ملف الدوريات المشتركة مع كلّ من روسيا وإيران. وبالتزامن مع تطورات الميدان، كشفت أوساط إعلامية معارضة عن قرب انعقاد مؤتمر برعاية الجانب التركي، يضم ممثلين عن مختلف أطياف المعارضة السياسية والعسكرية، لبحث مستقبل منطقة إدلب. ولا ينفصل الاجتماع المرتقب عن سياق العمل التركي الدؤوب لإخراج صيغة جديدة تمهّد لإدارة «مدنية» في إدلب.

ليندسي غراهام يزور الجولان المحتل

يزور عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي غراهام، اليوم، الجانب المحتل من هضبة الجولان، برفقة رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة تسعى إلى تكثيف الضغط لانتزاع اعتراف أميركي بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل. وأعلن نتنياهو أمس هذه الزيارة في افتتاح الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، معرّفاً غراهام بأنه «صديق عظيم لإسرائيل». وتأتي الزيارة بعدما جال السيناتور الأميركي مرات عديدة في الشمال السوري، حيث تسيطر «قوات سوريا الديموقراطية»، كما لعب دوراً مهماً في مفاوضات بلاده ــ المستمرة حتى الآن ــ مع أنقرة في شأن مصير شرق الفرات.

 


الأخبار