«إيباك» المنظمة الصهيونية التي تستعمر أمريكا:

30-10-2006

«إيباك» المنظمة الصهيونية التي تستعمر أمريكا:

الجمل:   تعتبر لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية (ايباك Aipac) من أشهر منظمات اللوبي الصهيوني داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية.. وذلك بسبب الدور الكبير والمثير للجدل والاهتمام، الذي تقوم به لخدمة المصالح الإسرائيلية، واليهودية العالمية.
يعرف الأدب المعاصر كلمة لوبي (Lobbey)، باعتبارها مصطلح يتضمن وجود كيان يعمل بشكل منظم في ممارسة الضغوط الوظيفية وذلك من أجل دفع وتوجيه مراكز صنع واتخاذ القرار في الاتجاه الذي يخدم ويلبي مصالح هذا الكيان.. وتتعدد التعريفات المقابلة لمصطلح لوبي، فمنها ما يصف اللوبي بأنه جماعة ضغط (Pressnre Group)، ومنها ما يصفه باعتباره جماعة مصالح (Interest Group).. وغير ذلك.
• التأسيس والنشأة:
تم تأسيس منظمة الإيباك في عام 1953م، بواسطة إشيعيا سي كينين، وقد تم في بداية الأمر تسمية المنظمة باسم: اللجنة الصهيونية الأمريكية للشؤون العامة.. ويقول البروفيسير ستيفن شبيغل بأن ثمة توتر قد حدث بين مؤيدي إسرائيل وإدارة الرئيس الأمريكي ايزنهاور، وذلك بسبب المعلومات التي انتشرت آنذاك، وكان مفادها أن الإدارة الأمريكية بصدد التحري في أمر المجلس الصهيوني الأمريكي، الأمر الذي انتبه إليه زعماء اللجنة الصهيونية الأمريكية للشؤون العامة، فعمدوا إلى التحايل على القانون الأمريكي القائم آنذاك، وغيروا تسميه منظمتهم الى اسم: لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية (إيباك)، والذي ظل سارياً حتى اليوم.
• الأنشطة والأهداف:
ظلت منظمة الإيباك تعمل في كل المجالات المتعلقة بدعم إسرائيل داخل الولايات المتحدة، ولكن في الآونة الأخيرة، أصبح مجال عمل الإيباك أكثر تخصصاً، وينحصر بشكل عام في ممارسة الضغوط على الكونغرس الأمريكي من خلال الضغوط الفرعية على مجلس النواب الأمريكي ومجلس الشيوخ الأمريكي، وذلك من أجل فرض الهيمنة والسيطرة الإسرائيلية على القوانين والتشريعات الأمريكية الصادرة، وتعديل القديمة التي صدرت من قبل بما يتمشى مع المصالح الإسرائيلية.. وتجدر الإشارة إلى أن الإيباك لم يعد منظمة تمارس الضغط الوظيفي، بل تحول إلى ممارسة الضغط الهيكلي على السلطة التشريعية الأمريكية.. فقد كان الإيباك ينظم المقابلات واللقاءات والحوارات مع أعضاء الكونغرس الأمريكي، ولكنه تقدّم خطة إضافية في اتجاه اختراق المؤسسات التشريعية الأمريكية السيادية، والتغلغل فيها، وذلك عندما استطاع خلال السنوات العشر الماضية أن يقوم بإعداد وتدريب المئات من أبناء اليهود الأمريكيين على العمل السياسي، ثم أدخلهم إلى الحزبين الأمريكيين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي، وتطور الأمر بعد ذلك إلى أن وصل هؤلاء اليهود إلى مناصب قيادية في هذين الحزبين، وأصبحوا أعضاء في مجلس النواب والشيوخ.. وبمراجعة الانتماءات الدينية لأعضاء الكونغرس الأمريكي، فإنه يتبين لنا أن حوالي 15% من الأعضاء هم من اليهود، كذلك بفضل دعم الإيباك السياسي والمالي والإعلامي، فقد وصل إلى عضوية الكونغرس الأمريكي العشرات من أتباع المسيحية- الصهيونية، وذلك بما يقدر بحوالي 50% من عضوية الكونغرس الأمريكي، وذلك على النحو الذي جعل بعض المحللين السياسيين يطلقون على أتباع اليهودية والمسيحية- الصهيونية والذين يشكلون 55% من عضوية الكونغرس تسمية (لوبي هرمجدون).
• آليات السيطرة على السياسة الأمريكية:
يستخدم الإيباك نوعين من آليات السيطرة على السياسية الأمريكية وتتبيعها للسياسة الإسرائيلية، ويمكن توضيح ذلك على النحو الآتي:
- آليات نظامية: وتتضمن عمليات الاختراق الرأسي لكل مؤسسات الدولة الأمريكية، وذلك بأن يتم الاختراق والتغلغل داخل مؤسسات السلطة التشريعية عن طريق إعداد النواب اليهود، وأتباع المسيحية- الصهيونية، إضافة إلى دعم الفاسدين الذين يسهل ابتزازهم وتوجيههم لخدمة مصالح إسرائيل.. ومن أبرز الأمثلة الأخيرة التي تؤكد ذلك أن كل أعضاء الكونغرس الذين ثبت تورطهم في فضائح الشذوذ الجنسي واستلام الرشاوى والعمولات من الشركات الأمريكية الكبرى، هم من أخلص الداعمين المؤيدين لإسرائيل.. كذلك يقوم الإيباك بالاختراق والتغلغل داخل مؤسسات السلطة التنفيذية بالتركيز على البيت الأبيض الأمريكي ووزارة الخارجية والخزانة والدفاع (البنتاغون) وأجهزة الأمن والمخابرات وغيرها من المرافق الفائقة الحساسية والأهمية، وذلك عن طريق التأهيل بأرفع المستويات لأبناء اليهود الأمريكيين، إضافة إلى تسهيل عملية هجرة الخبراء اليهود البارزين في الدول الأخرى مثل روسيا وألمانيا وغيرها إلى أمريكا، وتسهيل عملية توطينهم وتجنيسهم أمريكياً، ثم دعم إلحاقهم بعد ذلك في مختلف أجهزة السلطة التنفيذية.. وحالياً يوجد جيش من هؤلاء العناصر داخل مرافق الدولة الأمريكية ويلعبون دوراً هاماً وفائق الخطورة في إعداد التقارير ورفع التوصيات المفبركة، بما يتماشى مع التوجهات الإسرائيلية وبالذات في منطقة الشرق الأوسط.. ومن أبرز الأمثلة على ذلك التقارير الكاذبة التي كان يتم إعدادها ورفعها حول أفغانستان والعراق.. وحالياً حول إيران وسوريا والسودان، وحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية.. أما مؤسسات السلطة القضائية الأمريكية، فقد استطاع الإيباك –وهو ما لم ينتبه إليه إلكثيرون- أن يحقق فيها اختراقاً وتغلغلاً يفوق ما حققه في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وصل إلى حد فرض السيطرة الكاملة على المحكلمة العليا في أمريكا، وهي المحكمة المناط بها حفظ الدستور.. وتتضمن صلاحياتها إبطال شرعية الرئيس الأمريكي، وربما إيقافه وتقديمه إلى المحاكمة.. وقد استطاع الإيباك أن يدعم تعليم أبناء اليهود الأمريكيين في كافة مستويات الدراسات القانونية العليا، على النحو الذي يكفي معه القول: إن نظرة واحدة إلى موقع المحكمة العليا الأمريكية على الانترنت تكفي لمعرفة التغلغل الخطير الذي تم بواسطة اليهود في الأجهزة القانونية والقضائية والعدلية الأمريكية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك أن أصبح أحد رؤساء الإيباك السابقين رئيساً للمحكمة العليا الأمريكية!!
- آليات بينية: وتتضمن ممارسة الضغوط الاتصالية بواسطة عناصر الإيباك مع عناصر السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وذلك بالتركيز على سياسة العصا والجزرة، القائمة على مبدأ الترغيب والترهيب، فأعضاء الكونغرس الذين يعادون المصالح الإسرائيلية سوف يكون مصيرهم إما نشر فضائحهم، أو دعم المرشحين المناوئين لهم في الانتخابات القادمة، وقد نجح الإيباك في شن العديد من الحملات الانتخابية في كافة الولايات المتحدة الأمريكية مما أدى إلى عدم فوز المرشحين المناوئين لإسرائيل.. أما بالنسبة للنواب الذين يؤيدون إسرائيل فيقوم الإيباك بتقديم التبرعات المالية لصالح شركائهم ومؤسساتهم الخيرية، كذلك سوف يضمنون الحصول على المال اللازم لدعم حملاتهم الانتخابية القادمة، إضافة إلى قيام الإيباك بقطع الطريق على من يحاول منافستهم في دوائرهم الانتخابية.. والشيء نفسه يحدث في سيناريوهات تعامل الإيباك مع المؤسستين التنفيذية والتشريعية.. ولم يعد خافياً على أحد الدور الذي قامت به الصبية اليهودية مونيكا لوينيسكي في تلطيخ سمعة ومكانة الرئيس الأمريكي بيل كلنتون.
• أجندة الإيباك الراهنة:
يقوم الإيباك حالياً بالأنشطة الآتية:
- متابعة انتخابات الكونغرس الأمريكي: ويبذل الإيباك حالياً جهوداً كبيرة في دعم انتخاب المرشحين المؤيدين لإسرائيل في الحزبين الديمقراطي والجمهوري، عن طريق تقديم التبرعات المالية والدعم الدعائي والإعلاني، وربما شراء الأصوات والذمم، وغير ذلك.
- تقويم برنامج عمل الإيباك خلال الفترة القادمة: وذلك عن طريق إعداد الترتيبات الإجرائية اللازمة لتوجيه الكونغرس الذي سوف يتم انتخابه للمضي قدماً في المسارات الآتية:
* مواصلة الدعم الأمريكي المفتوح لإسرائيل.
* عدم الانسحاب الأمريكي، لا من العراق ولا من أفغانستان.
* فرض العقوبات ضد سوريا.
* توجيه ضربة أمريكية أو عقوبات دولية على إيران.
* إصدار قانون محاسبة السعودية.
* التدخل في دارفور وفرض عقوبات على السودان.
* فرض العقوبات والحصار على الصومال.
* عدم التراجع عن الحرب الأمريكية ضد الإرهاب.
* المضي قدماً في مشروعات تمديد أنابيب نقل صادرات النفط العربي ونفط بحر قزوين وآسيا الوسطى عبر إسرائيل.
* التشديد على قوانين الهجرة، بما يقلل من عدد العرب والمسلمين في أمريكا وأوروبا.
* فرض القيود على حريات الأمريكيين وبالذات استخدامات الانترنيت، وإجازة قوانين التنصت والمراقبة ضد المواطنين الأمريكيين.
* إضافة المزيد من البنود الداعمة لقانون العداء ضد السامية وذلك بما يجعل من كل معارضة لإسرائيل جنحة يعاقب عليها القانون.
برغم كل هذه القدرات الهائلة التي يتمتع بها الإيباك إلا أن الفضائح والاتهامات واللعنات أصبحت تطارده، ومن أبرز المؤشرات على ذلك ما يتمثل في الآتي:
- انكشاف عملاء الموساد داخل المؤسسات الأمريكية الرسمية.
- تزايد عدد المقالات والآراء التي تنتقد السياسية الإسرائيلية.
- ظهور بعض الدراسات التي تفضح دور الإيباك وغيره من مؤسسات اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة.
- انكشاف الجرائم الإسرائيلية أمام الرأي العام الدولي على النحو الذي جعل الإيباك نفسه يقف في الكثير من المواقف الحرجة، ويلجأ إلى تفادي تناول الوقائع والأحداث.
وأخيراً نقول: ليست منظمة الإيباك وحدها هي التي تعمل لدعم إسرائيل داخل الولايات المتحدة، فهناك حوالي 500 منظمة يهودية تعمل داخل أمريكا لخدمة اليهود والصهيونية.. وبرغم ذلك يمكن القول: إن القليل من الجهد يمكن أن يقضي على كل ما يقوم به الإيباك، وغيره من المنظمات الصهيونية، فالشعب الأمريكي يبلغ تعداده 300 مليون نسمة، وعدد اليهود الأمريكيين في حدود 4 مليون نسمة، وبالتالي فإن الاهتمام بنقل الأخبار والمعلومات باللغة الانكليزية حول جرائم وفظائع إسرائيل وأخطاء السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وبقية العالم، يمكن أن تؤدي إلى انفضاح التغلغل والاختراق الإسرائيلي للمؤسسات الأمريكية، أمام الشعب الأمريكي، والذي سوف لن يسكت بالطبع.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...